من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
267432
12-09-2020 01:31 PM

أمانة بغداد لم تؤدِ أمانتها .. ومخاوف من الإتيان بأمين كسابقيه  




بغداد/ الإخبارية

عندما نأتي على ذكر أمانة بغداد يتبادر إلى الاذهان كلمة (أمانة) وهذه الأمانة يجب أن تكون أمام الله أولا والقسم بأداء الأمانة للوطن، كما يتبادر إلى الاذهان الخدمات التي من الممكن أن يقدمها الأمين بعد أن حلف اليمين بخدمة الشعب، إلا أننا عندما نسترجع ماضِ مدتهُ 17 عاما نستذكر صابر العيساوي وعبد الحسين المرشدي ونعيم عبعوب حتى نصل إلى ذكرى علوش، فنجد أن جميع من أؤتمنوا على بغداد خانوا الأمانة.

مدير بلدية المحمودية فاطمة الخفاجي قالت لـ"الإخبارية"، "نشعر بالأسف عندما نقرأ التقارير وهي تتحدث وللسنة العاشرة على التوالي لتصنف بغداد كأسوأ مدينة للعيش في العالم لأن هذا يحزننا كمسؤولين بلديين عندما نرى بغداد المدينة العريقة التي لها ارث حضاري وتاريخي تصل الى هذه المرحلة من التدني".

ولفتت إلى أن "هناك دول افريقية وعربية عواصمها ذات إمكانيات اقتصادية بسيطة وهي حاليا في مقدمة التصنيف على بغداد مثل صنعاء او دمشق اوغيرها، في حين تقرأ الموازنات لبغداد أرقاماً كبيرة من شأنها العبور بها إلى الافضل بدلا من أن تكون الاسوأ".

وعزت الخفاجي وصول بغداد إلى الأسوأ إلى عدة أسباب ومنها "سوء التخطيط وجملة امور امنية وسياسية واقتصادية"، معربة عن "أملها  في التوصل مرحلة يجري البدء فيها من مسيرة الالف ميل بخطوة صحيحة وهذه الخطوة ستكون بمثابة وضع الاقدام على الطريق الصحيح، وهذا سيتحقق باختيار أمين يؤمن بهذا المبدأ وتكون أفعاله تتكلم على أرض الواقع".

أما المحلل السياسي نجم القصاب قال لـ"الإخبارية"، إن "امانة بغداد تعد وزارة اسوة بالوزارات الأخرى التي فيها مكاسب ومغانم وميزانيات ونفوذ ووجود وتوسع، وهذا بسبب عدم محاسبة الأمناء السابقين والمسؤولين في الأمانة منذ 2003 الى هذه اللحظة".

وأضاف أن "هناك تصارع وتسابق على تبوأ منصب الأمين رغم هناك عدم قبول او تاييد للأمين الحالي ذكرى علوش أو الأمناء السابقين سواء صابر العيساوي أو نعيم عبعوب أو عبد الحسين المرشدي فهؤلاء كلهم لديهم ملفات في القضاء وفي النزاهة وان لم يتم القاء القبض عليهم او محاسبتهم أو مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة لن نترجى خيرا بالقادم"، لافتا إلى أن "المحاسبة ستمنح من يرغب بالترشيح او التكليف بالمنصب بأن يكون له الثقة بنفسه اولا والخوف من القضاء او الخوف من النزاهة".

وأشار القصاب إلى أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اذا منح هذا المنصب الى احدى الشخصيات التي يتم ترشيحها من قبل الأحزاب سيكون في حرج كبير امام الرأي العام والقوى السياسية الاخرى لأنه سيكون هناك ضغطآ عليه، لذا ينبغي على الكاظمي ان يختار شخصية مهنية علمية من اهالي بغداد لتتبوأ هذا المنصب على الاقل بالفترة المقبلة حتى تكون بغداد اجمل"، معتبرا أن "بغداد حاليا اوسخ مدينة في العالم وليس على مستوى العواصم بسبب الأمناء الذين دمروها ولم يفكروا في تطويرها اوجعلها مدينة جميلة بل وحتى الاراضي المخصصة لمتنزهات للاطفال حولوها الى مساكن ومولات وهذا التخريب ممنهج ومبرمج من قبل بعض الاحزاب خصوصآ الأحزاب القريبة من هذه الدولة او تلك".

وفي 22 شباط 2015، اعفى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي امين بغداد المثير للجدل الكاذب الذي كان ينعت نفسه بالوسيم نعيم عبعوب من مهامه وعين امرأة بدلا منه، في خطوة هي الاولى من نوعها في هذا المنصب الذي يعود الى القرن التاسع عشر، وحينها استبشر العراقيون خيرا بأن تلك المرأة ستنهض بواقع العاصمة، إلا أن بغداد تسير باتجاه الأسوأ.

وعن ذلك ذكر المحلل السياسي الدكتور عصام الفيلي لـ"الإخبارية"، أن "موضوع امانة بغداد يكاد يكون واحد من اكثر المناصب جدلا لسبب بسيط جدآ، ان هذا الموضوع تعودنا دائمآ ان يكون جزءً من عملية التفاوض بين الكتل السياسية بل انه يأخذ مديات اوسع حتى في لحظات تشكيل الحكومة"، لافتا إلى أن "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في لحظة تشكيل الحكومة كان جزءً من برنامجه الاساس هو الإشراف من قبله على عمل امانة بغداد وهذه كانت رسالة ابتدائية لكل الكتل السياسية مفادها أن على الجميع ان لا يتدخل في اختيار منصب الأمين".

وأضاف أن "الصراع القوي بين الكتل السياسية بدأ بترشيح وزراء وهنالك من بدأ بترشيح نواب في حين ان هنالك رأي يوصي بضرورة ان يكون المرشح مستقلا من داخل الأمانة، وهناك اتفاق على ان يكون امين بغداد حصرآ من ولادة بغداد ومن ساكنيها وفي هذا الأطار نجد ان حدة الصراع ازدادت في الايام الاخيرة"، مرجحا أن "يكون الكاظمي قد ترك الأمر إلى ما بعد نهاية التمديد الممنوح لذكرى علوش، سيما أن هناك تسريبات تقول أنه قد تم تمديد وجودها بالمنصب لأربعة أشهر".

ولفت الفيلي إلى أن "هذا الموضوع سيبقى من اكثر المواضيع التي تشهد صراعا وجدلآ لان بعض القوى والأحزاب السياسية تنظر لهذا المنصب على أنه ليس خدمة بقدر ما هو يحقق لهم واردات مالية كبيرة، سيما أن ميزانية امانة بغداد تعادل ميزانية عدة وزارات وبهذا الاطار الكتل ترى انها هي الأحق في ان تتمع بهذا دون التفكير في موضوع خدمة المواطن لان بغداد مساحة كبيرة عدد نفوسها تتجاز اكثر من (ثمانية ملاين نسمة) وربما تحاول الاطراف ان تلتحق ببغداد وهي اختصاص مجلس المحافظة الملغي وليس الامانة".

وأظهرت قائمة مؤسسة "ميرسر" لجودة مستوى المعيشة والتي نشرت، في 13 آذار،  العاصمة النمساوية فيينا أكثر المدن التي تصلح للعيش، فيما تليها مدينة زيورخ السويسرية، بينما اقتسمت مدن أوكلاند وميونيخ وفانكفور المركز الثالث.

وبحسب المؤشر، فقد "بقيت بغداد كأسوأ مدينة للعيش وللعام العاشر على التوالي، إذ حلت في المركز الأخير بعد بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى والعاصمة اليمنية صنعاء.

ويعد منصب امين بغداد اعلى منصب اداري في العاصمة، ويعنى بكل الشؤون الخدمية والانماء ضمن النطاق البلدي للمدينة التي يبلغ تعداد سكانها نحو ثمانية ملايين ونصف مليون نسمة، بحسب مختصين.

 




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: