من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
6960
29-11-2017 05:01 PM

رجال دين ببدلة الأفندية





بقلم: كرم نعمة

لأنه صلف، لم يفضل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، قضاء مزيد من الوقت في مطالعة الأخبار، فيما التلفزيونات كانت تتحدث عن خطاب للرئيس السوري بشار الأسد يتعلق بمصير قوات بلاده في لبنان بعد اغتيال رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري.

فضل بوش بصلفه المعهود أن ينام على الاستماع لما يقوله الأسد، طالبا من أقرب مساعديه إبلاغه صباح الغد بما يقول “الولد بشار”! هكذا استخدم التسمية الدالة على الوضاعة والتصغير.

لأن بوش كان يتصرف بغرور فائق من أجل لا شيء فهو لا يبحث عمن يهتم به، بينما صار السياسيون اليوم يبحثون عمن يهتم بهم. والتاريخ على درجة من الذكاء كي يفصل في مدونته الضخمة بين العظماء والأشرار، لا يمنع الأشرار من دخول المدونة، لكنه لن يسمح أن يكونوا جوار العظماء، بوش ليس وحده من سيذكر في فصل الأشرار بعنوان عن كوميديا الديمقراطية السوداء التي عاشها العالم.

الأشرار أكثر مما يمكن عدهم في الحقبة السياسية المظلمة التي نعيشها والعنوان الأبرز لها هو إن رجل الدين سياسي. النكبة أن هؤلاء رجال الدين سواء كانوا ببدلة الأفندية أم يعتمرون العمامة البيضاء أو السوداء، لا يستطيعون التخلص من هاجس يسيطر عليهم في البحث عمن يهتم بهم.

لم يعد التلفزيون كافيا ولا المؤتمرات الصحافية المنقولة على الهواء، المال صار متاحا لهم ليزيد شراهتهم، إنهم يبحثون عن اهتمام يخلصهم من أصولهم وتاريخهم الوضيع.

وضاعة السياسيين اليوم، أو رجال الدين ببدلة الأفندية، معادلة لصلف بوش الابن، لذلك لا يمكن أن تكون لهم مساحة في متن مدونة التاريخ العظمى إلا بحدود الهوامش.

ننظر إلى ما يجري حولنا في العالم العربي وما يجاوره إيران وتركيا، نزعة الثأر من التاريخ قائمة، وبإدارة سياسية تعيش على الفكر الفاسد والمترهل من التاريخ نفسه. ونرى بشكل مستمر عودة للتاريخ بمنتهى العنفوان من أجل مواقف بلا حكمة.

في عواصمنا العربية اتخذ السؤال جرأة مختلفة وبلا تردد عما إذا كانت الأنظمة الأحادية المنهارة أكثر قدرة على إنتاج السياسيين، ونحن نرى الهراء السياسي المتصاعد من العراق مرورا بلبنان واليمن والسعودية حتى ليبيا.

فمهما ارتدى إبراهيم الجعفري مثلا بوصفه وزيرا للخارجية في العراق من بدلات مكتملة بأربطة عنق ملونة وجميلة، فإنه لا يستطيع مغادرة سجنه التاريخي الأسود بوصفه رجل دين ببدلة الأفندي مثله مثل نوري المالكي.

هكذا يكون للرماد أجنحة في زمن الأصول الوضيعة، وترتدي الغربان ربطات العنق في محاولة للدخول إلى هوامش التاريخ.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: