من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
12685
28-10-2019 09:37 AM

نَجَحَ المواطن الحُرْ وسَقَطَ السياسي الذَيلْ




عراق الأمير

المشهد وَحْدَهُ يُجْمِلْ الصورة ما بين الشعب الثائر من جهة والحكومة المستبدة من جهة أخرى، ويمثل خير تمثيل الطريقة التعسفية التصعيدية التي اعتمدها عادل عبد المهدي، قابَلَها إصرار وثبات من قِبَل المنتفضين حيث لم يبقّ أمامهم سوى خيار مواجهة القتل والبطش والتعسف والغطرسة بالتَحَدي.

نحن إذاً في مرحلة مفصلية هامة من تاريخ العراق والمنطقة ، فمنذ الأول من تشرين لم يهدأ الشارع العراقي الساخط على النظام السياسي وفَشَلِهِ وطريقَتِهِ التمييزية بين المواطن العادي وبين نِخَبِهِ الحزبوية الفاسدة التي تمثله ، فالحكومة اليوم ليست أمام مكون أو طيف واحد كما يُشيع بعض الساسة وأصحاب النفوس المريضة وما أكثرهم لتصوير الاحتجاجات الشعبية على غير حقيقتها ، بل هي احتجاجات الشعب بكل أطيافه وقومياته وتلاوينه باستثناء السُراق والمرتزقة والنفعيين والوصوليين ، بل يكفي هذه الثورة العظيمة فخراً وعِزاً إنها وحدت كل العراقيين في داخل الوطن وخارجه ، فكل عراقي هو مَنكوب ومُحَطَم ومُرْهَق وبائِس وتَعيس في بلد سُرِقَ فيه قوت المواطن وصودرت حقوقهُ وانطمست مَدَنِيتهُ وغُيِبِتْ حاشاه حياته اليومية الطبيعية ككائن ينتمي الى فصيلة البشر تحت وقع الأزمات المتلاحقة لمجموعة تحكمه منذ سبعة عشر عاما ، تاريخها يشهد بعدم إخلاصها للعراق وأهله.

مع لهاث خوفهم على مصالحهم الشخصية تناسىٰ بعض الساسة اللصوص والأصح اللصوص الساسة ان الشعب العراقي تَشَبَعَ وَجَعْ سنوات الفتنة الطائفية وقد أثبتت أحداث تشرين الدامية ما كتبناه بصددها: إنها جرائم مفتعلة تؤديها أجهزة مشبوهة تنصاع لأوامر تُملىٰ عليها، ومثلما بدأت بقرار خارجي فأن نهايتها كانت أيضا من نفس جهة القرار بعد أن أعجزتهم الحيلة لِجَرْ الشعب لاقتتال طائفي بأيدي أبناء المجتمع الواحد والأصل الواحد.

الحكومات المتعاقبة الظالمة أوصلت العراق لحياة ما قَبْلْ التَمَدُنْ بفشل فاضح وهذا ليس تجنياً أو افتراءاً عليها بَلْ هو حقيقة شاخصة للجميع فالمشهد السياسي لم تتوقف مهازله حتى أصبح نوع من الكوميديا السوداء الساخرة.

 لماذا تَعْمَدْ الحكومة للتصعيد بشتى الطرق إزاء شارع تميز بالغضب ولكنه غضب الحَقْ ؟ ولماذا تقترف جرائم قتل المتظاهرين والفتك بهم ؟ ولماذا يَسْتَكثرون على العراقيين أن يكون لهم وطن مثل باقي شعوب الأرض بحيث يزعجهم الشعار المرفوع " أريد وطن“؟ ولماذا الأحزاب والفصائل المرتبطة بنظام إيران فقط هي التي تصف الحراك الشعبي بالمؤامرة الأمريكية الإسرائيلية؟ بلا شك إنها محاولات يائسة تَبْذُلْ فيها كل عُنْفُها لخنق الصوت الوطني ولضمان بقاء العراق ساحة خلفية للصراعات الإقليمية بعد أن اتضح جلياً لهم حجم اليأس من بقاء الحال على ما هو عليه، فالموقف تمظهر جلياً في ما يريده المنتفضون عبر هتافاتهم : بغداد تبقى حرة والأحزاب تطلع برة ، والمقصود بهذا جميع الأحزاب والفصائل الشيعية والسنية والعرقية التي ولائها لغير العراق الوطن والتاريخ والحضارة ، وهنا بالتحديد نجح المواطن الحُرْ وسقط السياسي الذَيلْ.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: