إذا سقط عادل عبد المهدي سقط العراق
 

عراق الأمير
كل الذي فهمته من حديث السيد عادل عبد المهدي يوم أمس إنه إذا استقال فإن الدولة ستنهار ، وتساءلت مع نفسي ماذا سيحدث لو مات رئيس الوزراء وهذا ما لا أتمناه لأي أحد بالمطلق ، هل سيموت العراق ، ربما يموت وفق هذا المنطق العجيب .
كلام عبد المهدي يعطي للمتلقي عند سماعه إنطباعاً سريعاً بأن الرجل لم يفهم لحد الآن ما الذي حدث وما الذي يحدث في العراق وحتى على ما يبدو إنه لم يَستَفِد من قصة أهل الكهف عندما أرسلوا أحدهم الى المدينة بغرض التبضع ليكتشفوا بعدها إنهم ناموا ثلاث قرون واستيقضوا على عصر جديد تماماً مختلف عن عصر ما قبل النوم .
السيد رئيس الوزراء مازال نائماً في عصر ما قبل ثورة تشرين و قوافل الشهداء والجرحى الذين عبدوا طريقها بدمائهم الطاهرة وشباب يواجه الموت بصدور عارية بعد أن فقدت الحياة معناها بالنسبة لهم وملايين المتظاهرين الغاضبين في بغداد والمحافظات ، وذلك حين تحدث عن تخوفه من الفراغ الدستوري وخطورة شلل مؤسسات الدولة بحيث كرر إسم الدولة والدستور والبرلمان عدة مرات . لا أدري أي دولة هذه التي تديرها ايران بالكامل فهي التي تقرر من يأخذ ومن يعطي وهي من يختار أسماء الرئاسات الثلاث وهي من توافق على الوزراء السياديين وحصص النواب وقادة جهاز الأمن الوطني . أي دولة هذه وميليشيات الذيول أصبحت أصبحت قوة عسكرية تنافس في قدراتها قوة الجيش الوطني ، وهنا أتحدى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب أن يردوا حتى وإن كان بطريقة دبلوماسية على تدخلات ايران الوقحة بالشأن العراقي ولو من باب ذَّرْ الرماد بالعيون . كما أتحداهم أيضاً أن يكشفوا هوية القناصين القتلة وإلى أي جهة يتبعون جبراً لخواطر عوائل الشهداء والمغدورين .
عن أي دولة تتحدث يا سيدي والعراق يتربع على عرش الفساد بالعالم ، الدولة التي لا توجد فيها كهرباء ولا صحة ولا تعليم ولا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ولا أمن ولا أمان ، أم الدولة التي يدرس فيها أولاد المسؤولين في أرقى المدارس والجامعات في أوربا وأمريكا بينما أبناء المنكوبين بكم يدرسون في مدارس البَرْدي والطين ، أم الدولة التي تتسوق عوائلكم فيها من أرقى محلات التسوق والمودة في لندن وباريس ونيويورك فيما أطفالنا يلتطقون رزق عوائلهم من بين أكوام القمامة . كفاك من هذا التهريج يا أستاذ عادل يا من للأسف لا تحمل من إسمك أيَّ نصيب .
الآن دعني أقول لك أن الذي حدث ويحدث في العراق هو ليس فقط انتفاضة أو ثورة إنه شيء أكبر من ذلك بكثير . إنه انقلاب اجتماعي كبير يقوده جيل جديد من الشباب أسقط الطائفية والنعرات العرقية وهتف بسقوط دولتكم الفاسدة الفاشلة القمعية وأعلن عن كتابة تاريخ عراقي جديد بهوية وطنية عراقية واحدة تجمع ولا تفرق يَلِج من خلالها عصر الحداثة والتطور والتقدم حاله حال شعوب الأرض . هذا الإنقلاب الإجتماعي المبارك يدخل ضمن التحولات الإجتماعية المفاجأة والنادرة والفريدة في تاريخ البشرية ، وقريباً سوف تهتم بدراسته كل الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث الاجتماعية والسياسية في العالم .
ختاماً الخطاب قد يخفي ورائه محاولات غادرة تخطط لها سلطة المنطقة الخضراء وبالتنسيق مع الميليشيات المرتبطة بقاسم سليماني لكن جميع هذه المحاولات ستفشل في نهاية المطاف ، فالجماهير حين تَتَحِد وتثور على الظلم والطغيان ما من قوة في الأرض تصمد في مواجهتها .
نعم أعطيتمونا دستور وبرلمان ولكن سرقتم منا الوطن .. هذه هي الحقيقة المرعبة التي تخافون سماعها ولكن ستجبرون على سماعها مرغمين ذليلين لأن الشعوب لا تتخلى عن أوطانها ولا تنسى شهدائها ولا ترحم أعدائها .

http://www.ikhnews.com/index.php?page=article&id=201757