عاجل:

من نحن   |   اتصل بنا   |  
حجم الخط :
عدد القراءات:
4616
04-07-2018 11:42 AM

قرارات مجلس الوزراء … وحدود التخويل الدستوري




اياد عبد اللطيف سالم


القسم الأول


تناولنا في مقال ( تصريف الأعمال اليومية … ماذا … وإلى أين …) ، ما يمكن لمجلس الوزراء من ممارسته وإتخاذ الإجراءات في الحالات الإستثنائية ، حسب الصلاحيات المخولة له بموجب المادة (80 ) من الدستور ، وإلى حين تشكيل مجلس الوزراء البديل ، ولما وجدنا البحث ضروريا في مضمون البند ( ثالثا ) منها ، وخاصة في مجال ممارسة مجلس الوزراء صلاحية إصدار القرارات بهدف تنفيذ القوانين ، فقد رأينا الإيضاح بعدم إمكانية مجلس الوزراء على إصدار القرارات التي لها قوة القانون ، لتحديدها بهدف تنفيذ القوانين بموجب النص الدستوري ، والتي يمكن وصفها بالتعليمات المركزية العليا لتسهيل تنفيذ القوانين ، بآليات عمل عامة شاملة وموحدة ، مراعاة للمركز القانوني الذي يتمتع به مجلس الوزراء ، ولأن ( رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة … ) حسب نص المادة (78) من الدستور ، وليس هو المسؤول التنفيذي الأول والوحيد عن السياسة العامة للدولة ، وبذلك فإن قرارات مجلس الوزراء لا تعدل قانونا ولا تلغيه ولا تستبدله ، فكيف بها إذا جاءت بأحكام تتجاوز حدود المسموح به دستوريا ، وتلك من المشاكل التي لا بد من إيضاحها ، ولما ينتج عنها من إشكاليات إدارية ومالية لا يقوى الموظف التنفيذي على مناقشتها أو ردها ، أو أن يكون باستطاعته إقناع المستفيدين الذين لا يصغون إلا لصوت تحقيق منافعهم الشخصية ، وإن كانت على حساب عدم إستحقاقهم لها ، بسبب إصدارها بفعل توجهات سياسية غير مهنية ، أو بطريق الخطأ الناتج عن تفسير أو سوء تقدير حاجة الموضوع خارج سياقات مقتضياته أو متطلباته المهنية ، وللآسف المدعومة بتعليمات وزارة المالية المسايرة لما يصدر من تشريعات ، تسهيلا لتنفيذها قبل تدقيقها ومراجعتها ، وتلك أبرز أسباب التداعيات السلبية في التنفيذ الإداري والمالي ، وتفاقم نتائجه الضارة على مستوى إدارة شؤون دوائر الدولة ، وحقوق وواجبات المواطنين بشكل عام والموظفين منهم بشكل خاص .

إن القصد من إصدار تلك القرارات هو تيسير تنفيذ القوانين ذات الأحكام العامة في الموضوعات

المشتركة أو الخاصة ، المراد تنظيمها أو معالجتها أو تيسير تطبيقها ، وليس خروجها عن جوهر وإطار دورها في التنفيذ ، كوضع أحكام جديدة لم يتضمنها القانون موضع التنفيذ ، أو تفوق أحكامها على أحكام القوانين بقوة سلطتها التنفيذية لا التشريعية ، بدلا من إنسجام قواعد وآليات الإجراءات التنفيذية مع المضمون التشريعي للقوانين ، باعتبار التنسيق هو الكفيل الضامن لتحقيق الأهداف المرجوة من التشريعات ، دون خروجها عن طبيعتها بقرارات تتجاوز حدود مهامها المساعدة على التنفيذ ، حين تستخدم كلمة ( التكليف ) مثلا ، خارج معنى ومفهوم المقصود منها ، لأنها إلزام بعض المواطنين بالعمل في وظائف معينة لمدة محددة ، بقرار صادر عن رئيس الدولة ، وإلا تعرضوا للعقاب الجنائي ، وهو بذلك يختلف عن التعيين أو التنسيب في الوظيفة المدنية وكالة أو أصالة ، إلا إن المتابع لنوعية بعض القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء ، يجد قفزها على قواعد العمل التشريعي بقرارات تتجاوز حدود التخويل الدستوري ، وقد أشير في الملاحظة المثبتة في فهرست قرارات مجلس الوزراء ( الواردة في الصفحة (3) من الجزء الأول من الوقائع العراقية لسنة 2008 ) ، إلى أن قرارات مجلس الوزراء غير الموجودة في جريدة الوقائع العراقية ، قد صدر فيها قانون أو تشريع لم ينشر لحد الآن ، وذلك ما يؤكد إصدار مجلس الوزراء لقرارات لها قوة القانون أو تتفوق عليه ، قبل صدور القانون أو التشريع المتضمن محتوى ما تهدف إليه تلك القرارات من أغراض ، ومن المعروف أن لا يسري ذلك على المقترحات والتوصيات والإجراءات الإدارية اللازمة لممارسة بقية الصلاحيات الواردة في المادة (80) من الدستور ، لحاجتها إلى المراسلات الإدارية الإعتيادية أو السرية الموثقة ، وليس إلى قرارات أو أنظمة أو تعليمات ملزمة ، وعليه ارتأينا عرض بعض القرارات التي تجاوز مجلس الوزراء فيها حدود صلاحياته على سبيل المثال لا الحصر ، تيسيرا للإطلاع وكما يأتي :-

1- قرار مجلس الوزراء المرقم (371) في 30/10/2009(1) ، الخاص بإمتيازات إشغال الوظائف وكالة . حيث تقرر ما يأتي :-

أ- إستمرار وكلاء الوزارات وأصحاب الدرجات الخاصة كافة ، المعينين وكالة بتوصية من مجلس الوزراء ، بتقاضي راتب ومخصصات الأصيل ، وينطبق ذلك على المدراء العامين

المعينين وكالة ، والمرشحين للتعيين أمام مجلس الوزراء .

ب- عدم الرجوع إلى الموظف المعين في منصب إداري وكالة ، باستقطاع راتب ومخصصات الوظيفة التي شغلها ، طالما أنه مكلف من الوزير المختص بذلك .

ج- التأكيد على الإلتزام بالأحكام القانونية الخاصة بإشغال الوظيفة وكالة ، وإنهاء التكليف فورا ، في حالة إنتهاء المدة المحددة في القانون ، ومراعاة ذلك مستقبلا .

إن الفقرة (ج) أعلاه ، تؤكد عدم صحة ما تضمنته الفقرتان (أ و ب) من القرار ذاته ، بدليل الأمر بإنهاء حالات إشغال الوظائف وكالة فورا ، كما إن طلب الإلتزام بالأحكام القانونية الخاصة بإشغال الوظيفة وكالة في المستقبل ، يؤكد على مخالفة الحالات السابقة لتلك الأحكام ؟!، كما إن التفسير المزدوج لألفاظ كلمات وجمل وعبارات الصياغة القانونية ، من أجل تمرير آراء ومفاهيم خاطئة ، أو الإلتفاف على النص القانوني بما يؤمن الوصول إلى المطلوب تحقيقه من الأهداف والغايات ، إلى الحد الذي جعل من تلك الوسيلة أداة للتراجع عن كل ما أشير إلى مخالفته للقانون ، بعد استفحال إستغلاله وتفشي مظاهر نتائجه السلبية ، التي أدت إلى تعثر حركة التنفيذ وتخبطها وانحرافها ، بسبب زيادة حجم عقبات ومعوقات العمل في طريق وصول مقدرات الوظيفة العامة إلى إستحقاقاتها بوضوح وفاعلية وسلامة إجراءات لا شك فيها ولا شبهة عليها ، من قبيل إستخدام عبارة ( مكلف من الوزير المختص ) و ( وإنهاء التكليف فورا ) .

وبالعودة إلى الفقرة (أ) من قرار مجلس الوزراء موضوع البحث ، وما سبقها مما ورد بالفقرة (2) من كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم ق/2/1/27/7193 في 3/4/2009 ، المقترن بتأييد وزارة المالية / دائرة الموازنة / قسم الملاك ، الموضح بالكتاب المرقم 403/ 39648 في 18/8/2009 ، المتضمنة جميعها إستمرار المرشحين لوظيفة مدير عام أو شاغليها وكالة لحين البت في مسألة تعيينهم ، بتقاضي الرواتب والمخصصات المقررة لشاغلي تلك الوظائف أصالة ، شجع وبشكل يفوق ما تقرر ، بإصدار مجلس الوزراء لقراره المرقم (98) في 2/3/2010(2) ، بناء على ماعرضته وزارة الدفاع بموجب كتابها ذي العدد (8/4/2908) والمؤرخ في 14/2/2010 ، القاضي ب ( الإستمرار بصرف رواتب ومخصصات جميع أصحاب الدرجات الخاصة والمديرين العامين المعينين وكالة في وزارتي ( الدفاع , والدولة لشؤون الأمن الوطني ) , وحسب ما يتقاضاه أقرانهم المعينين أصالة , إستثناء من قرار مجلس الوزراء رقم (371) لسنة 2009 , ووفقا للملاكات الواردة في مشروع قانون وزارة الدفاع الذي إقترحه مجلس الوزراء ، بجلسته التاسعة عشرة الإعتيادية المنعقدة بتأريخ 27/4/2008 , وملاكات وزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني المقرة في قانون الموازنة العامة الإتحادية للسنة المالية لعام 2010 ) ، وإن لم يكن ذلك متفقا مع قواعد إستحقاقات الخدمة العامة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- نشر القرار في قاعدة التشريعات العراقية ، ولم ينشر في جريدة الوقائع العراقية .

2- نشر القرار في قاعدة التشريعات العراقية ، ولم ينشر في جريدة الوقائع العراقية .

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: