من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
610998
05-10-2020 02:39 PM

عندما يبكي الرجال




بشير أبو العباس

المعروف لدى المجتمع الشرقي أنه ليس من السهل أن يبكي الرجال، بل من الصعوبة بمكان أن تنحدر من عين الرجل دمعة واحدة، تلك الدمعة غالية جدا فعندما يزفر بها رجل يفيضُ رجولة وعندها يكون كل شيء قد تغير.. الحياة .. الأمل .. الرجاء .. الكبرياء .. وحتى الموازين.

أحيانا كثيرة أتساءل مع نفسي .. ﻛَﻴﻒَ ﻳُﺸﻔﻰ ﻫَﺬﺍ ﺍﻟﻮَﻃَﻦ ﻣِﻦ كل هذهِ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ؟ ﻛَﻴﻒَ ﻧُﺒﺪّﻝ ﺭﺍﺋِﺤﺔ ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﺑِﺮﺍﺋِﺤﺔ ﺍﻟﻌَﺪﻭ ﻭﺍﻟﺮّﺻﺎﺹ والقتل؟ ﻛَيفَ سننسى أن لنا شُهداء ﻭﺃﻭﻃﺎﻥِ يحكمها سفهاء ونسير بصور معلقة لشُهداء في الساحات والشوارع والأزقة؟.

ألا تزعجكم ﺻٌﻮﺭ ﺍﻟﺸّﻬﺪﺍﺀِ؟.. أعتقد جازما أنها لا تزعجكم لسبب وحيد هو أن الرماح لم تزرعُ في قلوبكم، هل تعلمون أن ثلاثة أرباع الشهداء الذين ماتوا دفاعا عن الأرض والعرض هم من أحياءُ التنك، إذا لا تصدقوا طالعوا الصور وأنظروا للسواد الذي بات للأمهات عادةً، هنا من الضروري أن نيقن أنه عندما يبكي الرجال فأن الهموم .. فاقت الجبال.

هناك معلومة مؤكدة هي أن حارس النهر الوفي لن يغرق إلا بنهره، وفي العراق غالبية من الأوفياء، ولكنهم في مرايا الليل يمشطون شعر العمر الاصلع، يبتسمون رغم الجراح بوجه سيدة توشك اللذة أن تموت على شفتها، يغازلون الليل بكل عريه ويختتمون أحزان الكون كله وأكثر قليلا وهم يتمتمون بكلمة اعتدنا عليها "الله كريم".

العراق لن ينكسر ما دام فيه هذا الشعب الجبار، فهناك الكثير ممن شهدوا ويشهدوا له حتى الآن فلولا رجال العراق لمسحت كرامة العرب، أنا متأكد لأنه جمجمة العرب وكنزه، والرجال هنا مادة الامصار ورمح الله في الارض فاطمئنوا فإن رمح الله لا ينكسر.

هنا أذكر قول لمحمد بن ادريس الشافعي عندما سأل يونس بن عبدالله على .. هل دخلت بغداد ؟ قال: لا فأجابه يا يونس مارأيت الدنيا، ولارأيت الناس، كما أذكر قول للخطيب البغدادي الذي تحدث فيه عن عمق العاصمة قائلا .. سافرت الى الافاق ودخلت البلدان من حد سمرقند الى القيروان، ومن سرنديب الى بلاد الروم فما وجدت بلدا افضل ولا اطيب من بغداد.

فالعراق وبغداد حاضرة الدنيا وماعداها بادية وبغداد الدنيا باجمعها وبغداد في البلاد كالاستاذ في العباد والخير بالبصرة والفصاحة بالكوفة والحب ببغداد، وما دخلت بلدا قط الا عددته سفرا، الا بغداد فاني حين دخلتها عددتها وطنا.. هكذا قال كل من زارها.. والآن هي الخربة بغداد بفضلهم.

في كل يوم أحاول أن افتح صندوق اسراري على حافة البوح فيغمرني مطر الكتمان بصمته، ولكن إلى متى أيها الصمت على دول تحاول أن تأكل حبيبتي لتستلذ بها، أرى أن كل من أحبك وزارك ونام محتضنا لياليكِ يا حبيبتي قد غدركِ فتباً لكم يا من تدعون الإنسانية .. أيُ إنسانية تتحدثون بها وبئس القوم أنتم.. أيها العالم أنا الصمت المتكلم فمن ينظر بعيني سيراني أبكي صمتا وإن سألتم سأقول .....هكذا يبكي الرجال.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: