من نحن   |   اتصل بنا   |  
حجم الخط :
عدد القراءات:
649682
25-03-2020 01:15 PM

دِنّان بغداد تُملأ بالنبيذ لا بريح صفراء




عراق الأمير          

( حُلمٌ جميل أي ملحمة يخط حروفها الطين النبيل
بغداد
هذا الطائر الفضي .. حيث يكون كان الشعر واللحن الجميل
ولطالما غنته دجلة في لياليها وردده المغنون الفحول
الموصليان الخرافيان والعود السَخّي
وترٌ غوي
بغداد
سحر مآذن خضر
وسحر بابلي )*
يكمن سر عذوبة جمال بغداد وسحرها الفاتن إنها منذ ولدت كانت متصالحة مع نفسها تحتضن جميع الأديان والطوائف والأعراق.

هنا في بغداد يقيم السُنَّة مجالس عزاء أحبتهم في الحسينيات المجاورة ، ويقيم الشيعة مجالسهم في المساجد السُنِية القريبة ، ويشترك المسيحي والصابئي في الطبخ للحُسّين ، ويبكي السُني بحرقة في عزائه ، ويخرج الشيعي ليحتفل بالمولد النبوي في المساجد السُنِية ، فهي كانت تمثل روح العراق وحقيقته المتحضرة.
كانت بغداد المتآخية حُلماً بالغ الشفافية لكل العراقيين ، حيث تسير المحجبة مع الكاشفة عن زنديها الفضيين بكل ود وانسجام ، ويجالس إمام الجماعة في نهار بغداد من قضوا ليلتهم البارحة من السكارى بكل محبة واحترام . في النهاية بغداد تحتوي الجميع وتمنحهم الحب وتملأهم بالجمال . لهذا ولأن بغداد ذات الهوية الملونة الزاهية ظَلوا يستهدفونها ويحشدون على عفاف نخيلها ليحرقوا أغانيها ويسرقوا الأحلام من عيونها ويخطفوا دفء العشق فيها . لكن رغم كل ذلك بقيت عصية على الظلاميين وخفافيش الطائفية ، فهي أكبر من نذالتهم وحقارتهم ، وستظل هكذا عامرة بالجمال متصالحة مع ذاتها متقبلة للكل ومحتوية لهم ، فدِنان بغداد كانت وستبقى تُملأ بالنبيذ لا بريح صفراء قادمة من خلف الحدود .

— من قصيدة للأديب والشاعر الكبير حميد سعيد .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: