من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
281679
27-07-2020 05:43 PM

شهر العسل في البصرة .. والسيّاب يموت مرتين!




بقلم .. بشير أبو العباس

هل تعلم عزيزي القارئ أن البصرة كانت إلى فترة قريبة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مرفقا سياحيا يؤمه السواح من داخل وخارج البلاد، بل أنه مرفقا يقصده العرسان لقضاء شهر العسل هناك وأنا شخصيا كنت أرغب بذلك، كانت البصرة جميلة وكان يوم الخميس مزدحما جداً يحضر فيه السواح من الكويت واغلب دول الخليج ومن المقيمين العراقيين في دول الخليج وكان هناك العديد من الكازينوهات على شط العرب والجزيرة السياحية التي تحتوي على بيوت للعرسان والنادي البحري وشارع العشار وشارع الوطن والكورنتيش، فضلا عن أنها مدينة أكبر شعراء القرن المعاصر، مدينة بدر شاكر السيّاب.
البصرة هي ثالث أكبر مدينة في جمهورية العراق، تقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربية لشط العرب وهو المعبر المائي الذي يتكون من إلتقاء نهري دجلة والفرات في القرنة على بعد 110 كم شمال مدينة الفاو وهي من المدن التي تتميز بأنها ثالث أكبر مدينة عربية على مستوى الشرق الاوسط، اليوم السيّاب لو رأى مدينته لمات مرتين قبل أن يكتب المآسي عنها.
ومن معالمها السياحية جزيرة السندباد التي تقع في وسط شط العرب بالقرب من ميناء المعقل ويمتد فوقها جسر خالد وكانت معلما سياحيا، وايضا حدائق شجرة ادم التي تقع شمال المحافظة في مدينة القرنة عند ملتقى دجلة بالفرات والتي تضم شجرة آدم، والتي يقال انها من أقدم الأشجار في المنطقة، وقد حيكت حولها الاساطير الشعبية بأنها ترجع لزمن النبي آدم حتى أخذ الناس يتوافدون عليها للتبارك بها وكذلك أطلال بيت السياب هو أحد أشهر الآثار الحديثة للشاعر المجدد بدر شاكر السياب، حيث منزل الأقنان ونهر بويب وجيكور ومزارع غابات النخيل التي تمتد بكل أطراف المحافظة ولكن بالأخص مدينة أبو الخصيب التي تقع في وسط شط العرب بالقرب من ميناء المعقل وشارع الكورنيش شارع يمتد على شاطئ شط العرب الأيسر يمتد من ساحة اسد بابل وحتى بوابة القصور الأربعة.
وهناك ايضا (البصرة لاند) وهي من أقدم المدن الترفيهية في جنوب العراق وغابات الأثل والبرجسية ساحات شاسعة من الخضار الموسمي وحدائق الخورة وهي من الحدائق القديمة في المحافظة تقع في شارع المنتزه وحديقة الأمة وأربعه قصور تم اتخاذ واحد منها لعمل متحف البصرة وكذلك قصر النقيب وقصر آل باشا عيان وهو قصر قديم يعود بناءه إلى أكثر من 100 عام ويحتوي على مكتبة ضخمة تسمى المكتبة العباسية ويقع في البصرة القديمة، فضلا عن دير راهبات التقدمة اللاتينيين الذي يقع في شارع 14 تموز وسوق الهنود (المغايز) وسوق حنا الشيخ ومنطقه بريهه الهاشمي الراقية وفيها عدد من الكنائس والاديرة المسيحية وهي من أجمل مناطق البصرة ويمر فيها نهر العشار، وغيرها الكثير الكثير.
البصرة تحتوي على عدة فنادق سياحية ومنها فندق البصرة الدولي وفندق مناوي باشا وفندق جنة البصرة وفندق بصرة تايمز سكوير وفندق شط العرب وفندق مدينة البصرة الرياضية، وهي مدينة غنية بالنفط حيث يؤكد اقتصاديون أن المحافظة تنتج ماقيمته 77 بالمائة من إنتاج العراقي النفطي الكلي، إلا أنها لا تزال تعيش كالعيس في البيداء يقتلها الظما .. والماء فوق ظهورها محمولُ ... فهل يعقل أن تعيش البصرة بلا كهرباء ولا ماء صالح للشرب وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
البصرة في سبعينيات القرن الماضي تم مقارنتها بفينيسيا إيطاليا وباكو الاذربيجانية وفرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية واولسان في كوريا الجنوبية وهيوستن وتكساس، بل تقدمت على كل تلك المدن العالمية، هذه المحافظة المهمة جدا تشهد اليوم تظاهرات للمطالبة بتحويلها الى إقليم فيدرالي، واعتقد من حقها.
طلبات المتظاهرين أتت إحتجاجاً على ضعف الإهتمام بها رغم أهميتها الاقتصادية الكبيرة وسط اتهامات للقوى السياسية المتنفذة بتجاهل حقوقها ورداً على الإجحاف الذي تتعرض له منذ عقود فمن غير المعقول أن تبقى الدولة تعتمد على إيرادات نفط البصرة وأهالي المحافظة يعانون من الفقر وتردي الخدمات، شخصيا أرى أنه ليس من المستبعد أن تتطور تلك التظاهرات في المستقبل الى إحتجاجات عارمة، في حال لم تتوفر للأهالي الخدمات ومنها الكهرباء والماء الصالح للاستهلاك البشري.
البصرة تستحق أن يتم تسمية وزيرين منها للنفط والنقل على الأقل أولا لأنها أكبر محافظة منتجة للنفط وثانيا لأنها تحتوي على أهم الموانئ، وعلى ذكر الموانئ فالبصرة فيها ميناء أبو الفلوس ميناء ام قصر وميناء الفاو الكبير وميناء خور الزبير وميناء البصرة النفطي وميناء المعقل، ومع ذلك فأن شباب البصرة يعانون البطالة، فهل من حل؟.

حسنا الآن تمعن بهذه الصورة .. تلك هي البصرة وهكذا كانت .. صدق أو لا تصدّق




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: