من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
16343
14-08-2019 07:35 PM

حكام بغداد والنبش في الذاكرة المدماة وفق الخيار الشعوبي




عراق الأمير
مسار الأحداث في العراق يضعنا أمام إستثناء عجيب ، مَثَلهُ هؤلاء الذين يحكمون العراق منذ احتلاله . فهم لم يحملوا أية صورة من تلك الصور الإيجابية التي حَلَتْ بها أوربا كل مشاكل إرثها السياسي وصراعاتها الإجتماعية السابقة التي سادت في ما بين الحربين العالميتين ، أو ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي وانهيار واختفاء الانظمة الشيوعية كلها . بحيث تعامل كل الحكام والقوى السياسية مع أبنائهم بشكل يضمن المساواة للجميع ، وإعطاء الفرصة لكل مواطن من دون تمييز عرقي أو مذهبي أو ديني أو سياسي . فلم نسمع أن سيق الناس الى المجازر أو المحاكم لأسباب تعود الى ارتباطهم السابق مع ماض سياسي معين ، أو عملهم في مؤسسات وأجهزة الأنظمة السابقة .
بعد الغزو مباشرة الأحزاب الدينية وبتغذية عنصرية من زعيمي الحزبين الكرديين الرئيسيين ، ولا أقول الشعب الكردي شقيقنا بالوطن والدين والإنسانية ، لم يوقفوا عجلة دوران الدم من الإستمرار في دورانها العبثي الإستبدادي ، بل هم وبكل خبث مارسوا دورهم الشرير في ميلو دراما تخريب العراق وتدمير شعبه .
ربما يميل البعض الى تعليق الأحداث ووضعها على مشجب الإرث التاريخي للقمع الذي عالج به العراقيون صراعاتهم السياسية التي مرت على عراق الماضي والحاضر ، وما حدث و يحدث من صور مأساوية مضافة بسبب تسلط الظلاميين على رقاب الناس . لكن الذاكرة اليوم تجاوزت حدود الخزن لصور المأساة العراقية ، ومن الصعب أن نطلب من العقل المسهد بمأساة العراق أن يكتفي بحفظ أرقام الموت والبؤس والإضطهاد والجوع والنزوح والهجرة والتشرد في دول الشتات التي يدفع شعبنا ثمنها من أجل البقاء لا غير . كل هذا يدفعنا الى حالة من التصدي بحزم وفضح مقامات هؤلاء الورثة من السفاكين الجدد ممن قبلوا أن يأخذوا على عاتقهم مهمة سفك الدماء من خلال النبش في الذاكرة المدماة وفق الخيار الشعوبي " فرسنة وعثمنة " ، وذلك بالإساءة الى الميراث الحضاري للعراق وهويته العربية .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: