من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
9766
29-10-2019 11:54 AM

هكذا كشفت الاحتجاجات النفوذ الإيراني .. شيعة العراق ينتفضون ضدّ قادتهم




نقلاً عن: فورين بوليسي

في أقلّ من شهر، اندلعت مظاهراتٌ ضدّ الفساد والافتقار للإصلاح الاقتصاديّ في كلٍّ من العراق ولبنان. في كلا البلدين، كشفت الاحتجاجات غير المسبوقة، التي هزّت البلدات والمدن الشّيعيّة، أنّ طريقة إيران في ممارسة نفوذها في المنطقة قد فشلت. فبالنّسبة إلى المجتمعات الشّيعيّة في العراق ولبنان، فشلت طهران ووكلاؤها في ترجمة الانتصارات العسكريّة والسّياسيّة إلى رؤية اجتماعيّة اقتصاديّة؛ ببساطة، إنّ سرديّة المقاومة التي تبنّتها إيران لم تضع الطّعام على الطّاولة.

منذ بداية "الثّورة الإسلاميّة"، تبنّت الحكومة الإيرانيّة والحرس الثّوريّ الإسلاميّ سياسة واضحة وطويلة الأمد ومفصَّلة حول كيفيّة تصدير الثّورة إلى المنطقة، خاصّة في البلدان ذات الغالبيّة الشّيعيّة. وقد كانت إيران شديدة الصّبر والمرونة في تنفيذ سياستها هذه، وقَبِلت بهزائم صغيرة في الوقت الذي ركّزت فيه على الهدف الرّئيس: الهيمنة على العراق ولبنان وسوريا واليمن.

واليوم، يبدو أنّ إيران تربح الّلعبة الطّويلة. فوكيلها في لبنان كانت له الغلبة في الانتخابات البرلمانيّة الّتي جرت العام الماضي. وفي سوريا، نجحت إيران في إنقاذ حليفها، الرّئيس بشّار الأسد. وفي الأعوام القليلة الماضية، اكتسبت إيران قوّةً أكبر بكثير في بغداد من خلال وكلائها، بما في ذلك قوات الحشد الشّعبيّ، وهي الميليشيات الشّيعيّة الّتي تأسّست لمحاربة داعش.

ومع ذلك، في خطّتها الّتي امتدّت لأربعة عقود، تجاهلت إيران نقطة مهمّة: رؤية اجتماعيّة اقتصاديّة للحفاظ على القاعدة الّتي تدعمها. فبينما استنفدَ كلّ فرصة لنسج مكان لنفسه في مختلف مؤسّسات الدّولة في المنطقة، فشل النّظام الإيرانيّ في ملاحظة أنّ السّلطة تتطلّب رؤيةً لليوم التّالي على لحظة السّيطرة. ومع تطوّر الأحداث في المنطقة، تفشل إيران في الحكم. والعراق ولبنان مثالان جيّدان على ذلك.

لقد صنعت إيران وكلاء لها في كلا البلدين، ومنحتهم السّلطة من خلال التّمويل والأسلحة، وساعدتهم على التّسلّل إلى مؤسّسات الدّولة. واليوم، لدى مؤسّسات الدّولة في العراق ولبنان وظيفة رئيسة واحدة: بدلاً من حماية النّاس وخدمتهم، عليها حماية وخدمة المصالح الإيرانيّة.

شيعة العراق ينتفضون ضدّ قادتهم

في هذا الشّهر، خرج عشرات الآلاف من العراقيّين في بغداد وأجزاء أخرى ذات غالبيّة شيعيّة في جنوب العراق احتجاجاً على إخفاق الطّبقة السّياسيّة العراقيّة في توفير الخدمات الأساسيّة والحدّ من البطالة والفساد. وكانت حملة القمع سريعة وعنيفة، ممّا أسفر عن مقتل أكثر من 100 محتجّ. وكانت وكالة "رويترز" قد نشرت قصّة تغطّي أكثر من أسبوع من الاحتجاجات تؤكّد فيها أنّ "الميليشيات" المدعومة من إيران وزّعت قنّاصة على أسطح المنازل في بغداد لقتل المتظاهرين عمداً.

إنّ دور إيران في الرّدّ على التّظاهرات في العراق وفشل الحكومة في حماية مواطنيها هو مؤشّر مهمّ على نفوذ طهران في البلاد. وقد أصبح الآن العديد من قادة الميليشيات السّابقين المدعومين من إيران أعضاء في البرلمان والحكومة، ممّا دفع أجندة طهران إلى الأمام وخلق اقتصاداً بديلاً لإيران الّتي ترزح تحت العقوبات الأمريكيّة.

وكما هو الحال في لبنان، فإنّ سرديّة إيران ضدّ داعش ساعدتها في جلب قادة "ميليشيّاتها" داخل البرلمان العراقيّ والتّسلّل ببطء إلى مؤسّسات الدّولة. ومثل نموذج حزب الله الّلبنانيّ - إذا ترك دونما مراقب -، فإنّ وكلاء إيران في العراق سيصبحون ببطءٍ، ولكن بثبات، أقوى من الجيش العراقيّ، وسيكون قرار الحرب والسّلام قراراً إيرانيّاً.

ليس من قبيل الصّدفة أنّ الشّيعة فقط هم من خرجوا إلى الشّوارع في العراق لكن هناك شعور بأنّه إذا استمرّت الاحتجاجات، فسوف تصبح أكثر عموميّة. وقد عبّر بعض السّنّة والأكراد في العراق عن دعمهم للمتظاهرين الشّيعة ولكنّهم تردّدوا في المشاركة من أجل تجنّب وصف المتظاهرين بأنّهم أعضاء في داعش، وهو عذر استخدمته إيران في كلّ من العراق وسوريا لمهاجمة الانتفاضات.

ومهما كان ما ستقود إليه الاحتجاجات، في كلّ من العراق ولبنان، فإنّ إيران لن تسمح لهياكل قوّتها بالانهيار دون قتال.

في كلتا الحالتين، ستقوم إيران بما تقوم به عادة على أفضل نحو ممكن. في لبنان، بدلاً من التّراجع والسّماح بتنفيذ الإصلاحات على يد حكومات جديدة بوزراء مؤهَّلين، من المرجّح أن يلجأ حزب الله والميليشيّات الّتي تدعمها إيران إلى القوّة. وكما أوضح نصر الله تماماً، فإنّ حكومته لن تسقط.

في العراق، من المحتمل أن تلجأ الميليشيات المدعومة من إيران إلى العنف مرّة أخرى لقمع جولة جديدة من الاحتجاجات مقرّر لها أن تنطلق في 25 تشرين الأوّل. وبدون ضغوط دوليّة لحلّ البرلمان وإجبار رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، على الاستقالة، يمكن للكثير من النّاس أن يتعرّضوا للقتل. لكن على كلّ حال، ستتضرّر صورة إيران بشدّة.

تتكشّف القصة نفسها في كافّة أنحاء المنطقة. أينما تربح إيران، تسود الفوضى. من العراق إلى لبنان، أصبح من الواضح أنّه لم يعد من الممكن التّسامح مع السّلطة الإيرانيّة. وعندما لا تستطيع قاعدة الدّعم الخاصّة بالبلاد قبول إيران حاكماً لها، يتعيّن على المجتمع الدّوليّ أن يتنبّه لذلك.

تُظهِر الاحتجاجات الأخيرة أنّ قوّة إيران أكثر هشاشة ممّا يتصوَّر العالم. والأهم من ذلك، يجب أن تذكّرنا بأنّ المذهب الشّيعيّ لا يخصّ إيران وأنّه ربّما حان الوقت لبدء العمل مباشرة مع المجتمعات الشّيعيّة.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: