من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
2278
24-02-2018 04:00 PM

العراق يبنى بالإنسان وليس بالجدران !




كتبه: د.فطين البداد

قبل أيام رأينا مؤتمر الكويت المخصص لإعمار العراق ( الإثنين - الأربعاء ) .

العبادي قال قبل المؤتمر إن بلاده تحتاج إلى 88 مليار دولار ، وهو مبلغ سيخصص لإعادة بناء المدن والبنى التحتية .

88 مليار دولار مبلغ سهل ممتنع لدولة بمواصفات العراق ، ولكن لسبب ما ، تحول إلى 30 مليارا ، وهو مبلغ لا يفي باحتياجات البناء واستحقاقات الحرب كما يقول العراقيون ، هذا إن خرج من دائرة الوعود .

الشركات الأمريكية والأوروبية والحليفة لها من مختلف المسميات ستبني في العراق وسوريا ، وموسكو في سوريا ، وكل حسب قدراته ونفوذه وقوته ، ولما كنا نتحدث عن العراق فلنبق في العراق :

إذا كان الإيرانيون هم من يحكمون بغداد فعليا ، فإن أي دولار سيتم رصده للإعمار من خلال الشركات المختلفة ومتعددة الجنسيات وغيرها سيمر من خلال الموافقة والسمسرة الأيرانية التي لا مراء فيها ، تماما كما صبت مئات المليارات في الخزينة الأيرانية إبان حكم المالكي .

ولما كان متوقعا أن يرفض البرلمان العراقي مبلغ الـ 30 مليارا التي خرج بها المؤتمر بدعوى أنها مشاريع قروض ، وقبول المنح فقط ، والتي تصل إلى المليار والنصف مليار دولار ، فإن الأمر سيراوح مكانه ، وستظل المدن المدمرة بدون إعادة إعمار ولا ما يحزنون ، وعليه قس ملايين اللاجئين ' السنة ' الذين لا زالوا في العراء وفي المخيمات .

ومع تسليمنا بحاجة العراق للمساعدات ، إلا أن بلدا تم تصنيفه في رأس قائمة الدول الفاسدة ، لن يتمكن من الخروج مما هو فيه حتى يتخلص من النفوذ الإيراني الذي يكرس هذا الفساد ويحميه ، وهذا أمر شبه مستحيل في ظل المعطيات الحالية وأنانية بعض القادة من مختلف الطوائف، وسبق ورأينا كيف أن الجميع : 'يحج ' إلى إيران كلما دق الكوز بالجرة ، وهو ما نفر المستثمرين ' الخائفين ' من الوضع الأمني ، ومن عدم وجود مرجعية واحدة للقرار .

وعلى الصعيد الداخلي ، فإنه من الصعب إقناع المواطن العراقي البسيط بأن هناك من يريد إعادة بناء بلده ، وهو يرى رئيس الحكومة العراقية يخوض صراعات انتخابية تلزمه في إحدى الفترات أن يتوحد مع ميليشيا بدر الأيرانية ، قبل أن تنسحب هذه لأسباب ذات علاقة بالتكتيك الفارسي الذي يرسم هذا الأوان الخرائط ويوزع المهام .

من سيبني العراق ، ومن أين سيبدأ هذا البناء ، في الجنوب أم الشمال أم مناطق الأكراد أم في الغرب ، هل سيبدأ في الموصل المدمرة تماما والتي هدمت عن بكرة ابيها وهجر جميع مواطنيها ولا زالوا في مخيمات بلا أدنى خدمات ،، أم في مدن الأنبار التي باتت ركاما ، أم سيبدأ من البصرة التي تتقاسمها المافيات والولاءات والميليشيات المسلحة والعصابات الأيرانية ..

كيف سيبنى العراق في ظل هذه التناقضات بين أبنائه ، والثارات بين قومياته وطوائفه ..

كيف يبنى بلد لا زال تحت أنقاض مدنه آلاف الضحايا لم يتم انتشالهم ( بالأمس انتشلوا 600 جثة من أحد أطراف الموصل ) .. .. من سيعوض هؤلاء الذين قتلوا تحت راجمات الصواريخ والمدافع الحكومية وقصف الطيران ، من سيعوض آلاف الجرحى وملايين اللاجئين والنازحين .

هل دولة ، لا أقول حكومة ، فعلت كل ذلك بشعبها خلال مطاردتها لتنظيم داعش المجرم يستطيع العراقي وغير العراقي إعادة الثقة بها ، وكيف ، وبأي عصا سحرية يا ترى ؟ .

إن العراق بحاجة لإعادة الثقة بين جميع أبنائه ، وإثبات قطعي جازم من خلال الممارسة أنه بلد يحكمه القانون والقضاء المستقل الذي يجب إعادة تشكيله هو الآخر من نقطة الصفر ، وأن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات عمليا ، وأن الثروة الوطنية ستوزع بينهم بعدالة وبأن جيشهم هو جيش وطني محترف غير مسيس يقوده الجميع بدون أي فرز ، وأنه جيش خلو من الميليشيات الأيرانية والولاءات المذهبية للولي الفقيه ، وصياغة دستور جديد يضمن كل هذه الثوابت وغيرها من تلك التي ترسخ مبدأ المواطنة والولاء والبراء إلا للوطن وشعبه من مختلف الملل والنحل ..

إن على العراقيين حكومة وشعبا أن يدركوا بأنه لا بناء للعراق إلا بالثوابت التي لا مناص منها ..

هكذا تبنى الأوطان :

إنها تبنى بالإنسان ، وليس بالجدران .


اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: