من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
13009
17-10-2019 10:38 AM

إنهم تُرابْ فوق تُرابْ لم يَتَصَلْصَلْ بعد في صورة بَشَرْ




عراق الأمير

أبشع أنواع التخلي في حياة الإنسان هي أن يتخلى عن القيم الحقيقية التي أبدعتها البشرية لنفسها. هذا التخلي هو نوع من الإرهاب لأن الإرهاب ليس دائما إراقة دماء، فكل من يسرق أموال الشعب هو إرهابي، وكل صاحب منصب في الحكومة يخدم مصالحه ومصالح المقربين لا المحتاجين هو إرهابي، وكل رجل دين مُضَلِلْ ويخلق الفتنة الطائفية هو إرهابي، وكل مسؤول أمني يقمع تظاهرة سلمية هو إرهابي، وكل سياسي يرهن سيادة بلده أو ينتقص منها لمصلحة دولة أخرى هو إرهابي، وكل إعلامي فاسد يزور الحقائق هو إرهابي، وكل كاتب يؤجر قلمه ويبيع ضميره بالمال هو إرهابي.

مواقف بعض الإعلاميين والكتاب وهم يؤدون دور الطبل الأجوف في تغطية أحداث انتفاضة تشرين الجبارة لم تكن إلا تعبير عن مصالح أنانية وحقد دفين واستهتار بدم الضحايا والهاربين من هولوكَسْت القناصين. هؤلاء دفنوا رسائل الإعلام الحُر وعَفاف الكلمة الصادقة في مقابر الخسة والمصالح الأنانية والعمى الأيديولوجي والارتهان للأجنبي، لأنهم تربوا في إحضان سيدهم فهو من ضَبَطً عقولهم وبرمج عضلات جسدهم لتصبح مطيعة للشر أكثر من طاعة كلب تربى في أحضان قرباج لن يستريح حتى ترمي له عَظْمَة.

أما الذين يرفعون شعار، فليحترق الوطن وليَغْتَصِبْ سَيِدُهُمْ كل أهل العراق ومحاولتهم الخائبة في لَصِقْ صفة المؤامرة بالانتفاضة الشعبية ورفضهم الاعتراف بأنها ثورة من أجل إنقاذ وطن تقاسمه الفاسدين وداسته عجول الأحزاب الدينية بأظلافها ،  فهم ليسوا سوى تراب فوق تراب لم يَتَصَلْصَلْ بعد في صورة بشر.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: