من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
41602
09-02-2020 10:31 AM

دكتاتورية أمريكا وديمقراطية العراق: تجاهل مصافحتها فمزقت خطابه!




ضرغام الصيدلي

خطاب حالة الاتحاد هو خطاب سنوي يلقيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن، يقر الرئيس في هذه الخطبة حال الأمة ويضع تصوراً للأجندة التشريعية والأوليات الوطنية أمام الكونغرس.

منذ العام ١٧٩٠ تتضمن احتفالية إلقاء خطاب الاتحاد مراسم بروتوكولية ترتقي الى مستوى التطلعات الدكتاتورية للأنظمة الفردية من وجهة نظر الرئيس الأمريكي الثالث ( توماس جفرسون ) الذي كتب مسودة وثيقة الاستقلال عن بريطانيا سنة ١٧٧٦ . حيث يعلن أحد كبار موظفي التشريفات بصوت عالٍ عن وصول الرئيس ودخوله القاعة وسط تصفيق أعضاء الكونغرس ثم استلامه النسخة الأصلية للخطاب من رئيس مجلس النواب في حالة من الزهو والغرور لمدة دقيقه واحدة. ولأننا بشر نحمل في عقلنا الباطن نسبة من الغرور وحب الأنا فَإنَ رئيس أقوى دولة على الكرة الأرضية يُمنَح دقيقة واحدة لإرضاء نرجسيتهِ وإطفاء غرورهِ، وبعد ذلك يستعرض حال الدولة من القوة العسكرية وازدياد الوظائف وارتفاع الرواتب والقدرة الشرائية والمساعدات الاجتماعية والتأمين الصحي وانخفاض الجريمة ومكافحة الإرهاب والثقة بالحكومة إلى الحفاظ على هيبة واحترام الأمة الأمريكية في العالم.

دقيقة واحدة في السنة هي حصة الرئيس الأمريكي من الغرور مع كل هذه النجاحات، يقابلها عندنا في العراق الرئاسات الثلاث بل وحتى الوزراء والنواب والمدراء العامين ورؤساء الأقسام وخدم تاج الراس، إذ نجد في كل دقيقة يعيشون عام كامل من الغرور والأنانية والتسلط والطغيان مع كل الإخفاق والفشل والفساد والإفساد. ولو أراد الرئيس العراقي أن يلقي خطاب حالة العراق لأتحفنا بخفض الرواتب وأرتفاع البطالة وضعف القدرة الشرائية وتوسع مساحة الفقر والجهل وتفاقم الجريمة وغياب الأمن والأمان وخوف الحكومة من الميليشيات الولائية وفقدان السيادة وانحدار البلاد والعباد نحو الهاوية والمجهول.

حق لَكَ فخامة الرئيس ترامب أن تعيش الدقيقة هذه بتجلي صوفي وإن كان على طريقة رعاة البقر لتخرج عن البروتوكول واللياقة ولا تصافح السيدة بيلوسي رئيسة البرلمان، وحق لَكِ أيتها المرأة الحديدية الرائعة أن تمزقي نسخة خطاب الرئيس ترامب بعد ختام إلقائه فأنتِ في دولة المؤسسات. وحق للشعب الأمريكي أن يُعَلِق ويُلَخِص الحادثة بحكمة تقول: بحر الحرية العاصف لا يخلو أبداً من الأمواج.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: