من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
8145
16-01-2011 11:14 AM

العراقيون ينتظرون قراراً صارماً يمنع استيراد لعب الاطفال ال




بغداد(الاخبارية)/تقرير/..حمل ابو علي ابنه الصغير الى اقرب مستوصف صحي ليرى اسباب احمرار عيني طفله عقب خروجه الى الشارع.
علي الذي لم يبلغ ربيعه الثامن لم يستطع ان يخفي اصابة عينيه بمسدس جاره البلاستيكي بعد ان فضحه احمرارها الذي لفت انتباه الاب والذي ظهر بعد تشخيص الطبيب بانه تمزق في شبكية احدى عينيه بعد اصابته بأطلاقة بلاستيكية(صجم) من مسافة قريبة ويستدعي ادخاله فوراً الى المستشفى. المسدسات والبنادق البلاستيكية قد غزت العراق بعد 2003 عندما حاول الاطفال وخصوصاً خلال ايام العيد تقليد مايقوم به الجنود الاميركان في العراق وهم يحملون مختلف انواع الاسلحة. ومنذ عام 2003، وحتى اليوم هيمنت المسدسات والبنادق البلاستيكية اهتمامات الاطفال،لاسيما في ايام الاعياد،اذ يرى مختصون بعلم النفس ان هذه الظاهرة ليست سوى انعكاس سلبي لما طبع مخيلة الاطفال خلال تواجد القوات الاميركية والعراقية في شوارع المدن،فضلاً عما تركته سنوات العنف الطائفي من ندوب في نفوس الاطفال والمراهقين. في حين يرى مختصون اخرون العكس من ذلك حيث يقول الدكتور سعد السامرائي ان العنف هو جزء من حياة الانسان كما هو السلم وعليه في ذلك ان يختار فأذا اراد الاخير فذلك ياتي بالتربية الصحيحة والسليمة والوصول الى القرار الصحيح بارادته وتعليم الطفل كيف يختار. ويصف السامرائي التربية في العراق بانها احادية الجانب وتعتمد اغلبها على الاوامر وكلمة(لا) فقط متناسين اهمية وجود نقاش عقلي بين الاسرة والطفل. ويمثل امتلاك الأطفال في العراق لعباً على شكل أسلحة وبنادق ومسدسات ومفرقعات أمراً مألوفاً،لكنه يأخذ نطاقاً أوسع خلال أيام الأعياد ومنها عيد الفطر المبارك رغم التحذيرات المتكررة من المؤسسات الصحية ومنظمات المجتمع المدني التي تدعو الى إبعاد الاطفال عن أجواء العنف ومخاطر هذه الألعاب. حيث كشف مستشفى ابن الهيثم التعليمي للعيون في بغداد عن اصابة 36 طفلا بالمسدسات والبنادق البلاستيكية خلال ايام عيد الاضحى الماضي،ادخل اربعة منهم الى المستشفى في حين وصل عدد الاصابات خلال عيد الفطر الماضي الى 55 اصابة من بينها 14 اصابة ادخلت للمستشفى. وقال مدير اعلام صحة الرصافة عباس راضي ان الاصابات خلال عيد الاضحى انخفضت في بغداد بسبب مناشدة المستشفى الجهات الحكومية والاهالي عدم شراء هذه الاسلحة من الاسواق المحلية الى جانب الحملة التي تقوم بها وسائل الاعلام الملتزمة. ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور سالم محمد عبود ان عملية تربية الاطفال تعتمد على وسائل متعددة ومن ضمنها وسائل التعليم او الالعاب مشيراً الى ان الاونة الاخيرة شهدت ظهور العاب لم تراعي سايكولوجية اللعب ولم تاخذ الجوانب الاعتبارية ونتائجها واثارها وهي قد تؤدي بالطفل الى نوع من السلوك العدواني او حدوث اثار جسدية على شخصه. ويعزي عبود ان احد اسباب انتشار هذه الالعاب هو الوضع العام الهش الموجود في التركيبة الاقتصادية في العراق والاستيراد العشوائي وعدم وجود اخلاقيات عند كثير من التجار وكذلك عدم وجود ضوابط ومواصفات للعبة وعدم دخول جهات فنية تحدد ابرز المواصفات لتلك الالعاب مما ادى الى ان يكون السوق العراقي مرتع لمثل هذه الظواهر فضلاً عن ماتعرضه الفضائيات من افلام غير منضبطة من الناحية التربوية او الوسائل او الادوات ولاتهتم للاثار المستقبلية على الطفل داعياً الى ضرورة تبني مسؤولية قضية استيراد هذه الالعاب وتحديد مواصفاتها من قبل الجهات ذات العلاقة. من جانبه اعتبر التدريسي في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد الدكتور بهاء نظام عيسى الموسوي هذا الموضوع حيوي جدا ويحتاج الى دور الاجهزة المعنية وكيفية السماح بتوريد او تصنيع اللعب التي تنمي ذهنية الطفل وتنمي لديه حب المواطنة والتعايش مع زملائه الاطفال. ويشدد الموسوي على دور الاجهزة الحكومية بتحديد وفرض ضوابط والتزامات وغرامات للمستوردين لهذه الالعاب سواء كان التاجر او البائع. الى ذلك شجب رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور سند الاعرجي انتشار الالعاب. في غضون ذلك اعتبرت جمعية حماية المستهلك لعب الاطفال التي تكون باصوات مزعجة وعلى شكل مفرقعات بانها تؤدي حصول مخاطر وتؤدي الى تنمية حالة العنف عند الاطفال. واعرب رئيس الجمعية الدكتور سند الاعرجي في حديث ل(الصباح) عن شجبه واستنكاره لاستيراد وتداول مثل هذا النوع من الالعاب مبيناً بأنها تعتبر مصدراً للاذى من الناحيتين الفسلجية والفيزياوية للطفل وللاخرين حيث ان الكثيرين فقدوا سمعهم وابصارهم بهذه المفرقعات اضافة الى انها تنمي الروح العدائية لدى الطفل. ويسعى الأطفال في العراق وخاصة في الأحياء الشعبية الى شراء لعب على شكل بنادق ومسدسات مشابهة لتلك التي يحملها الجنود الأميركيون أو العراقيون وهي مصنعة بشكل يشابه الأسلحة الحقيقية وغالبيتها مستوردة من الخارج. ويعمل عراقيون على استيراد هذه الأنواع من لعب الأطفال كونها تشهد إقبالاً كبيراً وتحقق إيرادات مضمونة مما يجعل المحال التجارية وباعة الأرصفة في حركة بيع واسعة خلال أيام العيد مقارنة بالشهور الأخرى فيما اتسعت مجالات الاستيراد من قبل التجار لتشمل المفرقعات النارية وأخرى على شكل متفجرات تصدر أصواتا مرعبة ولعبا اخرى تستخدم في تقييد الأيدي. واعتبر حميد مجيد وهو صاحب محل لبيع الألعاب من جهته طبيعة الأوضاع الأمنية غير المستقرة والخروق الأمنية وما يراه الأطفال كل يوم من مشاهد مؤلمة للعنف والدمار هي التي تؤثر في نفسيتهم وليس الألعاب البسيطة من البلاستيك التي يلعبون بها،على حد قوله. في حين بين باسم قاسم وهو صاحب مخزن آخر لبيع ألعاب الأطفال بأن خسائرنا ستكون قاسية فيما لو جرى تطبيق قرار لمنع استيراد هذا النوع من الالعاب مؤكدا أن الجميع سيلجأ إلى تصريف بضاعته بأي طريقة حتى لو كانت وفق إطار البيع بعيدا عن أنظار الأجهزة الأمنية،حسب تعبيره. وكانت منظمات إنسانية وعدد من المختصين طالبوا مرات عديدة خلال العام الجاري الجهات الحكومية باتخاذ قرار حازم بمنع بيع وتداول الألعاب المثيرة للعنف لدى لأطفال ومنع استيرادها ومحاسبة أصحاب المحال التي تروج لتلك الألعاب نظراً لما تسببه من تأثيرات نفسية تؤدي إلى تفعيل العدائية والترويج لثقافة العنف لدى الاطفال. الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في وزارة التخطيط والتعاون الانمائي كان له القرار الاخير في هذا الموضوع حيث بين رئيس الجهاز المهندس سعد عبد الوهاب ان لجنة وضع ضوابط استيراد لالعاب الاطفال الخطرة ستقوم بمنع بعض من انواع هذه الالعاب بسبب ماتلحقه من اضرار نفسية وجسدية على الاطفال. ويقول عبد الوهاب ان اللجنة التي تشكلت قبل ثلاثة اشهر لوضع ضوابط لاستيراد الالعاب الخطرة للاطفال بناءاً على توجيه من الامانة العامة لمجلس الوزراء وضعت ضمن المقترحات التي ستقوم برفعها الى مجلس الوزراء حث وسائل الاعلام لمساهمة باجراء حملات اعلامية لحد من ظاهرة التحريض على العنف وتوجيه المجتمع والمؤسسات والمنظمات المدنية والهيئات الدينية والجوامع في خطب الجمعة بضرورة تنبيه الاهالي و توعية الاطفال من خطورة وسلبية هذه الالعاب فضلا عن تبني وزارة التربية توعية طلاب المدارس حول مخاطر هذه الالعاب وكذلك تشريع قانون يحاسب المستوردين والمتاجرين واحالتهم للقضاء. وأكد ان اللجنة حاولت بشتى الطرق ايجاد مواصفة يمكن ان تعدل هذه الانواع من الالعاب ولم تجد الا الخليجية التي توصي بضرورة ان تكون اللعبة لن تؤذي الطفل اضافة الى من حوله. وفي النهاية يبقى ابو علي حائراً في كيفية توفير المبالغ لاجراء عملية لعين ابنه الصغير بعد ان كان بأمكانه تجنب شراء المسدس البلاستيكي الملعون ويدرأ عن علي اصابته بعاهة يمكن ان تلازمه طوال حياته./انتهى/(5.ر.م)



اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: