من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
31284
23-12-2018 09:35 AM

رايتس ووتش: غياب التنسيق بالقوانين بين بغداد واربيل يجعل المطلق سراحهم من سجون كردستان في خطر مستمر




بغداد/ الاخبارية

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الفتية العرب السنّة الذين يقضون فترات سجنهم في إقليم كردستان العراقي لارتباطهم بتنظيم "داعش" يواجهون خطر إعادة اعتقالهم بعد الإفراج عنهم، إذا حاولوا الالتحاق بعائلاتهم في المناطق التي تسيطر عليها بغداد، معتبرة ان هذه المشكلة تنبع من غياب التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين لحكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية.

واضافت ان "يؤثر هذا الوضع حاليا على حوالي 20 طفلا فقط تم إطلاق سراحهم بعد سجنهم بتهم مكافحة الإرهاب لكن سيتم إطلاق سراح عشرات ومئات البالغين قريبا من سجون حكومة إقليم كردستان يعني خطر إعادة الاعتقال أنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم وإعادة دمجهم في المجتمع قد يؤدي أيضا إلى إتخام السجون والمحاكم العراقية".

وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أدى عدم التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين في العراق إلى خطر تكرار الملاحقة القضائية للجريمة نفسها وحاليا يؤثر الوضع بشكل كبير على الصِبية الذين قضوا فترات قصيرة، لكن مع بدء إطلاق سراح أربيل للبالغين الذين أنهوا مدة عقوبتهم، سيواجهون نفس المشكلة".

واوضحت "في تشرين الثاني 2018، قابلت هيومن رايتس ووتش 4 فتية تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما اعتقلتهم قوات الأمن الأسايش الكردية، وأدينوا وحُكم عليهم بالسجن بين شهرين و14 شهرا. لم يعد أي منهم إلى عائلاتهم التي تعيش في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة العراقية وقالوا إنهم يخشون العودة لأنهم سمعوا أن فتية آخرين عادوا اعتقلوا مجددا"، مبينة أن "هيومن رايتس ووتش وجدت أن لكل من النظامين القضائيين المنفصلين في العراق قوانين خاصة لمكافحة الإرهاب، تطبق في محاكمهما. كانت الأحكام بتهم الإرهاب أقصر بكثير في المحاكم الكردستانية".

تاريخيا كان لديهما نظام لتبادل المعلومات ونقلها. لكن قضاة من النظامين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا الترتيب أصبح في السنوات الأخيرة أقل فعالية، خاصة منذ استفتاء سبتمبر/أيلول 2017 على استقلال إقليم كردستان. أبرز بيان أصدره "مجلس القضاء الأعلى" التابع للحكومة العراقية في 17 ديسمبر/كانون الأول الحاجة إلى تنسيق أفضل، وأفاد أنه في نوفمبر/تشرين الثاني، أمر بتشكيل لجنة لتحسين التنسيق بين السلطتين القضائيتين. مع ذلك، بحسب ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش، لم تبدأ اللجنة عملها بعد.

كجزء من حملتها لهزيمة داعش، تُخضع قوات الأمن والقوات العراقية والكردية الأشخاص الذين يغادرون المناطق الخاضعة لسيطرة داعش لتدقيق أمني لاعتقال الأشخاص الذين يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم. تتحقق القوات من الأسماء في قوائم "المطلوبين" التي أعدّها ممثلو الأمن على الجانبين منذ عام 2014. كما تجمع القوائم من مجموعة متنوعة من المصادر، بما فيها المعلومات العامة عن أعضاء داعش، والأسماء التي نشرها داعش نفسه، وأسماء مشبوهي داعش في مجتمعاتهم، قدّمها أشخاص هربوا من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، أو بعد استعادة المنطقة من قبل القوات العراقية.

وقالت عائلات عدة محتجزين مشتبه في أنهم عناصر داعش لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيران أو غيرهم من الأشخاص قدموا أسماء أحد أفراد العائلة لمجرد وجود خلافات عشائرية أو عائلية أو شخصية أو نزاع على أراضٍ والأشخاص الذين يتم إيقافهم عند نقاط التفتيش ممن هم في القوائم قد يواجهون الاحتجاز، بينما يحقق  المسؤولون في ادعاءات انتمائهم إلى التنظيم. تعتمد الملاحقات القضائية للمحتجزين بسبب انتمائهم إلى داعش في معظم الحالات على اعترافات المتهمين فقط، بناء على معلومات من عديد من القضاة والمحامين، حسب المحاكمات التي تابعتها هيومن رايتس ووتش في العراق.

وينص الدستور العراقي على أنه "لا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة". وفقا لخبيرَين قانونيَّين يعملان كمحاميَّين في كل من إقليم كردستان وبغداد، إذا كان أدين الشخص في أحد النظامين بجريمة واستكمل مدة عقوبته، لا يمكن محاكمته مرة أخرى بنفس المخالفة في أي مكان في العراق، حتى لو ظهرت أدلة جديدة. لكن بسبب عدم التنسيق، سيكون من الصعب على المدعين في أحد النظامين معرفة ما إذا كانت الأدلة التي يجدونها جديدة، أو حتى ما إذا كان الشخص الذي احتجزوه قضى عقوبة في الولاية القضائية الأخرى.

وقال خبراء يراقبون أوضاع هؤلاء الفتية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعرفون 5 فتية على الأقل عادوا إلى ديارهم وأُعيد اعتقالهم، لكن لم يكن لديهم أي تفاصيل حول ما حدث لهم وﻗﺎﻟوا إن الأسايش لم يقدموا أوراق المحكمة للفتية الذين أطلق سراحهم من إصلاحية أرﺑﯾل ﻟﻟﻧﺳﺎء واﻷطﻔﺎل، وإن على الفتية الاستعانة بمحامين في ﻣﺳﺎر طويل إذا أرادوا الحصول على هذه اﻟوثائق.

كما قال الخبراء والموظفون الإصلاحيون إنهم يعرفون أيضا عديدا من حالات احتجاز الأسايش للفتية لأشهر، ثم إطلاق سراحهم بدون تهمة. قال الخبراء إن السلطات الكردية لم تصدر أي شهادات رسمية بالإفراج عنهم لأنهم لم يُتهموا، بما أن الشهادات لا تصدر إلا للمحتجزين الذين يمثلون أمام قاضٍ. نتيجة لذلك، يخضع هؤلاء الفتية لوضع أسوأ لأنهم لا يملكون وثائق تثبت أنه أطلق سراحهم بدون تهمة.

وفي رسالة إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش في 18 كانون الأول، ردّ الدكتور دندار زيباري رئيس "لجنة المتابعة والرد على التقارير الدولية" على المخاوف بشأن عدم التنسيق، قائلا إنه كان هناك تنسيق أدى إلى 6 تحويلات من السجون الكردية إلى السجون العراقية. لم يرد على الأسئلة المتعلقة بمدى مشاركة السلطات القضائية في كلا الجانبين للمعلومات المتعلقة بالبراءة والإدانات، ولا الوثائق التي يتلقاها المحتجزون لدى الإفراج عنهم.

كما كتبت هيومن رايتس ووتش إلى محمد طاهر الملهم، مدير مكتب حقوق الإنسان في المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء، في 12 كانون الأول، بشأن المخاوف نفسها، ولم تتلق ردا حتى الآن.

على السلطات القضائية أن تتبنى سياسات وإجراءات محددة لتجنب المقاضاة المتكررة للأشخاص الذين أدينوا وقضوا حكمهم بتهم الانتماء إلى داعش، أو تمت تبرئتهم. على جميع القوات التي تقوم بالاعتقالات إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين تمت تبرئتهم، أو قضوا فترة عقوبتهم مسبقا بنفس الجريمة. على السلطات القضائية في كلا الجانبين البدء في تقديم الأوراق القضائية في كل قضية، بما يشمل شهادات الإفراج. يجب أن تضمن حصول جميع المحتجزين على شهادات الإفراج عند إطلاق سراحهم، بمن فيهم الذين يفرج عنهم دون توجيه اتهام إليهم، وإخراج أسمائهم من قوائم "المطلوبين".

وعلى جميع سلطات الاحتجاز مضاعفة الجهود لعرض المتهمين على قاض في غضون 24 ساعة القانونية، حتى أن قضوا فترة عقوبتهم السابقة، فسيكون بإمكانهم إبلاغ ذلك إلى القاضي على الفور وإطلاق سراحهم. يجب أن يصادق العراق على البروتوكول الاختياري لـ "اتفاقية مناهضة التعذيب" وأن ينشئ نظامه المستقل لتفتيش مراكز الاعتقال.

وقالت فقيه: "ينبغي لبغداد وأربيل إيجاد حل محوره حماية هؤلاء الأطفال بمجرد إطلاق سراحهم، يجب أن يتمكنوا من العودة إلى أسرهم ومدارسهم، ويعاد اندماجهم في المجتمع بأسرع ما يمكن".

واوضحت انه "في تشرين الثاني، قابلت هيومن رايتس ووتش 7 فتية وشاب عمره 18 عاما مع عائلته، اعتقلتهم الأسايش جميعا بشبهة الانتماء إلى داعش لا يزال 3 رهن الاحتجاز بينما كان 15 في مواقع مختلفة في شمال العراق وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع المعتقلين بشكل منفصل وتمكنت من اختيار المعتقلين الذين سُمح له بمقابلتهم. أعطى جميع من أجريت معهم المقابلات موافقتهم الشفهية على إجراء المقابلات واستخدام هذه المعلومات في تقرير علني، لكنهم قالوا إنه يجب عدم الكشف عن هوياتهم".

وبينت أنهم "لا يستطيعون العودة حيث قال "عبد الله" (17 عاما) إنه قضى سنة وشهرين في السجن بأربيل وأطلق سراحه بعد أن قضى عقوبته. هو موجود في إقليم كردستان، لكنه لا يريد حتى أن تزوره أسرته هناك، حيث يشعر بالقلق من أنه إذا اكتشف أحد أنه قد أطلق سراحه من السجن وكان على اتصال بأسرته، فإن قوات الأمن في منطقتهم سوف تعتقل العائلة كعقاب لهم. قال عبد الله: "إذا اعتُقلت، فأنا متأكد من أنني سأتلقى حكما بالسجن 10 أو 15 سنة".

وتتهم سلطات بغداد المشتبه في انتمائهم إلى داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب في العراق (رقم 13/2005)  ويعاقب القانون كل من ارتكب أو حرض أو خطط أو موّل أو ساعد في عمل إرهابي أدى إلى الموت، ويحكم بالسجن مدى الحياة على أي شخص يقوم بتغطية مثل هذا الفعل أو يأوي أولئك الذين شاركوا فيه.

فيما أصدرت حكومة إقليم كردستان قانون مكافحة الإرهاب الخاص بها (رقم 3/2006)، ليحل محل القانون رقم 13/2005. يدعو القانون إلى فرض عقوبة الإعدام على كل من ارتكب عملا إرهابيا أو انضم إلى أو أسس أو نسق أو تعاون مع منظمة إرهابية أو حرض أو خطط أو موّل أو ساعد في عمل إرهابي. والحكم المؤبد لمن ارتكب أي عمل إجرامي كالتسبب في تدمير مبنى أو خطف أو تمويل هجوم إرهابي. ينصّ كذلك على عقوبة لا تتجاوز 15 سنة لنشر الدعاية الإرهابية، والعلم بعمل إرهابي دون إبلاغ السلطات.




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: