من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
8822
04-01-2018 02:52 PM

تحليل سياسي : الأنتخابات العراقية بين الحقيقة والخيال !! بقلم : سمير عبيد


التنازل الإيراني الأخير والمشهد العراقي !!


 

منذ عام كان لي السبق الصحفي والاعلامي والسياسي بأن لا أنتخابات في العراق.وجاء كلامي ليس من خيال أو أحلام أو أمنيات او تأجيج للرأي العام مثلما تدعي الحكومة ضدي ...بل كان من معطيات وأشارات ومعلومات توفرت لدي في حينها .!!

وعندما سارع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي للإعلان عن موعد الأنتخابات العراقية في ١٥مايو ٢٠١٨ ثم عاد وقدمه الى ١٢مايو ٢٠١٨ كان بتشاور مع عواصم كبرى أهمها لندن وواشنطن ...

فأراد العبادي تثبيت ذلك أستباقيا لكي لا يدخل العراق في الفراغ الدستوري بعد ١حزيران ٢٠١٨ ..وفِي نفس الوقت أراد أخذ زمام المبادرة لصالح شخصه والحلفاء الذين نسجهم سرا من خلال مفاوضات وحوارات سرية (داخلية وخارجية) ولهذا سارع باستعمال شعار محاربة الفساد ومطاردة الفاسدين لأغراض انتخابية بحته ...وفِي نفس الوقت لكي يمنع الجدل حول موضوع الانتخابات !!!

 

الانتخابات العراقية لن تجرى لأسباب كثيرة وأهمها :-

اولا:-..ان الوقت المتبقى لأجراءها لم يكفي لكي تجازف مفوضية الانتخابات في أجراء تلك الانتخابات !.

ثانيا :-..،هناك ملف مهم جدا لم يحسم بعد وهو ملف الحشد الشعبي وملف المتطوعين وموقفهما من الانتخابات!

ثالثا:-هناك تدخلات إقليمية لا زالت جارية في العملية السياسية وهندسة المشهد السياسي العراقي.. وهذا لا تحبذه العواصم الكبرى مثل واشنطن ولندن وباريس !!.

رابعا:-. هناك الانفتاح العربي والخليجي على العراق والذي لازال خجولا بسبب التدخلات الأقليمية، وبسبب تباين مواقف الكتل السياسية حول الموضوع والذي لازال واضحا !.

خامسا:-هناك المحافظات والمدن المنكوبة بداعش وهناك الجمهور (السني) الذي لازال نازحا ومشردا ... وهاتان القضيتان مهمتان جدا في موضوع الانتخابات !!!

سادسا :-

لازال تنظيم داعش الإرهابي ومنظمات ارهابية اخرى تشكل خطر على العراق.. وخصوصا بهدف تخريب الانتخابات ..وهنا. سوف تكون هناك نكسة سياسية لصالح داعش والارهاب وهذا لاتريده واشنطن والغرب والحكومة العالمية !!!

سابعا :- (والاهم)

هناك موضوع التدخل الإيراني في الملف العراقي والذي لازال قويا ومؤثرا ..والذي لاجله تم هندست المظاهرات الإيرانية الاخيرة ضد النظام الإيراني..

 

بحيث شعر النظام الإيراني ولأول مرة بالخطر بسبب التظاهرات الاخيرة .. مما سارع النظام الإيراني وبوساطة سرية من أطراف عراقية لعقد (((صفقة مع واشنطن والغرب توجت بلقاء مخابراتي عالي المستوى في مدينة إيرانية مجاورة للعراق قبل ايّام قليلة جدا )))

وتم بموجبه تنازل ايران عن تنازلات مهمة جدا سوف نشاهد ملامحها في العراق والمنطقة .....

لان واشنطن لا تريد إسقاط النظام الإيراني اطلاقا لانه حليف لقوى ودوّل مهمة في المنطقة .. بل تريد من النظام الإيراني رفع يده عن العراق والدول العربية !!!!!!

 .. وخصوصا وان العراق بات عاصمة الدولة العالمية التي تحكم العالم.. وان من يتمدد نحوها سوف تُقَطّع أوصاله ويدخل في الفوضى .ولقد عرفت ايران اخيراً ان واشنطن والغرب قادرون على ادخال ايران في فوضى عارمة فسارعت طهران للتنازل الكبير !!!!!!!!!!

تمديد فترة البرلمان والحكومة في العراق !!

وبعد تلك التنازلات الإيرانية سوف تدخل المنطقة في مشهد سياسي وأقتصادي جديد على مستوى العراق والخليج !!!...

وسوف يتم (تمديد فترة الحكومة والبرلمان ) في العراق على نفس الطريقة اللبنانية .وسوف يطلق على النواب تسمية النواب الممدد لهم، وعلى الحكومة الممد لها .....!!

وسوف يكون بطل الحراك هي (المحكمة الاتحادية ) التي سوف تقوم بالتمديد لعام كامل قابل للتجديد..ويعتقد الكثيرون انها خطوة (غير دستورية ) ...

ولكن المحكمة الاتحادية سوف تتلاعب بكلمة (فقط) غير الموجودة في الدستور خلف عبارة تحديد عمر البرلمان والحكومة ..وسوف تستغلها في التمديد ..والتي وضعت من قبل الذين كتبوا الدستور عمدا.. ولهذا الْيَوْمَ بالذات !!!

ما مغزى التمديد ؟

حال الدخول في الفراغ الدستوري في ١ حزيران ٢٠١٨سوف تمتد اليد الدولية لتصارع اليد العراقية على مقود العراق من اجل تغيير المسار العراقي بالاتجاه الذي تريده واشنطن والغرب لصالح الدولة العالمية التي قررت ان يكون العراق عاصمتها !!

وهنا سوف يتم تمرير مايلي :

١ -تمرير حكومة انتقالية..او حكومة تصريف اعمال والعبادي يريدها بزعامته ..وان تعذر اتفق العبادي سرا مع قوى عراقية لفرض حكومة تكنوقراط من وجوه جديدة بزعامة العبادي !!

٢–ان لم يمرر ما ورد في النقطة (١)..سوف يتم إصدار قرار من مجلس الأمن والامم المتحدة بفرض واقع جديد لتأهيل العراق ....

٣– او المباشرة بتحالف دولي ضد الفساد على غرار التحالف الدولي ضد الاٍرهاب وسيكون العراق البلد الاول الذي سوف يُطارد بموجبه الفاسدين والمفسدين والمافيات المهيمنة على الدولة والمجتمع !!

٤–بعد تطبيق ما ورد أعلاه ..سوف يتم ولادة عراق تحكمه وجوه وجهات جديدة بمشاركة(بعض) الوجوه والجهات القديمة ..... وسوف يكون التعاطي السياسي مختلف تماما هذه المرة ،!!.

وبالتالي ..

باتت الانتخابات تنأى عن الواقع العراقي لصالح التأجيل والتمديد وولادة واقع جديد !!

سمير عبيد - كاتب ومحلل للشؤون السياسية والأستراتيجية

 

٤-١-٢٠١٨

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: