من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
3966
23-11-2018 08:49 PM

مقتدى الصدر..ابدأ بتيارك واصلح بيئتك !




هارون محمد

يذكرّنا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة جديدة، بنكتة قديمة ومستهلكة، ظهرت عقب الاحتلال مباشرة تقول: (اخوان ســنة وشيعة..هذا الوطن ما نبيعه) التي ذٌبح تحت أصدائها والهتاف بها، آلاف السنة العرب وخصوصا في بغداد، من الذين صدقوهّا على نياتهم، دون ان يدركوا انها لافتة استخدمتها فرق الموت الطائفية التي أطلقتها قوات الاحتلال الامريكي، من الجحور والعشوائيات، وسرحتهّا لقتل أهل السنة وقنص شبابهم وشيوخهم ورموزهم ومقاوميهم.

 

ولعلها من المصادفات الغريبة ان يتوجه سيد مقتدى وخلال شهر واحد الى السنة العرب في ثلاث تغريدات متلاحقة، وكأنه اكتشف الان الان وليس غداً، ان نفسه أمارّة بحب السـّـنة، وبات يغرّد شوقاً اليهم، ويسّطر عبارات النصح لارشادهم، في حين ان الماضي القريب، يثبت انه كان أول من تصدى لهم غدرا، وفتح طريق الدم عليهم انهارا، وانتهاكات وجرائم صبيانه في جيش المهدي، ما زالت محفورة في الذاكرة السنية العربية، لا تبارحها  من شدة قسوتها، ولم يستمع الى مناشدات إخوّة، ودعوات مودّة، تقدمت بها قيادات وشخصيات سنية، ابرزها الشيخ الراحل حارث الضاري، الى وقف مسلسل الترويع والقتل على الهوية، وكبح عداونية الصدريين وجرائم (ابو درع) وقيس الخزعلي واكرم الكعبي وكانوا (ألمع) مساعديه في القتل والاغتيال، الى جانب المئات من الانذال.

وبدلا من توجيه رسائل الى (معتدلي السنة) كما جاء في تغريدته الاخيرة، التي اعترف فيها بوقوع الظلم والحيف عليهم، كان عليه وهو الزعيم الشيعي كما يدعيّ، ان يتوجه الى الفاسدين في تياره وآخر اخبار أحد قيادييه، استيلاؤه على قطعة أرض في حي العطيفية والحاق حديقة عامة بها، وتسجيلهما باسم زوجته التي باعتهما بملايين الدولارات، والتفاصيل في مكتبه بحنانة النجف، أو يحّث قياديّي الجماعات الشيعية المتحالفين معه، وحوتٌ منهم يتجاوز يوميا على ممتلكات المواطنين بالغصب ويضمها الى امبراطوريته الممتدة من الكرادة الشرقية الى الجادرية، وآخر أنشطته (الانسانية) الاستحواذ على مساحة 25 ألف متر مربع على شط دجلة بالقوة والاكراه، تعود الى آل الكعود وعائلة شمارة، والاخيرة شيعية للعلم، او يردع مافيات صالات القمار وعصابات الملاهي الليلية التي تحمي موبقاتها عمائم سود وبيض شيعية، اشار اليها النائب فائق الشيخ علي في زمن سابق، وتحدث عنها مساعده حاكم الزاملي في وقت لاحق.

وربما كان صحيحا ما قاله مقتدى الصدر في آخر تغريداته، ان كل من وصل الى البرلمان باسم الســّـنة لا يُعيرهم أي أهمية او اهتمام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : ما دخله في مشكلة هؤلاء النواب وهم وجمهورهم وناخبوهم ومناطقهم وحتى خصومهم من أهل بيئتهم، ليسوا من أتباعه ولا من مقلديه، وبالتالي فان من الافضل له والاجدى، وهو يتزعم أكبر كتلة شيعية، ان يفضح النواب الشيعة الفاسدين وما أكثرهم، باسمائهم وعناوينهم بلا (تقية) ثم يعرج على النواب السنة ويكشفهم واحدا واحدا بالاسم والعنوان ايضا، اما قوله : وها نحن نغير بعض واقعنا السياسي المرير، فان الحقيقة التي يتغافل عنها سيد مقتدى، تؤكد ان هذا التغيير الذي قصده، يمثل أسوأ حالة سياسية، عندما يحاول فرض وصايته على الاخرين، ويسعى الى الاستحواذ على جميع وزارات (الخبزة) ويمارس (الفيتو) ضد هذا الوزير او ذاك، ويتحالف مع طرف شيعي وحيد هو (فتح) العامري، ويأتيان برئيس حكومة مبتذل، وقع لهما على بياض، ثم يختلفان على الحصص والوزارات، وعادل عبدالمهدي ضائع بين الاثنين، ويصلي تسعة وتسعين ركعة يوميا، في منزل شقيقته في شارع الاورزدي بالكرادة الشرقية، ينتظر (فرج) التفاهم بينهما، لاستكمال كابينته الوزارية المتعثرة، رغم ان صلاته في هذا المنزل المغتصب من بيت العاني، قد أخرّت تحقيق مراده.!

وغريب ايضا ان يتوقع مقتدى صحوة سنية قادمة ضد سياسييهم الفاسدين الذين لو قارنا فسادهم بفساد الصدريين وقادة الشيعة الاخرين، فانه يُصبح صفراً على الشمال، دون ان يطالب بصحوة شيعية وهو يعرف جيدا، ان السياسيين الشيعة هم المتنفذون والاكثر فسادا وتسلطا على مقادير البلاد، وهذا لا يعني ان سياسيي السنة أنقياء وأتقياء، ولكن فسادهم قائم على فتات الشيعة، وما يتركه رؤساء الكتل والمليشيات الشيعية من (فضلات) عقودهم وصفقاتهم، والادلة على ذلك صارخة في وزارات عدة، وخصوصا تلك التي تسلمها، خوافون من السنة، يرتجفون هلعا من وكلائهم وموظفيهم الشيعة، كما حصل في وزارات التجارة والكهرباء والزراعة في الدورة السابقة، وأحدهم خصص للمرجعية الشيعية عمولات غير قانونية وغير شرعية من استيرادات السكر، تقرباً وانتهازية، والمحزن ان الشيخ الكربلائي قبل بها فرحاً.

ونعرف مسّبقا ان سخط مقتدى الصدر على نواب وسياسيي السنة الذين يصفهم بالفاسدين، له دوافع شخصية وسياسية، لان اغلبهم رفض الانخراط في الائتلاف الذي يرأسه واسمه يا للمفارقة، (الاصلاح) مع انه وحلفاءه  عمار الحكيم وحيدر العبادي واياد علاوي، فاتحوا كثيرا منهم لكسبهم واستقطابهم، ولكنهم امتنعوا عن الانضواء تحت عمامته، مع انهم أخطأوا ايضا، عندما التحقوا بتحالف هادي العامري ونوري المالكي (كالمستجير من الرمضاء بالنار) ولو انهم فكروا ملياً، وتنازل احدهم للآخر، ووحدّوا صفوفهم وجمعوا كلمتهم في كتلة واحدة تضم اكثر من سبعين نائبا، لكانوا أكبر الكتل البرلمانية، في فرض ارادتهم على أقطاب الشيعة، ولكنهم ضيعوا فرصة كانت مواتية لا يغتنمها الا الشجعان، والشجاعة في أوصال بعضهم لا وجود لها، اضافة الى ان عدداً منهم امثال اسامة النجيفي وخالد العبيدي وطلال الزوبعي ومحمد تميم ورعد الدهلكي، صدقوّا وعود مقتدى ورسائل الحكيم وتعهدات العبادي، وانطلقوا يتدافعون نحو رئاسة مجلس النواب، والمصيبة انهم في كتلة واحدة وائتلاف واحد، بتشجيع من صالح المطلك وسليم الجبوري، اللذين باتا على الهامش، لا حركة عندهما ولا بركة، وكانت النتيجة ان جميعهم خسروا المعركة، وهزمهم محمد الحلبوسي، أصغرهم سناً وأقلهم تجربة، ودعونا من بكائيات خالد العبيدي وأحزان اسامة النجيفي وحسرات طلال الزوبعي، في اتهام الكرابلة وجوقة الفاسدين، بانهم وراء فوزه، وكأن الثلاثة ملائكة وقديسون..!

ويا سيد مقتدى، كفْ عن السـّـنة في تغريداتك المتواصلة، فهم لا يحبونك أصلا، بمعتدليهم ومتطرفيهم وعقلائهم ومجانينهم، حتى ذلك النفر الذي دخل تحت عباءتك، لو تعرف ماذا يقولون عنك في جلساتهم الخاصة، لطلقتهّم بالعشرة، والواجب الشرعي والسياسي يحتم عليك ان تهتم بجماعتك، وتنظفّ رؤوسها من اوساخ النهب والجشع، وتنتشل نفسك من المحيطين بك، وكثير منهم أرباب فساد  وطمع، وعندها سيكون من حقك علينا، الاصغاء والسمع.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: