من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
13477
30-12-2019 10:04 AM

الديمقراطية على ظهور الحمير




عراق الأمير

العنوان استخدمته وكالة الصحافة الفرنسية قبل عشر سنوات وكانت مناسبته هو إعلان إجراء أول انتخابات رئاسية في أفغانستان وطلب اللجنة الانتخابية حاجتها لأكثر من تسعمائة حِمار لنقل صناديق الاقتراع في بعض المناطق. حينها المشهد الحَميٓري أثارَ السخرية المُرَة، فالانتخابات كانت مصممة بالأساس للداخل الأمريكي ولا تعني الشعب الأفغاني بشيء لأن الخبز وشَق الطرق التي تسهل نزوله من الجبال الوعرة أولى له من الديمقراطية.

أما الديمقراطية التي شيدتها حكومة بوش في العراق فقد اعتمدت لبنائها مجموعات وأحزاب عصبوية ماضوية فاقدة لشرعية العصر بحيث أَخَذَ كل سارق وكل أَفاق شاذ وكل متخرص طائفي وكل عرقي عفن وكل خائن خسيس يقدم نفسه للمجتمع بكل فِكْرِهِ المنحرف تحت شعار الديمقراطية ، وهكذا تم تبرير سفك الدماء والسرقات والخيانة على إنها وجهات نظر يجب أن تحترم تحت سقف الديمقراطية التي صَنَعَها لنا بخبث حاكم المنطقة الخضراء بول بريمر وجوقة مجلس الحكم اللَعّين حتى بتنا نستمع بكل أريحية لمن ينعق بالموت والخراب والطائفية وكل ما يزيد من نكبة العراقيين ويدفع بهم الى الجحيم .

الديمقراطية في ظل الأحزاب الدينية تحولت الى نقيضها ونجحت في تحشيد الناس بخطاب عصبوي أو طائفي عاطفي بغية الوصول الى مبتغاها فأنتجت حالة من الهمجية الاجتماعية والسياسية لذلك أصبح تغييرها وإصلاحها لا يتم بدون ثمن فادح ، وهذا ما يدفع ثمنه اليوم شباب ثورة تشرين العظيمة دماً زكياً طاهراً من أجل الحرية والخلاص من الطغمة الجاثمة على صدر الوطن منذ ستة عشر عاماً .

قبل أربعة قرون اخترعت البشرية عقد اجتماعي بين المواطنين جميعاً (الدستور)، ينتقل بالمجتمع من حالة الفوضى والتشرذم الى حالة النظام والتحضر على أساس مبدأ المواطنة المتساوية أمام القانون باعتبار الفرد ذات إنسانية حرة بغض النظر عن عن دينه ومذهبه ولونه وعرقه .. باختصار، الديقراطية الحقيقية ترفض أي حزب يقوم على الدين أو الطائفة، لأن ذلك يعني استثناء أهل الأديان والطوائف الأخرى، ويفسر الحياة الدنيوية وفق تفاسير دينية خاصة به يحددها سادة ومشايخ ومجاهدي ذلك الحزب. ولهذا الأحزاب الدينية الشيعية والسنية قَدَمَت للعراقيين ديمقراطية غير صالحة للاستهلاك البشري. وإذا كان العراق لم يَمُر بمرحلة ديمقراطية الحمير الأفغانية إلا أنه بفضل سقوط الطبقة السياسية وطنياً وأخلاقياً وتخلفها فكرياً وتعفنها طائفياً وارتهانها خارجياً اختزل الطريق فَقَصَرَّ المسافة ودَخَلَ مرحلة حمير الديمقراطية مباشرةً بامتياز وبدون أي منافس دولي على اللَقَب.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: