من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
16780
12-11-2019 02:15 PM

"جبل احد" ايقونة ايجابية لتظاهرات العراق وخارطة جميلة نقشت اسماء المواهب الشبابية




بغداد – الاخبارية

المطعم التركي، كما كان يسمى سابقا، "جبل احد" الحالي، التسمية التي اطلقها المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية يوم 25 تشرين الاول 2019، حيث اصبح قلعة الثوار كما يحلو للمتواجدين في ساحات التظاهرات تسميته، هو ذات المبنى الذي تعرض للقصف في العام 2003، وبقي هيكله شاخصاً.

منذ انطلاق الاحتجاجات، تحول الهيكل المظلم للمبنى وتغيرت معالمه بالكامل، ويكفي بك أن تقف في أي جانب من ساحة التحرير حتى تشاهد المبنى وقد أضيئت أنواره وتغيرت جدرانه المتهالكة لتغطى بصور الشهداء وشعارات متنوعة: "كل السلطة للجماهير" و"اكو (يوجد) أحزاب اكو مظاهرات ماكو أحزاب ماكو مظاهرات" شعارات أخرى تطالب الأمم المتحدة بالتدخل "نطالب بالتدخل السريع والفوري للأمم المتحدة" ومناشدات أخرى للكشف عن مصير المختطفين من المتظاهرين، فضلا عن صور الشهداء الذين سقطوا بعد اصابتهم بالقنابل المسيلة للدموع والقنابل المطاطية التي كانت ترمى بشكل مباشر على المحتجين.

"الوكالة الاخبارية"، تجولت في ساحة التحرير ورصد مايجري هناك، حين الصعود الى بناية "جبل احد"، اوقفتنا مفرزة للتفتيش لتؤكد لنا أن التفتيش هو لكشف المندسين الذين يحملون معهم أدوات جارحة أو أجهزة اتصال.

امتناع عن ذكر اسماء المتطوعين في الجبل

لم يوافق المنتفضون في "جبل أحد"، على إعطاء أسمائهم أو أي تفاصيل عنهم، مخافة الاعتقال من قبل القوات الأمنية أو الخطف من قبل جهات غير معلومة، لاسيما بعد التزايد الواضح في أعداد المخطوفين منذ بدء التظاهرات.

أحد الذين شاركوا في معارك تحرير تكريت والموصل ضد تنظيم داعش الإرهابي، وهو متظاهر مقيم في جبل احد "المطعم التركي" منذ ايام، يقول "نحن موجودون منذ يوم 25 أكتوبر في هذا المبنى، ونظمنا أنفسنا بالشكل الذي يجعلنا نشعر بالأمان، إذ لدينا فرقة لصد مسيل الدموع، وفرقة أطباء لمعالجة الجرحى، وفرقة لنقل الأطباء إلى المفارز الطبية الموجودة تحت "جسر الجمهورية"، وفرق أخرى للتنظيف والطبخ".

ويتابع، في حديثه لــ"الاخبارية"، ان "الكل هنا يجمعهم هدف واحد هو إسقاط الحكومة، نرفض أن يصفونا بالمشاغبين لأن تظاهراتنا سلمية"، أما عن سبب وجود فرق التفتيش، فيؤكد أن فرق التفتيش هي لحماية من وصفهم "بالسياح" وهم الذين "يتوافدون إلى المكان للمشاهدة والمراقبة بعدما أصبح رمزاً لثورة تشرين"، وكشف أنهم تمكنوا من العثور على أشخاص مندسين يحملون معهم سكاكين وأجهزة اتصال.

وعن فترات السماح "للسياح" كما وصفهم، بزيارة "جبل أحد" قال لنا، انه "لا يسمح لأي عائلة بالصعود بعد الساعة الخامسة عصراً، حماية لهم من أي قنابل صوتية أو مسيلة للدموع تطلقها قوات مكافحة الشغب".
من جانب اخر، قالت طالبة جامعية متطوعة في أعمال تنظيف هذا المبنى : أنها تشعر بواجب من خلال مساندة "شباب الثورة" في أعمال تنظيف المطعم، وصبغ الجدران والطبابة فهي تبقى من الساعة 8 صباحاً ولغاية الظهر.

نفق ساحة التحرير يعود للحياة بعد 16 سنة

غادرنا مبنى "المطعم التركي"او "قلعة الثوار"، إلى مكان آخر صار قبلة لأهل العاصمة بغداد مجدداً، بعدما فشلت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 من أعادة الحياة إليه، ألا وهو نفق ساحة التحرير.
علي ظافر، ذو الــ24 ربيعا، والمنهمك أيضاً بتنظيف النفق يقول "رسالتنا واضحة لسنا مخربين إننا نرغب في تقديم الصورة الحقيقية لثورتنا وهي الإعمار".

مبادرات الشباب بتنظيف وتجميل جدران النفق وجدت صداها عند الكثيرين، حيث يقول أبو عقيل (60 سنة) برأيه أن الشباب أثبتوا "أنهم منظمون وأصحاب إرادة، فقد عجزت الحكومة عن تنظيف نفق ساحة التحرير وزرع أي شجرة، إلى أن أتى شباب الثورة ليعيدوا لنا الأمل مجدداً".

أبو عقيل، يقول في حديثه لــ"الاخبارية"، ان يشبِّه هذه الثورة بـ"ثورة العشرين" (اندلعت في عشرينيات القرن الماضي ضد الإنجليز) قائلاً "إن العراق محتل من قبل الأحزاب السياسية التي همها الوحيد تقاسم المناصب والموارد"، مؤكداً الإصرار على البقاء في هذا المكان "وفاء لدماء الشهداء وحتى لاتخيب آمالنا بمستقبل جديد للعراق".

لم تقتصر أعمال أعادة الحياة إلى النفق على التنظيف بل شملت أيضاً تزيين جدرانه بلوحات متنوعةـ حيث قالت لنا إمامة رضا (طالبة جامعية) "دعَونا كل من يملك موهبة الرسم إلى هنا لتزيين جدران النفق".

الآمال وضعت أيضاً على جدار الأحلام، فالأوراق الصغيرة الملونة كتب عليها الوافدون إلى ساحة التحرير أحلامهم مثلا: "أريد وطناً خالياً من الأحزاب، و "لن نغادر الا بتحقيق المطالب"، و "نريد وطن بلا فاسدين"، بالاضافة الى مطالبهم المشروعة الاخرى التي يجب ان يحظى بها اي مواطن في بلد ديمقراطي اخر.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: