عاجل:

من نحن   |   اتصل بنا   |  
إقتصاد
حجم الخط :
عدد القراءات:
4990
03-01-2018 02:35 PM

حريق مزاد العملة !! ..




كتب: إياد السماوي

 (1)

(حين يسير اللصوص في الطرقات آمنين فهنالك سببين , أمّا النظام لص كبير أو الشعب غبي أكبر .. لي كوان) .. في عراق ما بعد 2003 لم يكن الشعب هو الغبي الأكبر , بل النظام هو اللص الكبير , واللصوص الذين يسيرون في طرقات العراق آمنين هم كبار المسؤولين والساسة ونوّاب الشعب , وقصة مزاد العملة في العراق ستملأ صفحات التاريخ بأنّها أكبر عملية استنزاف وسرقة للمال العام العراقي جرت في العراق منذ تأسيسه وحتى هذه اللحظة , والمثير للسخرية أنّ الذين ينهبون أموال الشعب العراقي هم أنفسهم من يتصدّون للشأن العام العراقي وهم الذين يتّحدثون بإخلاص عن هموم المواطن ومعاناته ومشاكله , وهم الذين يقترحون الحلول لهذه الهموم والمشاكل , وهم الذين يرفعون شعار محاربة الفساد في العراق , ومزاد العملة الذي استحدث لتغطية استيرادات العراق من السلع والخدمات بعد سقوط النظام الديكتاتوري , هو أخطر أنواع الفساد الاقتصادي المرتبط بعملية غسيل الأموال وتهريبها إلى خارج العراق , ففي كثير من الأحيان يبيع البنك المركزي الدولار بكميات أكبر من إيرادات العراق من العملة الأجنبية , وكافة التحقيقات الرسمية التي أجريت على ملّف مزاد العملة تؤكد أنّ حجم الفساد في هذا الملّف كبير جدا وأنّ أموال الشعب العراقي سرقت عبر هذا المزاد وفق عقود وهمية وبنوك وشركات وهمية وأسماء تجار وهميين , تقف ورائهم جميعا مافيات كبيرة ترتبط بالأحزاب والكتل السياسية التي شّكلّت المشهد السياسي العراقي بعد سقوط النظام الديكتاتوري .

وربّ سائل يسأل إذا كانت كلّ التحقيقات الرسمية تؤكد أنّ ملّف مزاد العملة هو أخطر ملّفات الفساد وأوسعها بابا ومن خلال هذا الباب استنزف المال العام العراقي , فلماذا أبقت الحكومات المتعاقبة استمرار هذا الحريق الهائل وهذا النزيف للمال العام العراقي حتى هذه اللحظة ؟؟ ولماذا تم ّ حجب التحقيق الخاص بهذا الملّف والذي تشّكلّ برئاسة نائب رئيس مجلس النوّاب العراقي السابق الدكتور قصي السهيل عن الرأي العام العراقي ؟ وما هي الإجراءات التي اتّخذها مجلس النوّاب العراقي باعتبار أنّ البنك المركزي مسؤولا أمام مجلس النوّاب العراقي ؟ والسؤال الأكبر الموّجه للحكومة لماذا لم يلغى مزاد العملة حتى هذه اللحظة ؟ ومن هي الجهة التي ترفض إلغاء المزاد ؟ وهل وقفت الحكومة والهيئات الرقابية والقضاء العراقي ممثلا بالادعاء العام على حجم الامبراطوريات المالية الفاسدة التي نشأت من خلال مزاد العملة ؟ وكم هي حجم مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة منذ بداية هذا المزاد عام 2004 وحتى هذه اللحظة ؟ وكم هي حجم الأموال التي دخلت إلى العراق كسلع وخدمات من أموال مزاد العملة ؟ وحين تكون نسبة الأموال التي دخلت إلى البلد كسلع وخدمات هي 20% فقط من قيمة حجم مبيعات البنك المركزي , أليس هذا دليلا قاطعا على حجم هذا الحريق الهائل ؟ من هي المصارف والبنوك والشركات الأهلية التي تشتري الدولار من البنك المركزي ؟ وهل لهم علاقة بكبار المسؤولين والسياسيين والنوّاب كما يشاع ؟ وأخيرا من المسؤول عن استمرار هذا الحريق وهذا النزيف للمال العام العراقي ؟ ...

(2)

في الجزء الأول من هذا المقال كنّا قد أوضحنا للقارئ الكريم أنّ مزاد العملة الذي استحدث عام 2004 من أجل تغطية نفقات استيرادات العراق من السلع والخدمات والسيطرة على سعر صرف الدينار العراقي بما يحقق التوازن واستقرار الأسعار وتحقيق قدر من النمو الاقتصادي , هو أخطر أنواع الفساد الاقتصادي المرتبط بعملية غسيل الأموال وتهريبها إلى خارج العراق , وأوضحنا أنّ كافة التحقيقات الرسمية التي أجريت على ملّف مزاد العملة تؤكد أن المال العام العراقي قد تعرّض إلى أكبر عملية سطو في التاريخ , من خلال هذا المزاد وعبر عقود وهمية وبنوك وهمية وشركات وهمية وأسماء تجار وهميين , وجميع هذه البنوك والشركات تقف ورائها أحزاب السلطة الحاكمة , ولا استثني أي حزب من هذه الأحزاب , مما يؤكد بشكل لا لبس فيه أنّ النظام هو اللص الكبير , وحين يكون النظام هو اللص الكبير فمن المؤكد أنّ قوانين وتعليمات هذا النظام لا بدّ أن تغطي عملية السطو الكبرى على المال العام وبشكل قانوني , ولعلّ أخطر هذه التعليمات التي فتحت الباب على مصراعيها للانقضاض على أموال الشعب العراقي , تلك التي أصدرها البنك المركزي العراقي استنادا إلى حكم الفقرة خامسا من المادة رابعا من قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 , هذه التعليمات التي سمحت للمصارف وشركات التحويل المالي الوهمية من بيع وشراء الدولار من البنك المركزي , وهذه بعض التعليمات التي أصدرها البنك المركزي والتي تسببت بهذا الحريق المدمر :

– يسمح للمصارف بيع وشراء الدولار من البنك المركزي العراقي .

– يسمح لشركات التحويل المالي وشركات الصرافة المجازة بيع وشراء الدولار من البنك المركزي العراقي من خلال المصارف المجازة .

– تكون مشتريات المصارف المجازة لغرض تغطية قيمة الاستيرادات الخاصة بالقطاع الخاص .

– يسمح للمصرف المجاز بشراء الدولار لصالحه لتغذية حساباته الخارجية بنسبة لا تتجاوز 20% من رأسماله السليم واحتياطاته السليمة على أن يقدّم تحليلا بأوجه الصرف .

– يسمح لشركات التحويل المالي المجازة بشراء الدولار من البنك المركزي العراقي من خلال المصارف العراقية المجازة لأغراض زبائنها على أن تقدّم كشف تحليلي يتضمن ( أسم المحوّل – مقدار المبلغ المحوّل – عنوان عمله – الغرض من التحويل – أسم المستفيد – جنسيته – أسم المصرف المرسل ومكان تواجده ) .

– يسمح لشركات التحويل المالي المجازة بشراء الدولار من المصارف العراقية المجازة لتغذية حساباتها الخارجية بنسبة لا تتجاوز 20% من رأسمالها السليم واحتياطاتها السليمة على أن تقدّم كشفا تحليليا بأوجه الصرف خلال مدة سبعة أيام من تاريخ التحويل .

 

هذه بعض من التعليمات التي فتحت باب جهنم على العراق والشعب العراقي ومهدّت الطريق لأكبر عملية سطو في التاريخ للمال العام العراقي , فمن هذا القانون وهذه التعليمات بدأ نزيف مزاد العملة …

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: