من نحن   |   اتصل بنا   |  
حجم الخط :
عدد القراءات:
21188
21-12-2019 02:56 PM

ماذا بعد ..




ماذا بعد...

هشام الهاشمي

 

١-يمكن القول إن كل المعطيات تدعو إلى ان العراق مقبل على انتخابات مبكرة ومن خلالها تحدث التغيرات لتستمر على مدى السنوات المقبلة. لكن الأهم من ذلك بعد هو أن هذه التغيرات ليست مقبولة لدى جميع الأحزاب السياسية المسيطرة على أنها تغيرات ايجابية.

٢-الانشقاقات التي يعاني منها المجتمع السياسي العراقي، والتي كانت تخص قضايا اعتبرت إما مؤقتة وعابرة (كالانقسام العربي – الكردي) أو انقسامات دينية (الانقسام الأقليات الدينية – الإسلامي)، قد. تتحول في المستقبل إلى مبعث لصراعات عميقة خطيرة.

٣-وإذا استشرفنا المتلازمة الإصلاحية ذات الصلة بالبيئة السياسية العراقية القلقة، نجد أنها تتجمع في فئات أربع؛ هي:

 - إزاحة الأحزاب التي أسست لمنظومة الفساد ومحاكمة القيادة غير النزيهة؛

- تنمية وعدالة مجتمعية واقتصادية، وتحسين التعليم والصحة والخدمات ورعاية الحريات وحقوق الانسان؛

- وإدخال رؤى تظاهرات نشرين وتطلعاتها ومعاييرها في فترة ما بعد الانتخابات المبكرة؛

-ترسيخ علاقات دولية وإقليمية مقسومة أرباحها ومنافعها على الشعب وليس على اجندات أحزاب السلطة.

٤-ونلاحظ اليوم أن هذا التحول بدأ يتحقق على الأرض، هنا، كما في كل مجتمع جديد من مجتمعات العصر الحديث، بدء بتشتيت الأحزاب الدينية والقومية والطائفية امام الحراك الوطني الديمقراطي، العلماني والليبرالي. ويمكننا أن نتوقع مزيدا من التحرك في هذا الاتجاه؛ لكننا لا نستطيع أن نتوقع دوام استحواذ الأيديولوجيات الجديدة على عقول غالبية الشعب العراقي لان الأغلبية دينية محافظة.

٥-هذا يعني أن التوقعات البحثية والتحليلية ستكون أقل توقعا لصعود الأحزاب الإسلامية الشيعية والسنية والكردية والتركمانية التي أتت بهذه الأحزاب إلى حكم العراق. بعد ٢٠٠٣، وسيكون الناخب المتدين والمحافظ أقل اهتماما بالأهداف والبرامج الانتخابية للأحزاب الإسلامية، لأنه بات الكثير منهم يعتقدون ان هذه البرامج والأهداف لتعزيز سلطة الفرد الحزبي وقائد الحزب وأسرته.

 

٦-ولكن، تبقى هذه البرامج والأهداف الحزبية على صلة قوية بالأيديولوجيات المسلحة أو حتى الجهادية؛ بل ستعدو تنظر وتدعو الى نقد وتسقيط المد الوطني العلماني، وتصبح ميالة إلى التطبيع بالطابع التقليدي "كما الحال مع حزب الله في لبنان والاخوان في مصر".

 

٧-وجدير بالذكر هنا أن تظاهرات تشرين ٢٠١٩ أسست على فكرتين رئيسيتين اثنتين:

- تجديد النظام السياسي بتغيير سلوكه واجتثاث العرف السياسي القاضي بتحاصص السلطة والثروة في العراق عن طريق تعديل الدستور وتشريع قوانين متلائمة مع تطلعات الشعب؛

- السعي إلى فرض القانون على الجميع واحتكار السلاح بيد الدولة، شرط استقرار العراقيين في دولتهم أولا، وفي محيطهم الدولي والإقليمي ثانيا.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: