من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
7705
30-10-2017 03:08 PM

لن يعود الأكراد إلى العراق




بقلم: فاروق يوسف

في الأخبار أن اجتماعات فنية صارت تعقد بين بين وفد عراقي وآخر كردي.

وإذا ما عرفنا أن بغداد هي مصدر تلك الأخبار فنحن امام اعتراف رسمي بأن الأكراد لم يعودوا عراقيين.

فالوفد العراقي يمثل مصالح حكومة بغداد التي تتعارض مع مصالح الأكراد الذين يمثلها الوفد الكردي.

ولأن حكومة بغداد تحتكر تمثيل العراق بحكم القانون فقد كان وفدها عراقيا. اما الأكراد الذين أداروا ظهرهم للعراق منذ أكثر من ربع قرن فإن المطلوب عراقيا من وفدهم أن يقول كلمته في ما يتعلق بمصالحهم.

وهو ما يعني أيضا أن مصالح الأكراد ليست عراقية.

حقيقة عبر عنها الأكراد من خلال استفتائهم على الانفصال.

ولكن خسائر الأكراد المؤقتة يمكن تعويضها من خلال اعتراف حكومة بغداد يحق الاكراد في أن يكون لهم مصالح تتعارض مع مصالح العراق.

الأكراد إذاً ليسوا في وضع سيء كما يتبادر للبعض.

صحيح أن إدارة مسعود البارزاني للإقليم الكردي قد خالطها الكثير من عمليات الفساد التي كانت السبب الرئيس الذي يقف وراء تردي الأحوال الاقتصادية لعامة الشعب وازدياد عدد الفقراء غير أن أولئك الفقراء إذ ينظرون بغضب إلى زعيمهم فإنهم في الوقت نفسه ملتفون بحزم حول حلمهم التاريخي في إقامة دولتهم المستقلة وهو الحلم الذي حمله البارزاني مثل وصية إلى الواقع الفعلي.

لا أحد في إمكانه الحديث عن استعادة الهيمنة العراقية على كردستان. لا من خلال سلطة اتحادية ولا من خلال حكومة مركزية. فكردستان صارت قائمة باعتبارها كيانا سياسيا مستقلا يحظى بدعم شعبي عبر عنه الأكراد بـ'نعم' التي قالوها تأييدا للانفصال عن العراق.

غير أن مشكلة الأكراد الحقيقية تكمن في هشاشة بنية تلك الدولة التي لا تزال تقع بين الحقيقة الافتراضية والحقيقة الواقعية.

لقد فشل مسعود البارزاني في إدارة الأزمة مع بغداد لأنه لم يبن في أربيل طوال سنوات حكمه سوى الفنادق والأسواق التجارية الكبيرة. اما دولته فلا وجود لها حيث ترك الشعب الكردي لمصيره.

مقارنة بسواهم من العراقيين فقد عاش الأكراد سنوات رخاء في ربع القرن الأخير. غير أن ذلك الرخاء لم ينعكس إيجابيا على المستوى الاقتصادي للشعب الذي ظل يعاني الفقر في ظل استفحال ظاهرة العوائل المستفيدة من عائدات الإقليم.

لقد ظُلم الأكراد في حريتهم مثلما ظلموا يوم كانوا مقموعين.

غير أن حلم الدولة المستقلة لم يفارقهم. وإذا ما كانت هناك من فضيلة لاستفتاء الانفصال فإنها تكمن في التحول في اتجاه تأكيد قرارهم في الاستقلال بطريقة قانونية.

لقد وصل صوتهم من خلال الاستفتاء إلى العالم.

صحيح أن ردود الفعل العالمية لم تكن مشجعة غير أن قرار الأكراد صار معلوما بالنسبة للعالم. وهو قرار يحظى بموافقة حكومة بغداد. مفارقة وجد فيها الأكراد مناسبة للاستمرار في إدارة أحوالهم انفصاليا.

اليوم تتفاوض معهم حكومة بغداد باعتبارهم جهة غير عراقية.

ألا يعتبر ذلك التفاوض إنجازا في طريق قيام الدولة الكردية المستقلة؟

ولكن الأكراد الذين لا يعنيهم ذلك الاعتراف في شيء سيعانون دائما من هشاشة كيانهم السياسي. لقد التهمت الصراعات الحزبية والقبلية جزءا من حلم شعبي ما كان له أن يصمد لولا وجود الحماية الأميركية.

لقد تبين بطريقة فاجعة أن الدولة التي كان البارزاني يفخر بها لم تكن سوى دولة من ورق. وهو ما دفع به إلى اختيار العزلة. غير أن أسلوب البارزاني في معالجة أزمته الشخصية لن يؤثر في شيء على قرار الشعب الكردي.

فالأكراد لن يعودوا إلى العراق.

العراق نفسه ممثلا بحكومة بغداد صار يتعامل معهم باعتبارهم أجانب.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: