من نحن   |   اتصل بنا   |  
حجم الخط :
عدد القراءات:
12046
08-04-2020 11:33 AM

كورونا بين الجائِحَة والسانِحَة




عدنان شاكر

 قبل ثلاثة أشهر صدر صوت خافت خجول من مدينة أوهان الصينية ، وماهي إلا أيام معدودات حتى تحول هذا الصوت الواهِن إلى هلع وصخب وضجيج أعقبه موت وعويل ونحيب ، ضاقت به الأرض بما وسعت  .. عشرات الألوف فاضت أرواحهم إلى بارئها وأخرى مثلها بجفون الرَدىٰ تنتظر  .. توقفت الحياة بالكامل ، الناس عاكفين بيوتهم من شدة الخوف ، لا مركبات تسير في الطرقات ولا طائرات تجوب السماء ولا مراكب تمخر عباب البحار  ، إنها طامة كبرى ومأساة إنسانية عظمى تُدْمي القلوب وتفقأ العيون ستظل جرحا غائرا في وجه كوكب الأرض على مر العصور والدهور  .

لا أريد أن أتحدث أكثر عن كورونا الجائِحَة وإنما أريد التحدث عن كورونا السانِحَة أي الفرصة الوجودية الجديدة التي سَنَحَتْ لنا نحن سكان الأرض الذين نسينا أن هذا الكوكب يدور حول نفسه فاعتقدنا تحت وطأة غرور التكنولوجيا إنه يدور حولنا ، ولهذا فقدنا المعنى الحقيقي للحياة والمسوغ لها ، فلم ندرك يوماً إنه لا يمكن فصل أقدار المجتمعات ومصائرها عن بعضها البعض إلا بعد أن عرفنا كلنا قابلون للكسر ، وإن الخوف كان قد دمر في هذا العالم أكثر مما خلقه الفرح .

الآن ورغم أن الدرس قاسٍ جدا فقد عَلِمنا أن العالم مترابط ومتكامل ، وإن النظرة الشمولية هي طريق النجاح لاجتياز الأزمة في الأمد القريب ، حيث شهدت الأمم نمط تَغَيُر فَعآل في التعامل بين المسؤولين والمجتمعات والدول . ربما في بداية الأزمة جرى تراجع جزئي للعولمة لصالح مقتضيات وطنية ومحلية قصيرة النظر وانعزالية بسبب من قصور العولمة ذاتها ، وذلك بالتركيز المبالغ فيه على الجانب المادي على حساب الاجتماعي والبيئي . لكن مع ذلك برزت تجارب دولية متقدمة وان كانت شحيحة جدا تجاوزت فيه بعض الأنظمة الحاكمة القليل من هذا القصور ، أما عربيا فلم تقدم أنظمتنا للأسف شيئا ملموسا في مجال العولمة باستثناء دولة الإمارات العربية التي تعاملت منذ بداية الأزمة وطنيا وإقليميا ودوليًا بطريقة رائدة يمكنها أن تساهم مستقبلا في إعادة هندسة النظام الدولي المعاصر نحو عالم خالٍ من الأوبئة والفقر  والصراعات والفتن والحروب  .. عالم جديد يحمينا ونحميه .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: