من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
23525
24-03-2019 09:56 AM

جاسيندا .. من لم يتوضأ بعطر إنسانيتك لن تكتب له عبادة !!




عراق الأمير

بكلمات قليلة بسيطة حزينة الأنفاس مثل ( السلام عليكم ) ، ( أنتم منا ونحن منكم ) ، ( هذه ليست نيوزيليندا ، لقد تم جلب هذا العمل الإرهابي الى شواطئنا وأمطر علينا ) رَدَت رئيسة الوزراء على مذبحة المسجدين ، وطارت الى مدينة كرايست ومعها كل قادة الأحزاب النيوزيلندية ، ووقفت بجانب المسلمين واحتضنت أهالي الضحايا ، وأبدت لهم الإحترام والتعاطف الحقيقي ، فأبهرت العالم .

لَبست الحجاب وافتتحت البرلمان بالقرآن ، وجعلت الأذان يسافر في كل مكان ، وأوقفت الشعب حدادا على الضحايا ، وعبأت العالم حزنا عليهم ، ونشرت ثقافة الإعتذار الصادق والصميمي .

بجانب عواطفها الرقيقة وسلوكها الشفاف تصرفت بحزم أمرأة حديدية ، وتحدثت بلغة القائد الذي يجمع الشعب ويضمد الجراح ، فركزت على اللاعدالة والغضب والحزن الذي يشعر به الجميع ، فوحدت البلد وطنيا ومعنويا .

لم تدخل في حسابات شخصية وسياسية آنية أو مستقبلية ، بل تجاوزت كل ذلك لتنتصر للقيم الإنسانية والأخلاق ، ولتقول لأبناء وطنها إن ما حدث لا يمثل شعبها ولا بلدها ولا البشرية ، بل هي حرب أزلية بين الخير والشر .

فعلت كل ذلك وتمكنت من دون تهديد ومن دون إعلان حالة طوارىء ، وفقط من خلال كلمات وفعل شعبها ما أرادت ، لأنها أصبحت رئيسة وحاكمة بإرادة واختيار حر نزيه من شعبها .

خلال أسبوع واحد استطاعت ان تحفر اسمها بشكل غائر في سجل القادة العظماء وفي سجلات التاريخ النظيفة والشريفة .

إنها " جاسيندا آردرن " رئيسة وزراء نيوزيليندا ، سيدة شابة ذات ثمانٍ وثلاثين ربيعا ، إستلهمت التاريخ والجغرافيا فانتصرت ، واستوعبت عقول وقلوب ووجدان العالم فأبهرت ، وحولت الأزمة المأساة الى مبادىء عالمية للعيش المشترك فأبدعت .

 جاسيندا يا جانسيدا ، يا حفيدة أرض السحابة البيضاء الطويلة ( الأسم القديم لنيوزيليندا ) ، عالمنا اليوم بحاجة لنبلكِ وعطر إنسانيتكِ .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: