من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
53302
05-02-2020 08:26 AM

الدجاجة التي تبيض ذهباً لإيران




مراد العماري

بعد احتلال العراق تلفع مقتدى الصدر بعباءة والده الواسعة جداً عليه ، ولهذا ظل يتعثر بها في مشيته ، لأنه لا هو رجل دين ولا هو رجل سياسة حيث لا يملك الكفاءة المعرفية هنا ، ولا الفكرية هناك . كما أن حادثة  مقتل الخوئي البشعة في النجف كانت قد أخضعته في حينها لابتزاز الأمريكان والإيرانيين معاً ، بحيث كلما عَنََ لهم شيئاً أخذوا يلوحون له بالتهديد ليبيت على خوف ويصحو على رُعُب ، الأمر الذي جعله يتنقل مترنحاً من ولاء إلى ولاء إلى ولاء . 

بعد تراجع نفوذ أمريكا وانسحابها من العراق إحتفظت إيران بمقتدى ليكون بمثابة الدجاجة التي سوف تبيض لها ذهباً في المستقبل ، فرسمت له دور المِثقابْ في زَرْفْ موجات الإحتجاجات الشعبية المتعاقبة من خلال ركوبها بواسطة ميليشيا تابعة له ، ينتمي أفرادها إلى شريحة إجتماعية بسيطة في عيشها ومحدودة في تفكيرها وعمياء في إنقيادها .

عندما فاجئت ثورة تشرين الجميع وفشلت الذيول في إخماد مدها الوطني المتعاظم ضد الطائفية والنفوذ الإيراني رغم آلة القتل الفاشية لحكومة عادل عبد المهدي ، أوعزت إيران لمقتدى الصدر بركوب الموجة ، لكن الموجة ظلت تعلو وتعلو  .. حاول حَرف الثورة عن شعارها الحقيقي " نريد وطن " فرفع شعار " فاسد برة برة " بدل من شعار " إيران برة برة " ولم ينجح ، كما أراد توجيه بوصلة المتظاهرين ضد أمريكا مستغلاً بذلك مقتل قائِدهُ قاسم سليماني فردت عليه سوح المنتفضين بشعار " لا أمريكا ولا إيران " فأسْقِطَ بيدهِ ، فالعراقيين لم تعد تنطلي عليهم تقية ولا يغشي أبصارهم دجل ، فهم يعلمون جيداً أن مقتدى يدفع رواتب وأجور أتباعه من عَلَّف النظام الطائفي القائم في بغداد الذي ترعاه طهران والذي هو جزء لا يتجزء منه .

حين إنكشاف علاقة التخادم بين نظام إيران ومقتدى الصدر ، آثر هو وقسم من تياره ( المستفيدين وأصحاب المصلحة ) أن يكشف عن طبيعته الغادرة . شاركوا في التظاهرات ثم انسحبوا لتبدأ المجزرة بما وفره من غطاء للقتلة ، يعلن عن تظاهرات بتغريدة ، وانسحاب من التظاهرات بتغريدة أخرى ، ثم أخيرا ومن مكان إقامته في مدينة قُمْ أصدر أمراً  إلى القبعات الزرق بفض التظاهرات بالقوة الغاشمة ، هكذا صاعد نازل في فوضى وجهل تكشف عن شخصية مضطربة متخبطة في ولائها المقسوم بين العراق وإيران ، مع ذلك يبقى إفتضاح صورته على حقيقتها ، يشكل نعمة للثورة وإن كان بثوب نقمة .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: