من نحن   |   اتصل بنا   |  
ثقافة ومنوعات
حجم الخط :
عدد القراءات:
2903678
16-05-2020 05:55 PM

زميلة الطفولة .. ابنة الحي العانس




بقلم بشير أبو العباس

ابتسام .. التي تكبرني بعام واحد لم يبتسم لها الحظ يوماً .. كانت معي في أيام الدراسة الابتدائية تسكن ذات الحي الذي أسكنه .. توفيت والدتها في العطلة الصيفية بعد أن كانت اجتازت مرحلة الابتدائية وتنتظر أن تكملُ الدراسة في مرحلة المتوسطة.

هي كبيرة أخواتها الأربع وأخيها الوحيد.. أما والدها فلم يتزوج بعد وفاة والدتها لأنه كان عاجزاً وهكذا رأت نفسها تقوم بواجبات الأم والابنة والأخت في ذات الوقت ... اضطرت لترك دراستها من أجل والدها وأخوتها حتى مرت الأيام والسنين ونسيت نفسها.

لم تتزوج ابتسام حتى بلغت السابعة والثلاثين من عمرها .. ليس رفضا منها للزواج وإنما لم يتقدم لها أي عريس .. أما أخواتها فقد كان العرسان ينهالون عليهن ليخترن ما يناسبهن فتزوجن جميعا وحتى أخيها تزوج وسافر مع زوجته خارج البلاد لتبقى وحيدة في البيت مع والدها العاجز تداري وتنتظر عسى أن يأتها عريسا مناسبا يرتضي العيش معها ووالدها.

بطلة قصتنا هذه وبعد عشرة أعوام .. أي بعد أن صار عمرها 47 عاما توفي زوج أختها فعادت الأخت الصغيرة ومعها طفل إلى المنزل.

الأخت الصغيرة كانت جميلة جدا وسريعا ما ارتبطت بعلاقة مع شاب..  كانت تحدث صديقها الشاب عن أبتسام وتضحياتها حتى بات الشاب معجبا بابتسام وبشخصيتها وصبرها.

هنا الشاب قرر أن يسأل عن سمعة العائلة، إلا أنه تفاجئ بأن أهل الحي الذي تسكنه جميعهم يعرّفِون المنزل بأنه (بيت العانس) فسأل الشاب أحدى النساء .. لماذا لا تقولون بيت أبو فلان؟

فأجابته .. أن الحي كله مستغرب من هذه القضية لأن ابتسام لا ينقصها شيئا كي تبقى بلا زواج، صحيح أنها لم تكمل دراستها إلا أنها تتمتع بأمور كثيرة أخرى فهي ذات أصل وشكل مقبول وربة منزل رائعة ولكن سار الأمر أن يعرّف هذا المنزل ببيت العانس!!.

الشاب صار مقتنعا وراغبا بالزواج من ابتسام أكثر من أختها الأرملة رغم أنها تكبره سناً وفعلا أرسل لخطبتها ثلاث نساء، ولكن المفاجأة كانت لدى ابتسام قوية جداً لأنها كانت تعرف ذلك الشاب وتعرف أهله كما تعرف أنه في الـ 33 من عمره فكانت تتوقع أنهم جاءوا لخطبة أختها.

النسوة عندما قالوا لابتسام أنهم جاءوا لخطبتها لم تصدّق فقالوا لها نحن فعلا جئنا لخطبتك أنت والآن صار الدور على أختك لتخدم والدك بعد أن تذهبي لعش الزوجية وقالوا لها سنمر عليكِ بعد يومين لنأخذ الموافقة النهائية .. وغادرن المنزل وسط دهشة صاحبتنا.

المسكينة ابتسام لم تحتمل الفرحة فوقعت مغمىً عليها .. أخذوها إلى المستشفى وقلبها كان يخفق بسرعة شديدة وما أن وصل إليها الطبيب ليفحصها قال ..

هل تعرضت لصدمة قوية فأجابت أختها، بل على العكس اليوم جاء أناس لخطبتها ومن المفترض أن تكون فرحتها لا توصف لأنها عانس..

فقال الطبيب .. لقد غادرت الحياة .. ماتت بالسكتة القلبية .. البقاء لله.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: