من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
12816
31-01-2018 01:39 PM

نيويورك تايمز: عودة المالكي محتملة




في غضون ثلاث سنوات فقط، أعاد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إعادة بناء الجيش وهزم تنظيم داعش واستعاد السيادة عبر هذه الدولة المنقسمة عميقا.

وهي الإنجازات التي أعطاه في نظر الكثيرين مكانة ولقب لينكولن العراقي، ورغم كل التحذيرات الاسبوعية التي يطلقها في عناوين للأمة ومع ذلك لا يزال الاستقرار هشا.

تتصدى البلاد لتهديد من الطائفية العنيفة بين السكان الشيعة والسنة - فضلا عن فساد الحكومة المستوطنة واليأس الاقتصادي الساحق، وخاصة بين ملايين المواطنين الذين لا مأوى لهم بعد المعارك ضد تنظيم داعش

وهذه لحظة حاسمة بالنسبة للعراق، وهي تستعد للانتخابات التي يمكن أن تكشف عن مكاسبها الشاقة، كما أن التصويت يمكن أن يعيد تشكيل تأثير إيران عبر الشرق الأوسط ويحدد احتمال عودة تنظيم داعش.

ولكنها لحظة مهمة للسيد العبادي أيضا، ولم يسبق له أن قاد حملة انتخابية، وقد تعثر بالفعل لأنه يحاول التفاوض على تعقيدات العقل في السياسة العراقية من أجل التصويت الذي سيختبر فطنة سياسية خاصة به في بيئة أمنية صعبة.

قبل أسبوعين، على سبيل المثال، قبل الموعد النهائي للتسجيل في انتخابات 12 مايو، تعثر رئيس الوزراء في مطب واضح. ورحب بالقيادات الشيعية المدعومة من ايران الى ائتلاف كبير، معربا عن امله فى ان يعزز صورته كشخص معتدل يمكن ان يتجاوز قاعدته الشيعية لاستئناف المجتمعات الاخرى فى العراق.

الشيعة في العراق وعلى الرغم من أن الأغلبية يتم كسرها في الأحزاب السياسية المتنافسة، منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2003، كانت الائتلافات الشيعية تدير الحكومة، وهي صيغة لا تزال تعتبر أساسية في هذه الانتخابات، وكان رد الفعل على حركة السيد العبادي سريعا.

وقد حظيت القوات الشيعية المدعومة من إيران بالثناء على المساعدة على هزيمة تنظيم داعش، لكنهم اتهموا أيضا بالفظائع الطائفية ورؤيتهم من الكثيرون كأدوات لإيران، وكان الزعماء السنة والكرديون غاضبين وحتى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي يعتبر صانع قرار محتمل في هذا التصويت دعا ذلك التحالف بالتحالف المشمئز. وفي غضون 24 ساعة قام السيد العبادي بسحب نفسه الى الوراء وغادر قادة التحالف.

لقد كان خطأ السيد العبادي بمثابة تذكيرة صارخ بحقيقة أنه مع أكثر من ثلاثة أشهر باقية للانتخابات ان لا يمكن اعتبار أي شيء أمرا مفروغا منه.

في حين أنه لا يزال السياسي الأكثر شعبية في العراق وصاحب المرتبة الاولى فإن السيد العبادي والاحراجات التي يواجهها في الحركة والتعامل مع الاشياء، وعقد الاتفاقات زاد من الصعوبات التي يواجهها، مما ابعد الفصائل المؤثرة التي يحتاجها للفوز.

وقال ريناد منصور، المحلل العراقي في جاثام هاوس: (لدى العبادي خط ضيق للمشي).

وقال (انه يحظى بشعبية بين العديد من انواع العراقيين، لكنه ايضا لديه اعداء خطيرون. السياسة هي حول السلطة المشتركة في العراق).

تولى السيد العبادي السلطة في عام 2014، بعد وقت قصير من احتلال تنظيم داعش المدمر وضياع ثلث العراق وادى الى تهجير عشرات الآلاف من مواطنيه.

ويعزو معظم العراقيين هذه الكارثة إلى إخفاقات سلفه نوري المالكي، الذي حكم لمدة ثماني سنوات قبل الإطاحة به من قبل تحالفه الشيعي لصالح السيد العبادي.

ولكن في حين أن السيد العبادي هو زعيم الأمة، فإنه لا يرأس حزبه السياسي، الدعوة الإسلامية - مما يجعل موقفه السياسي محفوفا بالمخاطر، يبقى زعيم الحزب السيد المالكي الذي على الرغم من ماضيه السياسي المتقلب هو يشعر برغبة لاتهدأ بالقيام باي شي من اجل العودة.

وهكذا، وفي مثال كلاسيكي للطبيعة العجيبة للسياسة العراقية، منع السيد المالكي السيد العبادي من استخدام موارد الدعوة لدعم حملته.

وقد أنشأ السيد العبادي تحالفه الخاص، وهو تحالف النصر، وهو التحالف الذي رحب به أولا، ثم أزال القادة المواليين لإيران. واجتذب التحالف على الفور عشرات من السياسيين الوطنيين والإقليميين من مختلف الخطوط الطائفية، مما أعطى مساعديه الثقة في منصة قوية لدخول موسم الانتخابات.

ويحتفظ دستور العراق بعد الحرب بمكانة رئيس الوزراء للشيعة، وقال المحللون انه نظرا لتاريخ البلاد فى الانتخابات الضيقة وحكومات الائتلاف فى الانتخابات الوطنية الثلاث منذ الاطاحة بصدام حسين فى عام 2003 فان السيد العبادي يحتاج الى تحالف مع واحد على الاقل من ثلاث قوى شيعية رئيسية للسيطرة على الفوز، (الشعائر المعروفة بصورة عامة وإلى حد كبير هي الرئاسة للاكراد، ورئيس البرلمان من الطائفة السنية ).

والمشكلة هي أن هذه القوى الشيعية كلها تمتلك حقائبهم الخاصة، وواحد من ذلك هو السيد المالكي، المنافس السياسي الذي يريد الوظيفة نفسها، وآخر هم زعماء القوات الموالية لإيران، الذين هم على مقربة من الحرس الثوري الإيراني، وهي مسؤولية سبق أن أثارت آثارا عكسية على السيد العبادي.

والثالث هو السيد الصدر، وهو شخص ذو شعبية متحمس للقضية وعادة ما يحرض على التغيير واتخاذ إجراء جذري والذي أصبح بطلا للفقراء والعاطلين عن العمل ومعارضا شرسا للتدخل الإيراني.

السيد الصدر، الذي عرفه الأميركيون كزعيم ميليشيات الذي أصبح بعد سنوات من الغزو الأمريكي من القتال وقتل الأميركيين، مواطنا عربيا مناهضا لإيران، وهو يدير تحالفه الخاص، مثله مثل السيد العبادي، وهو تحالف غير طائفي الذي يشمل قادة السنة الذين يرحبون برسالة السيد الصدر المناهضة لإيران.

وكان السياسيون المقربون من السيد العبادي في محادثات استكشافية مع أتباع السيد الصدر حول الانضمام إليهم في تحالف محتمل، وليس من الواضح لماذا كانت هذه المحادثات محسوبة ولكن الصدرين يقولون إن زعيمهم غضب من تحالف السيد العبادي مع قادة القوات الموالية لإيران.

حتى أن أقرب مستشاري السيد العبادي يدركون الآن أن التحالف كان خطأ تكتيكا خطيرا يعزوونه إلى المهمة الساحقة المتمثلة في إنشاء كيان سياسي جديد في مهلة قصيرة، وقد انتهت عملية التسجيل للانتخابات فى 15 كانون الثاني.

وقال علي الأديب، عضو البرلمان القريب من السيد العبادي: 'لم يكن لدينا الوقت الكافي لوضع الصيغة النهائية لشركائنا الرئيسيين، وما نؤيده وما نتفق عليه جميعا'.  واضاف 'اننا نناقش كل هذه الامور الان“ ويقول بعض المحللين ان سمعة رئيس الوزراء قد تكون مشوهة الى الابد.

وقال حسن حسن، وهو كاتب في مجال مكافحة الإرهاب، في مقال نشرته صحيفة 'ذي ناشيونال' في أبوظبي، 'إن التطورات الأخيرة تقوض وجهة النظر في واشنطن بأن السيد العبادي هو حصن ضد قوى طائفية ذات صلات قوية بإيران.

ويقول آخرون إنه من السابق لأوانه التنبؤ بهذه التوقعات مقدما نظرا لمناخ الأمن العراقي الذي لا يمكن التنبؤ به.

ومن الطرق التي يمكن للسيد العبادي أن يعزز سمعته، وخاصة بين السنة العراقية، هو أداء ناجح في مؤتمر المانحين الدوليين الشهر المقبل الذي تأمل حكومته في جذب مئات المليارات من الدولارات كمساعدات لإعادة بناء المدن السنية في معظمها التي دمرت خلال الحرب عمليات ضد تنظيم داعش.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 2.6 مليون عراقي، معظمهم من العرب السنة، لا يزالون مشردين بعد القتال والدمار الكامل لمدنهم.

وقال المشرعون السنيون والكرديون البارزون الاسبوع الماضي انهم يعملون على تأخير الانتخابات قائلا ان التصويت العادل سيكون مستحيلا لان الكثير من العراقيين ما زالوا متناثرين وان مناطقهم تفتقر الى البنية التحتية للتصويت.

وفي 21 كانون الثاني الماضي حكمت المحكمة العليا العراقية بان التأخير سيكون غير دستوريا.

ويعتقد واثق الهاشمي، رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، أنه على الرغم من التحديات، فإن السيد العبادي لديه أفضل فرص النصر لسبب بسيط: التفاؤل الذي استعاده للعراقيين بعد أن هزموا تنظيم داعش.

وقال ان الطريق الى ولاية العبادي الثانية سيكون مفروشاً بالزهور.

 المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: