من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
10620
07-01-2015 09:39 AM

حكاية مصور عراقي شاب حاز على جائزة افضل برنامج بمدينة الشاعر الألماني "غوته"





حاوره: احمد الحاج

"بغداد تتنفس"، برنامج من اعداد الصحفية الالمانية ،ستيفاني دوتزر ، حاز على جائزة افضل برنامج في التلفزيون الالماني، سلط الاضواء على مراحل مختلفة من حياة مصور عراقي شاب اختزل من خلال حياته الشخصية والمهنية حقبا زمنية مريرة عاشها العراقيون ومازالوا، فما هي البطاقة الشخصية لهذا المصور وبإيجاز ؟

- اسمي ،ليث مشتاق ، مهنتي مصور ومراسل ومنتج برامج وثائقية عملت في العراق وطاجكستان واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتشاد والنيجر والصحراء الكبرى ومالي واوغندا ونيجيريا وموريتانيا والمغرب ولبنان والبحرين وسوريا وتايلند حاصل على دورات عالمية في التصوير والتغطية في الاماكن القلقة التي تشهد اضطرابات حول العالم هذا باختصار ولا ادري ان كانت الاجابة كافية أم لا؟.

*لماذا اختارتك المخرجة الألمانية ،ستيفاني دوتزر، بطلا لبرنامجها؟
- اعتقد ان السؤال يجب أن يوجه الى ستيفاني، رغم اني سألتها ذات السؤال مرة، فقالت ، السبب هو طريقة التعبير عن المصاعب والآلام التي مررت بها وربطها بالجانب الانساني ، وجمعك بين المتناقضات، والقدرة على العمل وسط الجثث والدماء والرصاص والقتال ، والاحساس المرهف تجاه معاناة الضحايا التي قد تكون مانعا من مواصلة العمل في تلك الظروف ، وقدرتك على التعبير عنها برغم ان اللغة الانكليزية هي ليست لغتك الام.

*ما هي ابرز الاعمال التي تنافستْ للفوز في المسابقة ، وما هي المميزات التي رشحتْ برنامج دوتزر للفوز كافضل برنامج في التلفزيون الالماني؟

-كان نص رسالة الدعوة التي وصلتني من اتحاد الصحفيين الالمان: ان برنامج "بغداد تتنفس" حاز على جائزة افضل برنامج وهو من اعداد الصحفية ستيفاني دوتزر حيث تناول حياة مصور عراقي ، وعادة ما تمنح جائزة ثانية وثالثة، إلا أن تلك القصة جعلتنا نحجب الجائزتين لعدم وجود اعمال اخرى تستحق التكريم والمنافسة بجانب (بغداد تتنفس).


وتحدثت الرسالة عن الابداع والحس العاليين اللذين امتازت بهما ستيفاني ونوع الاسئلة والروح التي جمعت بين الاثنين ، والتي ادت الى تناغم كبير في ايقاع البرنامج، حساسية المخرجة الألمانية وتفاعلها مع القصة تماما، فتمخضت عن الابداع في طريقة الاعداد ، حيث كانت تسجل كل شيء وكل كلمة اقولها وفي كل مكان في الشارع ..في المطعم ..في السيارة، وكثيرا ما بكت وأبكتني معها!!.


*كيف تلقيت نبأ فوز البرنامج؟

- كنت حينها في شمال شرق تشاد، لتغطية المناوشات العسكرية بين المتمردين التشاديين والحكومة آنذاك،لصالح احدى القنوات العربية وكنت تحديدا في مدينة ابشي، بعد يوم طويل من العمل في الصحراء مع انعدام وسائل الراحة، اتصلت بستيفاني وقلت انا بحاجة لاجازة، وافكر بالذهاب الى المانيا، قالت لاتفكر، يجب ان نذهب سويا قبل يوم 6-6 ، قلت، لماذا؟، قالت لم اشأ ان اخبرك لكن قصتنا فازت بالجائزة الاولى، أطرقت رأسي .. دمعت عيناي .. قلت ستيفاني لم نفز نحن .. بل فاز ضحايا الفلوجة، وطيبة اختي (الشهيدة) وزميلي رشيد والي.. انا اشكرك ستيفاني .. قالت بل أنا الذي اشكرك .. انها قصتك.


* نود أن تعطينا نبذة عما دار في حفل التكريم، وما شابه من حوارات ولقاءات صحفية؟.
- كان الحفل في مدينة وايمر الالمانية ، المدينة التي عاش فيها الشاعر والمفكر غوته ، واقيم الحفل في احد القصور القديمة التي تعود الى القرن السادس عشر ، الطريف في الأمر ان احداً لم يعلم بحضوري، فقد اخفى المنظمون بان ليث موجود على ان تكون مفاجئة للحضور وطلب مني عدم افشاء الخبر فكنت اجلس بين نقيبة الصحفيين الألمان وستيفاني لكن لا احد يعلم من هذا الشخص، والحق اقول لك، لقد عوملت باحترام وتقدير فريدين، وبعد توزيع الجوائز بث البرنامج، وشاهدت الدموع في عيون الكثير من الحضور الذين تابعوه بإهتمام بالغ، ونهضت نقيبة الصحفيين وهي تبكي وطلبت من ستيفاني ان تترجم لي ما تقوله بالالماني ( لقد لمست قلبي يا ليث بتلك الحكاية، لم نكن نعلم ان العراقيين يعانون الى هذا الحد، فالاعلام الامريكي كان يصور لنا الامور بشكل مختلف تماما)، ثم اعطت المايكرفون لي فتحدثت عن بغداد، ومعاناة العراقيين هناك، وعن الانسانية التي تجمع البشر على اختلاف الوانهم، وأديانهم، وان المنصفين والكتاب والصحفيين في الغرب مطالبين بالبحث عن الحقيقة، فرسالتنا نحن الصحفيين ليست فقط في نقل الخبر، بل نحن نوثق التاريخ، فعلينا مراعاة الانسانية في ما نقول ونكتب.

*هل كان لهذا الفوز تأثير على حياتك الشخصية والمهنية ؟

- على المستوى الشخصي نعم، فالاحساس بالمسؤولية تجاه اي عمل اقوم به في اي بلد يزيدني خبرة، فهو عمل صحفي وشهادة على واقع وحال الناس في مكان ما من هذا العالم.


* كلمة اخيرة ؟.
- اشتاق الى بغداد التي عرفتها، والى الطيبين هناك واقول ايضا لمن يتابع التقارير التلفزيونية على الشاشة، انتم لا تتخيلون ذلك الكم من الجهد الذي يبذل والمجازفة التي نعيشها كي ننقل لكم تقريرا في دقيقتين، ان زملاء عرب واجانب دفعوا حياتهم ثمنا لتلك الصور التي تطالعكم في نشرات الاخبار، وان الاعلامي حيثما كان، ومن اي جهة كان، انما يقدم لكم خدمة لتصل اليكم المعلومة الخبرية او التثقيفية، فكلما شاهدتم جزءا من الثانية، تذكروا ان وراء الكاميرا اشخاصا كلما اخذوا صورة لشيء ما، استحضروا لحظة مشاهدتكم له، وكانت ساعتها أعينهم ..اعينكم انتم.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: