من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
833
10-02-2018 02:29 PM

الصندوق أمامكم والموت خلفكم - بقلم: علي السوداني




يبدو  أن العراقيين سيذهبون بنهاية الأمر الى مذهب أهون الشرّين ، فالإنتخابات ستجري حتماً بعد نحو ثلاثة أشهر ، ولا توجد قوة أرضية لتأجيلها فهي مطلوبة ومسندة من واشنطن وطهران وبغداد ، والنجف التي ستقود العربة هذه المرة من كرسي السائق الشاطر وليس من المقعد الخلفي كما كان الامر في السنين البائدات .

لدينا الآن فكرتان تتطارحان الجدل على وسائل التناطح الإجتماعي ، واحدة تريد التأجيل حتى تستقيم الناس والمدن التي تحطمت ويعيش أغلب سكانها اما في حال لجوء بعيد عن الديار ، أو في بيوتها التي صارت هياكل تنعق فيها الغربان وتشم من بطونها روائح الجثث والتفخيخات والقنابل التي لم تنفجر بانتظار ثلة جديدة من ضحايا الغفلة وسوء الحظ ، والثانية تدفع بقوة الفرصة والإنتهازية غير الشريفة نحو اجراء الإنتخاب بموعده المحدد ، حيث يرى هؤلاء في الأمر طبخة نادرة لحصد الأغلبية العظمى من الأصوات المتوفرة في المدن المستقرة والمسترخية الى حد كبير ، ومن ثم الذهاب الى حلم منتظر عنوانه حكومة الأغلبية الفائزة التي سينتج عنها نظام حكم تقوده الثلة الحاكمة الآن ، يضاف إليه ماكياج غير مؤثر من الخاسرين الذين أشرفهم قد يسكت ويردح اذا ما توفر له كرسي واحد تحت قبة البرلمان .

وبهذه القسمة غير العادلة كما هي البلاد القائمة اليوم ، ستكون الانتخابات المشرعنة بقوة الفرصة الدنيئة ، عبارة عن جائزة كبرى للفاسدين والخائنين والمرتشين والمزورين والجهلة والمرضى والمتخلفين الذين سيقودون البلاد والعباد بطريقة إسكات البطون بالطعام وملء القلوب بالرعب المفرط ، وسينقسم مجلس النواب الى قسمين غير منصفين ، واحد للكثرة القوية التي ستقف مع الحكومة ظالمة او مظلومة ، والثانية قلة غير مؤثرة سيتم السماح لها بالتهريج والردح المبين قدام كاميرات التلفزيون وباقي سبل الدعاية والتضليل .

 

وامام هذا الأمر الواقع الذي لا سبيل لتغييره أبداً ، سيكون المفيد المتاح تحت اليمين هو الذهاب الى صناديق الاقتراع المتوفرة بقوة وكثافة ، مع علمكم بأنها تمثيلية خبيثة ومحسومة النتائج ، لكن فقط لمحاولة انتاج قوة جديدة تواجه قوة حكومة الأغلبية المريبة ، وهذه من الممكن ان تتشكل من كل الناس المتضررين من حكم الدجالين والحرامية ، وستضم القوائم والتيارات والشخصيات التي لم تتمطين الى حد معقول ، بوسخ وقناع الدين التجاري والطائفية المريضة ، من أجل إفشال مشروع حكم الأغلبية البرلمانية القاتل .

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: