من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
584068
01-09-2020 01:44 PM

قناة دجلة تدفع ثمن تمسكها بمبادئ مدرسة الإمام الحسين ( ع )




مراد العماري

منذ انطلاقتها قبل سبع سنوات استلهمت قناة دجلة قيم ومبادىء مدرسة الامام الحسين الخالدة في الاصلاح ومحاربة الظلم والتجبر ونشر العدل ومقارعة الذل . حيث وقفت القناة من البداية ضد الحاكم الظالم والسياسي الجائر والقاضي الفاسد والاعلامي المرتجف كائن من كان ومن أي حزب وملة ومذهب وطائفة ودين . وفضحت القناة فساد الطبقة السياسية وانحراف أجهزة الدولة وعرت تغول الميليشيات في المؤسسات العامة والخاصة على حساب النظام وسلطة القانون . واصطفت بقناعة راسخة وايمان ثابت الى جانب انتفاضة تشرين المجيدة لاستعادة الوطن وبناء مجتمع العدل والمساواة والحرية والديمقراطية ، مبتَعِدَةً عن قراءة ثورة الحسين بأطر سياسية ومصلحية ضيقة وتوظيفها لمآرب تجلب الضرر لنا جميعا وتعدم الاستقرار في حياة الناس . لكن في الطرف الآخر تقوم أحزاب الإسلام السياسي والمتأسلمين بتجييش مشاعر محبي الحسين وتعبئة الناس لزجهم في آتون الفوضى والكراهية وحرف نضالات الجماهير المطلبية من اجل تحسين ظروف العيش . بل تُجري العزف المكثف على الانفعالات المصاحبة لهذه الذكرى الأليمة على المسلمين بصيغة سياسية أنانية وتعبوية ضيقة تسهل الترويج للطائفية بغطاء عاطفي ومنفعل ليصب مزيدا من الزيت على نار الصراعات والاحتقانات المتقدة بين أبناء الطائفة الواحدة وبين الطوائف الأخرى ، وخاصة عندما تجري هذه الصراعات في بيئة الفقر والحرمان والذي بلغت مداها في مناطق وسط وجنوب العراق ، بدل من تَعَقُل أحداث عاشوراء والطَفّ واستلهام الدروس منها في المحبة والعدل والمساواة والكرامة واحترام قيم الإخاء والعيش المشترك ، بينما هم ينغمسون من رأسهم حتى أخمص قدميهم في مباهج الحياة الدنيا ، يرفلون في نعيمها وخيراتها ويجرون ملهوفين وراء متاعها وملذاتها ويستحوذون على ارفع المناصب والوظائف ، ويعيثون في الأرض فسادًا ، متناسين قول الحسين " أن  العمل النزيه بمنزلة العبادة كما أريد له في الدين" .

أن ذكرى عاشوراء ليست للشيعة فقط إنّما للإنسانية والوجدان ، لما تضمنته من تداخلات بين الدين والسياسة ، العقل والروح ، الصراع بين الإستبداد بالحكم والظلم ، فهي خلاصة  " إنتصار الدمّ على السيف والقوّة والتسلّط " .

ليس الحُسَين إماماً للشيعة فقط وليس إماماً للمسلمين وحدهم ، إنّما الحُسَين رسالة خالدة للبشريّة كلّها . فقضية الحسين أبعد بكثير من ارتهانها طائفيا أو حزبيا ، وذلك انطلاقا من أبعادها العالمية التي تتجاوز حدود الدين والطائفة والحزب والجغرافيا التي جرت فيها الأحداث.

الحسين ابن الرسالة والوحي وزعيم الإسلام الخالد كان محيطاً هادر من الخلق الكريم ، فهو الذي يسقي العدو المحارب بيديه الحانيتين ، ويلطف بالخصوم عند الحوار ، ويغفر للمخطأ المذنب كما صفح عن الحر الرياحي .. من مدرسته نتعلم ومن خلقه الحسن ننهل.

هكذا كان نهج قناة دجلة ،  وهكذا ستبقى ، وسوف تستمر في تقديم التضحيات حتى تنتصر  ... فقد عَلَمَنا الحسين ( ع ) كيف نكون مظلومين فننتصر.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: