من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
35279
26-12-2019 11:42 PM

في شهرين .. حملة"خليها تخيس" لمقاطعة المنتجات المستوردة تنعش الاقتصاد العراقي




بغداد - الاخبارية

تزامناً مع حملة الاحتجاجات الدائرة في العراق مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أطلق ناشطون حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم المنتجات الوطنية، ومقاطعة ما يُستورد من إيران، كتعبير عن رفض سياساتها في العراق ودعمها لسياسيين وكتل يتهمها المحتجون بأنها سبب تدهور أوضاع البلاد سياسياً واقتصادياً.

وبعدما لاقت تلك الحملات تجاوباً واسعاً من العراقيين، أُثيرت تساؤلات عدّة عن إمكانية تطوير الإنتاج المحلي، ومنافسته للبضائع الأجنبية والمعوقات التي تقف في طريقه، إذ أطلق ناشطون حملات تحت أسماء "دعم المنتج المحلي" و"صنع في العراق" لتحفيز العراقيين على شراء منتجات محلية الصنع ومقاطعة كل المنتجات المستوردة من الخارج.

وعلى الرغم من إخفاقات عدّة للاقتصاد العراقي قبل عام 2003، إلاّ أنّ المتغيرات الاقتصادية التي حصلت بعد الاحتلال الأميركي للبلاد، لم تؤد إلى تطويره، بل جعلته ساحة مفتوحة لصراعات السيطرة والنفوذ الاقتصادي لدول الإقليم المحيط بالعراق، ومعتمداً بالكامل على النفط كمرتكز أساسي.

في المقابل، يرى اقتصاديون أن سوء إدارة الملف الاقتصادي، وغياب القوانين التي تحمي المنتج المحلي، كانت عوامل بارزة في السماح للدول المحيطة بالعراق بالتحكم في اقتصاده، لا سيما إيران التي وجدت لها منافذ عدّة من خلال مسؤولين عراقيين للسيطرة على الاقتصاد العراقي بعد عام 2003.

ولعلّ أحد أبرز العوامل التي أدت إلى خلو الاقتصاد العراقي من أي ضوابط، السياسات الاقتصادية غير المدروسة للحكومات المتعاقبة، التي حرّرت الاقتصاد وجعلته عارياً بمواجهة اقتصادات مستقرة في المنطقة.

ويوضح الاقتصاديون أن الوعي عامل رئيس في دعم المنتجات المحلية، مشيرين إلى أن سياسة الإغراق الاقتصادي التي انتهجتها الدول المحيطة بالعراق والفساد وغياب الخطط الاقتصادية، كلها عوامل أدت إلى تراجع الإنتاج المحلي.

من جهة ثانية، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد إحسان جبر، إن "الوعي الوطني يُعدُّ عاملاً مهماً من عوامل تدعيم المنتجات الوطنية، وما حصل من مقاطعة للمنتجات الإيرانية يسهم عملياً في إمكانية تقوية المنتج المحلي"، مشيرا في حديث لــ"الاخبارية"، ان "الحكومة المقبلة تستطيع استغلال هذا الوعي الوطني المتجه إلى الصناعة المحلية، في ما لو كانت تريد إدارة الاقتصاد بشكل جيد وتحفيز تسويق الصناعة الوطنية".

وعن معرقلات الإنتاج المحلي منذ 2003 وحتى الآن يوضح أن "سياسية الإغراق الاقتصادي المتعمّدة التي تمارسها دول المحيط الإقليمي للعراق، فضلاً عن  عدم دعم الحكومات للقطاعات الإنتاجية، أدت إلى هذا التدهور"، مشيراً إلى أن "سياسيين لديهم مصالح اقتصادية مع الخارج أسهموا في هذا التراجع الكبير".

ويؤكد أن "مؤامرات سياسية عدّة أُحيكت على الاقتصاد العراقي، وتحديداً القطاعات الإنتاجية لإعادة هيكلتها"، لافتاً إلى أن "سياسيين كثر يقدمون تلك الخدمات للدول التي ترعاهم وتوفر لهم دعماً سياسياً أوصلهم إلى مناصب مهمة في الدولة".

ولفت إلى أن "البنى التحتية للإنتاج متوفرة، وهناك نحو 53 ألف مصنع معطل، كل ما تحتاجه هو رفدها بالتطور التكنولوجي للمنافسة، وأن العقبة الوحيدة التي تقف في طريق الإنتاج المحلي هي عدم وجود قيادة اقتصادية وطنية تسعى إلى تطويره".

ويكشف عن أن "عدداً كبيراً من السياسيين يتقاضون أرباحاً من شركات أجنبية مقابل تعطيل الإنتاج لمحلي"، مبيناً أن "الاستيراد غير المنضبط منفذ رئيس لتهريب العملة وغسيل الأموال".

ويرى أن "شرارة انطلاق الاحتجاجات العراقية كانت لدوافع اقتصادية، لتصاعد نسب الفقر والبطالة"، مردفاً "السلطة عملت على تعطيل القطاع الخاص، ما أدى إلى أن تصل نسب البطالة إلى حدود 25 في المئة".

في سياق متصل، يوضح خبراء أن تفشي الفساد في مفاصل الدولة الاقتصادية يعيق إمكانية النهوض بالقطاع الصناعي العراقي، فيما بينوا أن الدولة تستعدي القطاع الخاص ولا توفر له أي دعم منذ 2003 وحتى الآن.

 ويقول الخبير الاقتصادي حسن الأسدي إن "حملة المقاطعة للمنتجات الأجنبية تشكّل عامل دعم للمنتج الوطني، لكنها ليست كافية".

 ويوضح أن "وجود الفساد المالي والإدراي، أدى إلى شلل في كل القطاعات الاقتصادية، ومن ضمنها القطاع الصناعي، فضلاً عن وجود واجهات اقتصادية لمؤسسات سياسية تستخدم الاستيراد كوسيلة للفساد وغسيل الأموال وتهريبه".

 ويلفت إلى أن "ما يجري من حملات مقاطعة هي فورة ربما تهدأ ويجب إيجاد خطة استراتيجية طويلة الأمد من قبل الدولة كي يتطور المنتج المحلي"، موضحاً أنه "على الدولة أن تتحلّى برؤية واضحة في ما تريد تطويره من الصناعات".

ويشيد تجار عراقيون بحملة المقاطعة للبضائع الإيرانية، مؤكدين أن منتجات محلية باتت تسد النقص الحاصل نتيجة مقاطعة تلك البضائع.

وفي سياق حملة مقاطعة البضائع الإيرانية، أعلنت شركة "كالة" الإيرانية غلق مقرها في محافظة النجف، عازيةً ذلك إلى تكبّدها خسائر كبيرة.

 وبالتزامن مع حملات دعم المنتجات الوطنية، ومقاطعة الأخرى المستوردة، نظمت شركات عراقية بازاراً خيرياً في ساحة التحرير وسط بغداد، بالتعاون مع المتظاهرين لعرض منتجاتها، فيما عادت مصانع عراقية إلى العمل بفعل هذا الدعم الشعبي ولتعويض النقص الحاصل في السلع الاستهلاكية.

 وينفق العراق سنوياً مليارات الدولارات في إطار استيراد السلع من الخارج، إذ يُقدر إجمالي ما ينفقه سنوياً على التستيراد من إيران بحدود 13 مليار دولار، ومن تركيا بحدود 16 مليار دولار، فضلاً عن الاستيراد من دول عالمية عدة بعشرات المليارات من الدولارات، وسط غياب الدعم الحكومي للشركات العراقية وانعدام الخطط الاقتصادية الحقيقية.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: