من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
5349
24-09-2018 10:57 AM

تفسير نصوص الدستور




كتبه:اياد عبد اللطيف سالم
القسم الأول
إن ممارسة إختصاص تفسير نصوص الدستور حسب نص المادة (93/ ثانيا) منه ، دون الأخذ بإمكانية السلطة المركزية الحاكمة وقدرتها على توجيه التفسير بإتجاه تحقيق مصالحها ، مهما بلغت حجة خصوم السلطة أو معارضيها السياسيين ، أو كلما تقاطعت نتائج التطبيق والتنفيذ مع توجهات الحكومة أو الكتلة أو الحزب الحاكم ، مسألة تحتاج إلى الدعم المباشر بتحريم تدخل أي سلطة في شؤون العدالة والقضاء بنص قانون ملزم ، يفرض العقوبة الرادعة على من يخالفه ، (( لأن الدستور الأداة القانونية الفاعلة للسلطات الثلاث ، وينبغي على المشرع وهو بصدد صياغة القواعد القانونية وخاصة منها الجنائية ، إن يحرص على أن يكون النص واضحا جليا ، تيسيرا لوجوب تطبيقه ، إما إذا كان النص غامضا ويثير التساؤل عما إذا كانت بعض الوقائع أو الأمور تدخل في إطاره أو لا تدخل ، لزم اللجوء إلى التفسير ، أي إلى البحث عن قصد المشرع لجعل النص صالحا للتطبيق ، وهذا يحيلنا إلى أمرين ، أولهما أنواع التفسير وثانيهما قواعد التفسير وكما يأتي :-
أولا- أنواع التفسير- يمكن تقسيم أنواع التفسير حسب إختلاف الجهة القائمة به أو وسيلته أو نتيجته إلى :-
1- تفسير تشريعي :- ويقوم به المشرع ذاته حينما يستشعر غموضا في النص ، ويجري هذا التفسير عن طريق النصوص القانونية مثل المقصود بالمال العام .
2- تفسير قضائي :- هو التفسير الذي تقوم به المحاكم في معرض فصلها في القضايا المطروحة عليها ، بغية التوصل إلى قصد المشرع من أجل تطبيق النص أو عدم تطبيقه .
3- تفسير فقهي :- هو الذي يقوم به الفقهاء وشراح القانون ، وغالبا ما يستعين القضاة بهذا التفسير ، وغالبا ما يكون له الأثر البالغ على المشرع لتدارك ما فاته .
أما من حيث وسيلة التفسير فينقسم إلى :-
1- وسيلة التفسير اللغوي : وهي ما يدل عليه المصطلح أو التعبير المراد تفسيره من معنى ، وهو أول ما ينبغي على المفسر اللجوء إليه .
2- وسيلة التفسير المنطقي : وهي البحث عن قصد الشارع بالبحث في المصادر التاريخية أو الأعمال التحضيرية السابقة ، من حيث نتيجة التفسير المقرر ، حين تكون عبارة النص واضحة الدلالة ، ولا ينبغي الخروج على هذا المدلول وإن كان هناك وجه مقيد للتفسير .
وعندما يكون النص غامضا ويفيد ظاهره أكثر مما أراده الشارع ، فيلتزم المفسر بالقيد الظاهر لما أريد له التفسير بالتوسع ، وذلك بعكس التفسير المقيد أصلا ، مثل عدم جواز القياس في نصوص التجريم ، لأن فيه إختلاق لجريمة جديدة لم يفرد لها المشرع نصا ، وهي تتنافى مع مبدأ لا جريمة ولا عقوبة ولا تدابير أمن إلا بنص ، وجواز القياس فيما عدا نصوص التجريم كتفسير الشك في مصلحة المتهم ، كما إن هنالك أعراف في التفسير هي :-
1- عرف المفسر : وهو الذي يهدف إلى تفسير نص من نصوص الدستور ، وليس إنشاء أو تعديل قاعدة دستورية ، وإنما بيان كيفية تطبيق قاعدة معينة غامضة ، إلا أن هذا التفسير يصبح جزءا من الدستور فيكتسب صفة الإلزام .
2- العرف المكمل : وهو الذي ينظم موضوعات لم يتناولها الدستور ، لسد الفراغ الموجود فيه ، ونظرا لكونه كذلك ، فإنه يختلف عن العرف المفسر في كونه لا يستند على نص دستوري ظاهر ، مثل نشوء قاعدة في فرنسا تمنع من إبرام عقد قرض عمومي إلا إذا صدر قانون يأذن بذلك .
3- العرف المعدل : ويراد به تلك القواعد العرفية التي تغير أحكام الدستور بالإضافة أو بالحذف ، ومن أمثلة العرف المعدل بالإضافة ، ما جرى به العمل في الإتحادات الفيدرالية من زيادة في سلطات الحكومات المركزية على حساب السلطات المحلية )) . (1)
إن من أمثلة العرف المعدل بالإضافة ، هو أن يتولى رئاسة كل سلطة من السلطات الثلاث ، شخص من أحد مكونات الشعب الرئيسة أو الأكثر عددا من غيرها ، كما هو جار في تبؤ مسؤولية السلطات العراقية حاليا ، رغم أن الدستور لا ينص على تلك الثلاثية المقيتة ، فجاء العرف بها مكملا لما في الدستور .
أما العرف المعدل بالحذف ، فمثله إمتناع رئيس الجمهورية السابق (جلال الطالباني) عن سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء السابق (نوري المالكي) سنة 2012 ، بشتى الأعذار والحجج ومنها عدم حصوله على عدد طالبي سحب الثقة بمقدار ( نصف +1) ، مع إن المادة ( 61/ثامنا/ ب/1) من الدستور تخوله ذلك الحق بالنص ، على إن ( لرئيس الجمهورية تقديم طلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء ) ، ثم يكون قرار الحسم بالتصويت وليس برغبة رئيس الجمهورية المعبر عنها بطلب سحب الثقة ، التي لم يفرضها أو يطالب بها طوعا أو كرها حتى وفاته ، وقد كشف أحمد الجلبي وهو أحد أعضاء العملية السياسية البارزين حينها ، ومن على شاشة الفضائية البغدادية ( أن رئيس الجمهورية أبلغه وأمام مجموعة من زائريه في مشفاه في ألمانيا ، بأن إيران كانت المعارض الأساس في عدم سحب الثقة من المالكي ، وأن تشكيل الحكومة قد تم بموافقة وإشراف كل من إيران وأمريكيا ، وأن يكون المالكي رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية والدفاع ) ؟!. وليس كما يقال ويشاع من عدم معرفة مكونات العملية السياسية بذلك ، وهذا العرف المعدل بالحذف ، يؤكده عدم تطبيق نص المادة (67) من الدستور ، كونه أحد عناصر الرقابة الدستورية خارج إطار المحكمة الإتحادية العليا ، حيث ( رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ، يمثل سيادة البلاد ، ويسهر على ضمان الإلتزام بالدستور ، والمحافظة على إستقلال العراق ، وسيادته ، ووحدته ، وسلامة أراضيه ، وفقا لأحكام الدستور) ، والتي لم نلمس منها شيئا في عهد الرئيس السابق أو اللاحق (فؤاد معصوم) ، الذي تعرض لإنتقادات قوية على خلفية المبادرة التي طرحها في 16/9/2017 بشأن تأجيل الإستفتاء حول إستقلال إقليم كوردستان ، بدلا من أن يعلن عدم شرعية الإستفتاء ومخالفته لأحكام المادة (1) من الدستور العراقي الذي اشترك السياسيين الأكراد في صياغته . ولربما سيكون الرئيس القادم على خطى سابقيه ، لعدم ممارستهم لصلاحياتهم الدستورية على أساس رئاسة جمهورية العراق ، وإنما في إتخاذها جسرا للعبور إلى ضفة الإنفصال عن العراق ؟!. مع عدم مساءلتهم ومحاسبتهم عن ذلك وفقا لأحكام المادة (61/سادسا) من الدستور . ولكن لا يمكن لأي رئيس جمهورية رمزي المكانة ، مفروض بالعرف المعدل بالإضافة ، أن يكون بمستوى تنفيذ المهام المحددة في المادة (67) المذكورة أعلاه ، مادامت رئاسة الدولة خاضعة لإرادات أحزاب سياسية وتوجهات غير مهنية وإرتباطات خارجية ذليلة ، وما دام القانون الأساس للدولة مبرمج خارج إطار تحقيق المصالح العليا للشعب وحقوق المواطنة ، اللتان لم يتضمن النص الإشارة إليهما بشكل مباشر وصريح ، ولأن كل حالات وأنواع تداول السلطة في الماضي والحاضر والمستقبل ، لم ولن تخلو من المس المشين والمهين بشخص ومكانة رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو مجلس النواب ، لأن تجريدهما بعد ثوان من إنتهاء دور أي منهما في كرسي الرئاسة أو موقع الزعامة في السلطة وإتخاذ القرار ، من ضرورات التغيير التي تقتضيها متطلبات التسقيط السياسي في الداخل والخارج ، ليصبح على غير ما كان عليه من المكانة والهيبة اللازمة ، على خلاف ما يحصل في دول العالم المتحضر ، التي تختلف فيها مقاسات لبوس السياسيين عند ممارسة تبادل الأدوار في الحكم والسلطة ، حيث لا ينفع معها رنين كلمات وجمل وعبارات الإحتكام إلى الدستور ، الذي لا نجد لمبادئه مكانا في التطبيق في بلادنا ، لإفتقار السياسيين إلى مقومات الصدق في الأقوال قبل الأفعال ، وحنثهم وإنتهاكهم لكل شروط توليهم زمام الأمور ، بسبب ضعف القدرة والإمكانية والأهلية على تطبيق ما عهد إليهم به وتعاهدوا عليه ، حتى بلغ سيل التبرعات والهبات السياسية المتبادلة بين السلطة الإتحادية وإقليم كردستان ، وفيما بين أحزاب العملية السياسية عند توزيع إرث المغانم والمكاسب ؟!، حد الوصف بأن كل منهما ذو فضل على الآخر بمنح أي منصب مقابل للآخر ، قبل إعترافهم بحنثهم باليمين وإنتهاكهم للدستور ، حين يتم التمسك بالمناصب والإدعاء بإستحقاقها ومن ثم إحتكارها من غير سند دستوري أو قانوني ، وإنما على أسس المحاصة والمكونات العرقية والمذهبية ، باعتبارها من مكتسبات العملية السياسية بعد الإحتلال ، وإن تم عرضها بسوق النخاسة بيعا وشراء ، فنتج عنها وبسبب عدم رغبة رئيس الجمهورية في السهر على ضمان الإلتزام بالدستور ؟!، عدم اللجوء إلى سحب الثقة أو حل البرلمان لذلك السبب أو غيره مستقبلا .




اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: