من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
5022
25-11-2018 08:38 PM

مقتدى الصدر.. الفوضى السياسية والأمنية اُسلوب حياة




بقلم: علي الهاشمي

 ما زال يوم إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة حاضرا في مخيلتي، وأصوات ذلك الرصاص الذي أخترق سماء بغداد واقعا في أذني. حيث كانت جماعة سماحة السيد مقتدى الصدر تحتفل بتفوق 'سائرون' على باقي الكتل المشاركة في العملية الانتخابية. تحتفل من خلال استعراض قوتها المسلحة الخارجة عن الدولة والقانون في الشارع العراقي. هذه المفارقة العجيبة لن تجدها إلا في العراق.

في ذلك اليوم أدرك بعض القادة من مختلف المكونات أن مسار العملية الديمقراطية التي نزعم وجودها سيتغير، وأننا أمام معادلة مكوناتها كثير من استعراض العضلات في الشارع والقوة والخروج على القانون ونقض الوعود، وقليل من السياسة.

 

لا أريد أن أطيل عليكم، ولكن هذه المقدمة البسيطة، تشرح باختصار ما يجري اليوم في العراق من حالة تعطيل واستقواء على الدستور وتجميده، تحت عدة مسميات وذرائع.

 

رئيس الوزراء الذي لم ينجح في انهاء تشكيلة حكومته يقع اليوم تحت تهديد الاستقالة أو الإقالة. وقد يسأل البعض كيف يقع تحت وطأة تهديد يمكن أن يختاره كالاستقالة. لأن الجواب ببساطة يتمثل في أن الرئيس عادل عبد المهدي، سبق وأن هرب من عدة مناصب، تجنبا لضغوط أطراف سياسية ليس لها وزن يذكر، فما بالكم إذا كان اليوم يقع بين ضغوط سائرون وعلى رأسها مقتدى الصدر وتحالف البناء وعلى رأسه السيد هادي العامري مدعوما بالمالكي وأقطاب سنية وكردية لها ثقلها السياسي الذي لا يمكن تجاهله.

 

الوضع صعب جدا على عبد المهدي، حيث تفيد المعلومات التي لدينا أن الرجل يفكر بالاستقالة فعليا، ليتجنب ضغوط الصدر الذي يلوح باستخدام السلاح والفوضى لفرض رأيه، ومن جانب آخر يتهم قادة السُنة بالفساد والعمالة الأجنبية، ويغرد عبر حسابه بـ'تويتر' محرضا أهل السنة على قادتهم.

 

عندما تتابعون تصرفات وتصريحات 'مقتدى الصدر' الذي يحاول تسويق نفسه كمصلح اقتصادي واجتماعي، يتبين لكم أنه يدعو لحرب أهلية سنية – سنية ويحضر لحرب شيعية – شيعية. ليس كرها في السُنة ولا حبا في الشيعة أو المذهب، بل أثبت هذا الرجل أن الفوضى السياسية والأمنية بالنسبة له ولجماعته بمثابة 'أسلوب حياة'.

 

ولذلك علينا أن نقرأ بعناية كيف حاول تحالف البناء بالرغم من عدم اتفاقه مع طروحات مقتدى الصدر، احتواء الأخير، لكي يتمكن العراق من تشكيل حكومته، في ظل مراهنات دولية وإقليمية على إفشال مشروع الحكومة العراقية وعدم الاتفاق عليها، لكي يبقى البلد في حالة من الفراغ السياسي تمهد لطريق الفوضى التي تخدم أطرافا بعينها.

 

ولا يمكن لنا أن نتجاهل أن الخبرة السياسية لمهندس التحالفات نوري المالكي الذي يشكل ركنا أساسيا في تحالف البناء، مكنت التحالف من المضي مع الصدر والاتفاق معه لإنجاح تشكيل الحكومة. رغم الخلاف بين المالكي والصدر. الأمر الذي يقودنا إلى أن قادة العراق قرروا أن احتواء الصدر هدف وطني.

 

علينا الإقرار بأن الصدر تجاوب في البداية لإنجاح العملية السياسية في العراق، لكنه سرعان ما تراجع عن وعوده وعهوده، ظنا منه أنه الحلقة الأقوى سياسيا وشعبويا. لكن المحلل للمشهد السياسي العراقي، يعلم أن هادي العامري هو الأقوى من خلال الكتلة الأكبر، لكنه يفتح المجال أمام سير العلمية السياسية بهدوء ودون احتكاك أو تصادم. فلا نستبعد أن يقوم تحالف البناء بإقالة عادل عبد المهدي، إذا استمر في مشاركة الصدر لحالة التعطيل. ولا نستبعد أيضا أن يقدم عبد المهدي استقالته إذا استمرت الضغوط عليه من الصدر.

 

هذه معادلة العملية الديمقراطية في العراق اليوم، فهل يغيرها العامري ويثبت أنه قادر سياسيا على إدارة المشهد من أجل مصلحة العراق؟ هناك من يرى أن هادي العامري قادر على ذلك، لأنه الأقوى فعليا، حيث يستمد قوته من تحالف البناء، مدفوعا بزخم شيعي وسُني وكردي. إضافة إلى تاريخ العامري الجهادي منذ بداية الثمانينات. ومشاركته الحقيقية وليست الرمزية الخطابية في مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي. وأخيرا يعكس طبيعة ومستوى الشارع الداعم للرجلين حقيقة قوته سياسيا وفكريا وعسكريا.

 

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: