من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
29300
14-11-2019 08:57 AM

باقٍ  وأعمـــــار الطـغاة قِـــــــــــــصارُ




عراق الأمير

ما يحدث في العراق ليس كما يصوره مزوري الحقائق من أصحاب اللاهوت السياسي بأن الأمر مجرد خلاف بين جماهير منتفضة غاضبة تريد الإصلاح وبين حكومة ضعيفة متلكئة ، فهذا ليس أكثر من تسويق سخيف للخلاف يخفي الحقيقة الأصلية ، فالخلاف يدور بين مشروع ديني سياسي تقوده الاحزاب الطائفية المرتبطة بايران ويغذيه جنون العنصرية للحزبين الكرديين الطامعين بالإنفصال وبعض الزمر السنية التي تحركها وجاهة السلطة والمال إضافة للحزب الإسلامي وبين مشروع عراقي وطني جامع يتخندق ورائه عموم الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته . هذا المشروع القديم الجديد الذي تبنته جميع القوى الوطنية العراقية منذ الإنسلاخ من السيطرة العثمانية بنضالها وتضحياتها ودماء شهدائها يقوم اليوم شباب ثورة تشرين الجبارة على إحيائه من جديد كطريق وحيد لخلاص العراق من قرن مظلم أخفق فيه من بناء دولته المدنية العصرية مما جعله يَعْرِض أيضاً عن الاشتراك والمساهمة في بناء الحضارة العالمية الانسانية .  
انتفاضة تشرين تسعى الى استعادة الوطن من خلال تحريره من التلفيق الطائفي الذي وضعه تحت السيادة الايرانية . خصوصا بعد ان كشفت الأحزاب الدينية عن ولائها الكامل لايران وتبعيتها للولي الفقيه بحيث لم يعد الحديث عن الاغلبية الطائفية إلا نوع من الرياء لفرض الهيمنة الايرانية بحيث تكون أمراً واقعا .
المتظاهرون منذ اليوم الأول أسقطوا من اعتبارهم الدولة الطائفية وبهذا اختصروا الطريق ليتوجهوا الى ايران باعتبارها الراعي الرسمي للدولة  ، وهم بهذا قد اخترقوا كل الخطوط الحمراء ليصلوا الى خط المواجهة الأخير . لذلك شباب تشرين لا يمكنهم اليوم قبول الإصلاحات الحكومية ولا حتى استقالة الحكومة بقدر ما يهتمون بانهاء النظام السياسي القائم على التبعية للوصاية الايرانية .
عداء الثوار لايران ليس عنصريا وإنما حقاً وطنياً ولا تعنيهم هوية المحتل العرقية والطائفية وهذا ما أزعج ايران ووكلائها لانهم يواجهون وعي جديد بالقضية العراقية لم يعهدوه من قبل ، وعي نقي خالي من البعدين الطائفي والعرقي .  
تسعى ايران الى انقاذ وضعها في العراق وستفشل في مسعاها ذلك لانها تفكر في انقاذ الطبقة السياسية لانقاذ مشروعها ، وهذا لن يخدم مستقبل علاقتها بالعراق الجديد .
نهاية النظام الطائفي القائم في العراق لن يتم إلا بعد ان تقتنع ايران ان نفوذها في العراق لم يعد له غطاء محلي وهذا ما هو حاصل الآن . ذلك ما ينشده الثوار السلميون الذين يشعرون ان هزيمة الطبقة السياسية مسألة وقت .
هذه هي الحقائق الساطعة على الأرض التي لا يريد أن يعترف بها عادل عبد المهدي والطبقة السياسية لأنهم لا يريدون ان ينتصروا لعراقيتهم على حساب المشروع الطائفي مفضلين شهوة الدماء تجاه شعبهم .. ولكن الشعب باقٍ وأعمار الطغاة قصار .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: