من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
3482999
28-07-2020 10:40 AM

ضحايا تشرين بلا حقوق وتقاعد للموظفين




محمد المحمودي

تتصدر محاسبة قتلة المتظاهرين في احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر، لائحة المطالب التي يتحدث بها محتجون، خاصة بعد تغيير حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي. وبالرغم من مرور نحو ثلاثة أشهر على وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الوزراء، يعمل خلالها على مد جسور الثقة والمقبولية مع المحتجين كما يقول، إلا أن الغموض يكتنف هذا الملف، ما يعاظم احتمالية تسويفه لدى الكثير من المحتجين، خاصة بعد قرار إحالة الفريق الركن جميل الشمري إلى دائرة الأمرة في الوزارة، وهو المتهم الأول بمجزرة جسر الزيتون في 28 تشرين الثاني/نوفمبر في محافظة ذي قار، وكان حينها يشغل منصب رئيس خلية الأزمة وإدارة الملف الأمني في المحافظة، فضلًا عن سقوط ضحايا من المتظاهرين في وجود الكاظمي رئيسًا للوزراء وقائدًا عامًا للقوات المسلحة.

ولا تقتصر المخاوف على تجاهل قضية محاسبة قتلة المتظاهرين، إنما أثيرت مؤخرًا حقوق ضحايا الاحتجاج وعوائلهم، وكما يبدو، أن الحكومة العراقية، وحتى الآن، لم يصدر منها التبويب القانوني لضحايا الاحتجاجات بعد "تعهداتها" بتوفير حقوقهم، ويكون التبويب في التسمية أولًا فيما إذا كانوا شهداءً أو لا، ليتسنى لذويهم تسيير معاملات التقاعد للموظفين منهم وإكمال الإجراءات الروتينية في دوائر الدولة. وينقسم الضحايا إلى نوعين، النوع الأول؛ الذي سقطوا في ساحات الاحتجاجات إثر قنابل الغاز المسيل للدموع أو الرصاص الحي، والنوع الثاني؛ الذين اغتيلوا خارج الساحات برصاص مجهولين، وجميعهم، بحسب قانونيين، يمكن معاملتهم كشهداء وفقًا لـ"قانون ضحايا الأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية النافذ".

 

كثيرون لا زالوا يشككون بالعدد الحقيقي لضحايا الاحتجاجات، إلا أن الناشط سعدي الموسوي، نظّم حملة لجمع معلومات الضحايا، والتي وثقت وقوع 716 قتيلًا في بغداد والمحافظات، وقال الموسوي إن "البحث استغرق 4 أشهر، بواسطة منشورات المدونين وبعض الصفحات التي وثقت أسماء وصور الضحايا، والتواصل مع عوائلهم، وهي ليست للحفظ، والدليل نشرتها على عدد من الصفحات ليطلع عليها أكبر عدد ممكن من الناس، وبعض الجهات الحكومية استفادت منها بعد أن استأذنوا مني".

وفي المقابل، كان رئيس الوزارء مصطفى الكاظمي قد التقى مطلع حزيران/يونيو، عددًا من عوائل ضحايا الاحتجاجات، لا سيما الذين تعرّضوا إلى الاغتيال، لكن لهذه اللحظة، لا يملك ذوي الضحايا أي وثيقة تعتبرهم شهداء، بحسب محمد الدهامات، والذي يقول "طرحت الموضوع على رئيس الوزراء خلال المقابلة الأخيرة واعترف بأنهم شهداء ووعد أنه سيعتبرهم كذلك بالوثائق، لكن هذا لم يحدث لغاية الآن".

ويضيف الدهمات وهو شقيق الناشط الميساني البارز الذي قتل في أيام الاحتجاجات أمجد الدهامات، أن "أخي كان موظفًا وراتبه توقف، ولم تنجز معاملة تقاعده إلى الآن، وهي معطلة في الوزارة ولا نعرف السبب"، مبينًا أنه "لم يراجع مؤسسة الشهداء لعدم امتلاكه ما يعتبر شقيقه شهيدًا".

أشار الدهامات إلى أن "الكاظمي وعدنا بتشكيل لجنة من قضاة وممثلين دوليين لحقوق الإنسان، وقد طلبت أن يحدد سقف زمني وممثلين منا نحن عوائل الشهداء، ووافق وقال سنعقد لقاء آخر بعد ثلاثة أشهر، وسأريكم نتائج اللجنة، وتعهد بإنجاز معاملات التقاعد والشهداء خلال هذه الفترة"، لافتًا إلى أن "الكاظمي شكل لجنة من القضاة، لكن لا يوجد أي نوع من التواصل معهم، ولم يتم اختيار أي ممثلين منا، وملف الحقوق لم يحسم إلى الآن".

ولا يختلف الوضع بالنسبة لعائلة الناشط المعروف صفاء السراي، والذي سقط إثر قنبلة الغاز المسيل للدموع 28 تشرين الأول/أكتوبر، وسط ساحة التحرير، بحسب شقيقه بهاء السراي.

ويقول السراي إن "ضحايا الجولة الأولى من تشرين الأول/أكتوبر، اعتبروا شهداء، ووصلت أسماءهم إلى مؤسسة الشهداء، فيما لم تصل أسماء ضحايا الجولة الثانية ومن بينهم شقيقي، وعندما راجعنا في آذار/مارس المؤسسة أخبرونا بعدم وصول اسمه إليهم".

في السياق، أوضح الخبير القانوني حيان الخياط الأساس القانوني لاعتبار ضحايا تشرين "شهداءً"، قائلًا إنه "قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء ‏العسكرية والعمليات الإرهابية النافذ، مضيفًا لـ"ألترا عراق"، أن "دائرة التعويضات ترسل كافة المعاملات إلى لجنة مختصة برئاسة قاض لتقرر اعتبار المتظاهر من ضحايا الإرهاب أولًا، والقرار يكون حسب الأدلة المعروضة على اللجنة، والتي من ضمنها أقوال الشهود في الأوراق التحقيقية".

وأثناء كتابة هذا التقرير، شهدت ساحة التحرير في بغداد أحداث عنف طالت المتظاهرين الذين يطالبون بالكهرباء، فيما سقط على الأقل اثنين من المتظاهرين وعشرات المصابين جراء استخدام القوات الأمنية الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع، لتسجل حقبة الكاظمي ضحايا من المحتجين أيضًا.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: