من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
5447
02-11-2017 11:54 PM

قبل الفرض، حل عقدة الدستور العراقي





بقلم: فاروق عبدول

لا يخفى على أحد ان رسم العملية السياسية في العراق بعد سقوط النظام السابق في 2003، خطة اميركية بامتياز، وكانت عودة الكرد الى بغداد واشراكهم في بناء دولة جديدة هو مطلب الاميريكان مقابل ضمان حقوقهم وهذا ما دفع بالكرد لدعم ومساندة اميركا من اجل استقرار العراق الذي كان في مأزق كبير بسب المقاومة السنية والرفض الشيعي لها. فلولا الكرد لكان العراق تائهاً في دوامة حرب مدمرة لا نهاية لها.

فالكرد قدموا خدمة مجانية لكل من اميركا والعراق بمشاركتهم في كتابة الدستور والتصويت بنعم عليه لاعترافه بهم كمكون عرقي اساسي في العراق بعد عهد من النكران والاقصاء، وهذا لم يدم طويلا حين ظهر اول الخروقات الدستورية في نهاية عام 2007 -اي بعد سنتين فقط من كتابته- والمتمثلة بتطبيق المادة 140 الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك والمناطق المتنازع عليها فكانت بمثابة الطعنة الحقيقة في جسد الخيمة الوطنية التي جمعت الفسيفساء العراقية تحت بنودها، وتلاها اتساع اطار الخروقات الدستورية لتشمل الجميع وفي مقدمتها شيعة العراق باعتبارهم في قمة السلطة والمسؤول الاول عن تطبيق البنود الدستورية دون تلكؤ او تميز.

فالدستور العراقي بمواده يشكل عين العاصفة بالنسبة للعراق والسبب الرئيسي لاغلب المشاكل التي تواجه العملية السياسية ويمكن ان نسمها بـ'عقدة الدستور' لان كل طرف يحاول تفسيره بالشكل الذي يخدم مصالحه واجنداته، وهذه 'العقدة' كانت ولا تزال اقوى سلاح بيد كل المشاركين في العملية السياسية ما بعد صدام لاتهام وسحق الاخرين وفرض غاياتهم. فما حدث في الماضي القريب من رفض لتحويل محافظة البصرة الى اقليم في الجنوب، وكذلك اضطهاد سنة العراق وتهميشهم واعتقال عدد كبير من قياداتهم بذريعة الارهاب والتحريض عليه، واخيراً وليس اخراً ما يحدث الان في اقليم كردستان والعمليات العسكرية الواسعة الموجهة ضده ليس لفرض الدستور انما هي بالاساس 'عقدة الدستور' التي لا بد من حلها بالحوار والنقاش والتفاهم بين كافة المكونات العراقية والا فإن حالة عدم الاسقرار والفوضى التي بدأت من عام 2003 ستستمر.

فالدستور هو عقد اجتماعي تتنازل فيه الاطراف عن جزء من حقوقها لتحقيق عيش مشترك بوجود سلطة عليا تساوي بين الجميع وتحمي مصالحهم، ولكن في العراق الدستور اصبح وسيلة لهيمنة طرف واحد على الاخرين، فلا يوجد اي شخص يحمل سلاحاً او يلجأ للعنف اذا شعر بان الدستور الذي تنازل من اجله يحميه ويرعى مصالحه بشكل عادل ومنصف.

ومنه يمكن القول بان كل ما يقوم به دولة رئيس الوزراء حيدر العبادي من الاجراءات الاخيرة ضد اقليم كردستان باسم فرض السلطة والدستور يحمل في طياته نوعا من العقاب الجماعي تحت ذريعة دستورية بدليل هل من المعقول ان تفرض الدستور بالقوة العسكرية والسلاح ضد المتهمين بخرقه في الوقت الذي يكون فارض الدستور مخترقا له، فما يقارب 50 مادة دستورية تم خرقها بين اقليم كردستان والحكومة المركزية خلال الـ10 سنوات الماضية.

'عقدة الدستور' عقبة اساسية امام تطور العملية السياسية في مسارها الصحيح ولابد من حلها بالحوار والتفاهم دون اللجوء الى العنف لان الدستور اساسا وضع بالحوارو المفاوضات ويمكن فك عقدته وسد ثغراته بنفس الطريقة. نعم الكل متهم باخلال الدستور ولا يمكن معالجته الا عن طريق اشراك الكل.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: