من نحن   |   اتصل بنا   |  
سياسية
حجم الخط :
عدد القراءات:
15664
31-10-2019 06:46 PM

إيران المتضرر الأكبر من إجراء انتخابات مبكرة في العراق




بغداد / الاخبارية

برز خيار الانتخابات المبكرة، بإشراف أممي، كأحد الحلول المناسبة للأزمة التي يمر بها العراق، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، التي تطالب بتنحي حكومة عادل عبدالمهدي، وإجراء تعديلات على النظام السياسي في البلاد.

وتشهد البلاد ، منذ مطلع الشهر الجاري، احتجاجات شعبية، في الساحات والميادين؛ للمطالبة بإصلاح النظام السياسي، وإبعاد نفوذ إيران عن البلاد، وتحسين أوضاع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل لملايين العاطلين، وسط أزمة سياسية تضرب البلاد؛ إثر الخلاف بشأن طريقة التعاطي مع تلك التظاهرات.

تقلص نفوذ أحزاب "التبعية"

وانقسمت القوى السياسية في البلاد، بشأن طريقة حل الأزمة الراهنة، ففي الوقت الذي يدعم فيه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خيار إقالة حكومة عبدالمهدي، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، بإشراف أممي، يرفض تحالف الفتح بزعامة هادي العامري المقرب من إيران هذا الخيار، ويؤكد أنه "سيعمّق الأزمة" الراهنة، ويمضي بالبلاد نحو المجهول.

ويرى الباحث في الشأنين العراقي والإيراني، سرمد الطائي، أن "الاتجاه العام في العراق، حاليًا، والمباحثات في النجف وأجواء التظاهرات، ذهبت نحو خيار الانتخابات المبكرة، وهذا المقترح لا يستطيع هادي العامري، ولا تحالف الفتح، التعامل معه؛ لأنه سيعني أن 70% من العراقيين، الذين قاطعوا الانتخابات السابقة، سيشتركون في الانتخابات الجديدة، وستتقلص أحجام كل الأحزاب التي ساندت إيران وعملت لتنفيذ أجندتها طيلة السنوات الماضية".

ويذهب الطائي خلال حديث صحفي، إلى أن "البرلمان الحالي، يواجه رفضًا من قبل الشارع العراقي، فهو لم يتمكن من الكشف عن قتلة المتظاهرين، ومطلقي النار، (قتل أكثر من 200 وجرح نحو 12 ألفًا)، وهم ليسوا من الجيش النظامي، وإنما هم ميليشيات تتوغل في جسد الدولة، وانقلبت على الشرعية، ولطالما حذر العقلاء منها".

وأضاف، أنه "بعد المجيء ببرلمان جديد، سيكون معبرًا بشكل كبير عن الجمهور، وعندئذ يمكن الحديث عن إجراء إصلاحات تهدئ الشباب المتظاهر".

واجريت في أيار الماضي، انتخابات برلمانية، شهدت صعودًا كبيرًا للأحزاب الموالية لإيران، إذ حصد الجناح السياسي للحشد الشعبي، "تحالف الفتح" 47 مقعدًا، في المجلس النيابي من أصل (328) ، فضلًا عن الأحزاب والشخصيات الأخرى، ويعود السبب في ذلك – بحسب مراقبين- إلى أن تلك الفصائل استفادت من الانتصارات التي تحققت ضد تنظيم داعش خلال الأعوام الماضية، ومشاركتها في ذلك، مما أدى إلى صعود نجمها، وحققت مكاسب كبيرة على المستوى السياسي.

لكن خلال مشاركتها في البرلمان، والحكومة العراقية، انخرطت تلك الفصائل بشكل سريع، في المكاسب الشخصية، والحزبية، والطائفية، وشكّلت لجانًا اقتصادية لإدارة مواردها المالية، واقتصرت في التعيينات على المقربين منها، والتابعين لها، فضلًا عن مسألة دمج الأفراد في الحشد الشعبي، وما رافق ذلك من محسوبية، وانتقائية، ولّدت نقمة كبيرة لدى الطبقات الفقيرة التي استبعدت من ذلك؛ بسبب عدم انتمائها لأحدى الفصائل، مثل عصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وكتائب حزب الله.

ومنذ مطلع العام الجاري، عملت الحكومة العراقية، على غلق 300 مقر تابع للفصائل المسلحة، إذ كانت تمارس فيها أعمال السمسرة، والاتجار بالبشر، وتصنيع الأسلحة، وتهريب المخدرات، والابتزاز، وتزوير عقارات الدولة، بحسب بيانات رسمية، صدرت من الداخلية العراقية، وهو ما لفت انتباه الشارع العراقي إلى طبيعة أعمال تلك  الفصائل التي توغلت في الحياة السياسية والعسكرية.

تصريحات خامنئي.. قلق وحيرة

ويوم أمس، وصف مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي، الاحتجاجات في العراق بـ"أعمال الشغب"، معتبرًا أن "أكبر ضربة يمكن أن يوجهها الأعداء إلى أي بلد هي أن يسلبوه الأمن، وهو الأمر الذي بدأوه في بعض بلدان المنطقة"، حسب تعبيره.

وأضاف المرشد الإيراني الذي هتف العراقيون ضد تدخلات بلاده في العراق: "أوصي الحريصين على العراق ولبنان أن يضعوا على رأس أولوياتهم معالجة أعمال الشغب، وللناس مطالب أيضًا وهي محقة، لكن عليهم أن يعلموا أن مطالبهم إنّما تتحقق حصرًا ضمن الأطر والهيكليات القانونية لبلدهم".

ورأى مراقبون أن تصريحات خامنئي، تتضمن إشارة واضحة إلى وصول القلق الإيراني منتهاه بالنسبة لمصير حركة الاحتجاج العراقية غير المسبوقة، التي انطلقت مطلع أكتوبر، فضلًا عن أن المسار السياسي الذي يوازي تلك الحركة، لا يتجه نحو مصلحة إيران، خاصة إذا أجريت الانتخابات المبكرة، بإشراف الأمم المتحدة.

وقال نشطاء، إن الساسة الموالين لإيران يبحثون عن أي صيغة لإنقاذ الحكومة، وسط توقعات بأن سقوط عبدالمهدي سيكون مقدمة لسقوط أطراف سياسية كبيرة تهيمن على المشهد العراقي منذ أعوام.

وإضافة إلى إعلان الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم، موافقته على إجراء انتخابات مبكرة، ترى كثير من الكتل عبر بيانات لمسؤولين فيها، هذا التوجه، مثل تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، والمنبر العراقي بزعامة إياد علاوي، فضلًا عن تيار الحكمة وسائرون، فيما تبقى الكتل السنية والكردية، في موقف المتفرج، حتى اللحظة، دون اتخاذ موقف تجاه أحد الخيارات.

المصدر: وكالات




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: