من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
15897
20-11-2019 11:43 AM

وثيقة الشَرَف وفلسفة الســَّفَالَة




مراد العماري

تمتلئ الحياة بأشخاص أشرار وأوغاد وأنذال وسفلة وهذا شيء طبيعي ولكن الغير طبيعي هو أن تكون للسفلة فلسفة يبررون بها أفعالهم وتصرفاتهم المشينة التي تبعث على النفور والاشمئزاز.

التاريخ شهد نماذج كثيرة لفلسفة السفالة التي تدافع عن القبح والرذيلة وسوء الخلق وكان نابليون بونابرت أحد هؤلاء الذين تَوَصَلوا الى هذه الفلسفة حين قال لعدد من حاشيته (الشرفاء لا يَصْلَحون لشيء). وكان أيضا للأديب الفرنسي " بلزاك " رواية رائعة أسمها (الأب غوريو) نشرها عام 1835 في باريس تُقَدِمُ لنا نماذج أخرى لفلسفة السفالة وصف فيها هؤلاء الذين يحاولون تزيين الشر ولا يشعرون بالسعادة إلا إذا تحققت على جثث الآخرين .. أحد أبطال الرواية يُدْعى " فوتوران " يقدم نصيحة للشاب الطموح " راستنياك " يقول فيها : إني أرى على جبينك كلمة قرأتها بوضوح هي الوصول والوصول بأي ثمن .. أحسنت يا عبقري إنك تلائمني .. إعلم إنه ليست هناك مبادىء .. ليست هناك قوانين .. هناك أحداث يجب إستغلالها والإنتفاع منها .. تَخَلىٰ عن المبادىء والقوانين والأخلاق.

تطبيقات فلسفة السفالة في أحوالنا السياسية تجلت بأوضح وأنقى صورة لها من خلال وثيقة الإصلاح التي أصدرتها مؤخراً أحزاب السلطة الغارقة في السفالة من قمة الرأس حتى أطراف الأظافر.

لا أريد مناقشة ما ورد في بنود الوثيقة التي أُطلِقَ عليها " وثيقة الشرف " وكان هذا صواباً فالعرب تسمي الأشياء بأضدادها ؛ إذ يكفي إنها كتبت بقلم  الطرف الثالث ( القناص ) الذي قتل وجرح آلاف المتظاهرين السلميين بدم بارد وبتورية كاملة من الأحزاب والكيانات المرتبطة بإيران وتابعيهم من ذيول السنة والكرد ، متغافلين بأن ثورة تشرين العظيمة أصبح هدفها الأوحد هو إنهاء أُسْ مصائب العراق المتمثل بالنفوذ الإيراني الطامع والذي لن ينتهي إلا بإسقاط الطبقة السياسية الفاسدة التي دمرت البلاد وسَبَتْ العباد .

فلسفة السفالة التي تعشقت بداخل سلوك طبقة نبلاء المنطقة الخضراء هي من أخطر الأمراض السياسية والاجتماعية التي تعاني منها الدولة وأي إستمرار لبقائها يعني مزيدا من الشرور العظيمة التي تلحق بالعراق والعراقيين. والحل الصحيح أمام هذه الفلسفة الفاجرة هو فضحها وتعريتها ثم سحق أصحابها والإجهاز عليهم.

ختاماً يكفي أصحاب الوثيقة شرفاً إنهم إجتمعوا في بيت مَسْروق من أصحابه أو مَسْروق من الدولة لا فرق في ذلك طالما جسم جريمة السرقة موجود ويُطِلْ شاخصاً لناظريه على ضفاف دجلة في حي الجادرية .. تباً لكم.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: