من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
66856
22-11-2019 05:18 PM

حوار بين كلب الشارع وكلب من المنطقة الخضراء ( إقتباس بتصرف )




عراق الأمير

مِنْ بَيْنَ فتحات الصَبات الخرسانية التي وضعتها قوات الحكومة على جسر السِنَكْ تَسَلَلَ كلب الشارع الى مكان قريب من البوابة الرئيسية للمنطقة الخضراء والتقىٰ على قارعة الطريق كلباً ، فَتَنابَحاْ ثم حَدَقَ كل منهما في الآخر كأنهما من عالمين مختلفين .
الكلب الأول فُقْر التَشَرُد ظاهر عليه ووساخة الشارع لاصقة فيه فهو من الشارع وإليه . الثاني كان سَميناً يَبدو عليه الدَلال والرفاهية والتخمة فهو كلب منتجع المنطقة الخضراء المُحَصَنَة .. بعد لحظات دار بينهما الحوار التالي :
قال كلب الخضراء : ما الذي جاءَ بِكَ الى هذه المنطقة النظيفة الراقية ، أَظُنُكَ أَخْطَئتَ الطريق الى فضلات سكان بغداد فَقادَتْكَ قَدَماكَ الى هنا .
كلب الشارع : أَراكَ تتحدث كَسَيِدِكَ وولي نعمتك الذي يطعمك ويسمنك ، ويحيل  نَباحَكَ إلى تَجَرُؤ وقِح على وفاء عالم الكلاب . لقد جُئْتُ هنا لأن كل شارع في بغداد هو داري وكل مكان هو مَراحي ، أُطارِد القطط كما يحلو لي وأمارس حريتي في التنقل دون عَصَّا سَيِد أو شراسة صبيان حمايته .
كلب الخضراء : أَظُنُ الفقر قد جعل منك فيلسوفاً والأوساخ التي عَلَقَتْ بِكَ أَنْسَتْكَ أن كلابنا المُدَلَلَة تَنفُرُ مِنكَ ، فنحن نغسل بماء الصوندة الذي يمتعنا فيه سائق السيد وهو يغسل السيارة السوداء الفارهة ذات الدفع الرباعي التي لا أحسب إنها مرت في شوارعكم القذرة الضيقة التي يتنافس فيها الناس والكلاب والقطط على حاوية قمامة .
كلب الشارع : وأنا أَظُنُ أن أسيادكَ يُدَللونَكَ كما يفعل الأطفال مع خروف العيد قبل ذبحه . أنتَ تَهِزُ ذيلك عندما يضربك سيدك ، وأنا أَهِزَهُ فَرِحاً عندما يَربِتُ طفل فقير فوق ظهري . أنتَ لا تَشُم رائحة اللُصوص فهي مثل رائحة سَيِدِكَ وأنا أطاردهم ولو كانوا يرتدون أفخر الثياب وتدوس أقدامهم على الأرض كأنهم ليسوا منها . أنتَ تجلس هادئاً بجوار سَيِدُكَ وهو يعقد صفقات الفساد مع ضيوفهِ وتَمُرُ أصابعه بين شعرك الكثيف النظيف فتصمت ثم يأخذك نعاس المتخمين ، أما أنا فأبحث عن لقمة عيشي وأقفز فَرَحاً إن عَثَرْتُ على عَظْمَة ألقاها فقير بعد أن مَسَحَ لسانهُ بقايا ما كان فيها من لحم قليل . أنتَ جبان إن لَوَحَ أَحَد أمامكَ بقبضته ، أما أنا فأتقدم خطوتين مواجهاً خصمي ولو كان يمسك عَصاً غليظة .
بقي كلب المنطقة الخضراء حائرا في ورطته ولا يعرف بماذا يجيب ولم يَتَبَقىٰ أمامه غير التهديد فقال متوعداً : إن لم تَسْكُتْ وتذهب من هنا فسأخبر سيدي بالكلام الخطير الذي قلته وهو سوف يأمر ( الطرف الثالث ) بقتلك أما بالرصاص الحي للقناصين أو بالقنابل الغازية المحرمة دولياً .
كلب الشارع : وعيدَكَ وتهديدكَ هذا لن يخيفني فهو يشبه تهديدات الناطقين الإعلاميين باسم الفاسدين .. صمت كلب الخضراء مندهشاً من قوة التحدي وشكيمة الوفاء ، وفي هذه اللحظة مَرَّ موكب لمسؤول كبير فامتلأ الطريق بالضجيج والصَفير وانقطع الحوار الساخن وافترق الكلبان .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: