من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
5219
29-10-2017 05:00 PM

السبب وراء وقف اطلاق النار




بقلم: حسين القطبي

اعلان العبادي عن وقف اطلاق النار، لمدة 24 ساعة، لا بد ان يستوقف المراقب، بسبب سخريته المرة، كونه يتناقض مع الصورة التي يقدمها الاعلام العراقي الرسمي عن الحرب كليا.

ففي الوقت الذي يدعي بان قوات البيشمركة الكردستانية تنهزم من مقابلة الجيش والحشد الشعبي، 'بدون قتال' وتقوم الاخيرة بالزحف صوب الحدود التركية من اجل فتح معبر جديد مع تركيا، يصدر العبادي قرار وقف اطلاق النار، وكأن المرأة الحامل تعبت من المسير، وتوقفت لتلقف الانفاس!

دققت في صيغة البيان الذي اصدره، فاستوقفتني في صياغته نقاط، بعضها يثير السخرية واخر يشير الى مدى التعمية على الحقائق.

هدف وقف اطلاق النار، حسب البيان، هو:

'لفسح المجال امام فريق فني مشترك بين بغداد واربيل لنشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها'!

فاذا كان هنالك اتفاق على الانتشار في المناطق هذه، فلماذا القتال اذا؟ خصوصا وان البيان يشير ضمنا الى وجود تنسيق مشترك واتفاق حول نقاط الانتشار في المناطق.

اي اذا كان هنالك توافق على نقاط انتشار الحشد الشيعي والبيشمركة الكردستانية، فعلى ماذا تتقاتلون اذا؟

اما اذا لم يكن هنالك اي اتفاق بين الفريقين، وان الامور لم تحل بالتفاهم، لحد الان، فعن اي فريق فني مشترك يتحدث البيان؟ وكيف يكون هناك فريق فني مشترك اساسا اذا لم يكن هناك تنسيق مسبق لتشكيل هذا الفريق، والاتفاق على مهامه، وعلى الاماكن والجداول الزمنية التي يعمل فيها؟

وهذا لم يكن مقنعا، ربما حتى لمن اصدر البيان، في تفسير سبب ايقاف اطلاق النار، فاوضح سببا اخرا مختلفا تماما، بل النقيض، وهو:

'وذلك لمنع الصدام واراقة الدماء بين ابناء الوطن الواحد'!

وهذا السبب اكثر غرابة من سابقه. فلماذا التخوف على ارواح المواطنين لمدة 24 ساعة فقط؟ وماذا بعد الـ 24 ساعة؟

فهل المنتصر في الحرب، يوقف القتال حفاظا على الدماء قبل انجاز مهمته، في احتلال قرية فيشخابور وفتح المعبر الحدودي الذي وعدنا به السيد العبادي؟ خصوصا وان اجهزته الاعلامية تدعي بان العدو لا يحارب اساسا وانما ينسحب من امام الجيش، وان الغزو يتم بصورة سلمية كما يقول؟

الحقيقة هي عكس ذلك، تماما، وهي مغيبة من الصحافة والاعلام العراقي كليا، وهي ان الخطوات هذه، سواء في اعلان القتال، او في ايقافه هو مجرد اوامر خارجية، لا يعرف حتى السيد العبادي نفسه ماهيتها وهي السبب الحقيقي وراء وقف اطلاق النار.

تاتي الاوامر للسيد العبادي بتحريك الجيش، يتحرك. تاتي الاوامر له بايقاف القتال، يوقفه.. للحد الذي يسبب له الحرج امام شعبه. ومن حسن حظ السيد العبادي ان الشعب العراقي لا يسأل القائد عن تصرفاته، وربما لا يقرأ حتى البيانات التي يصدرها دولته.

في هذه البلدان المحتلة، مثل العراق، تصاب القرارات الحكومية العليا بالشيزوفرينيا، وتصدر بيانات تبريرية تتعارض مع نفسها، لانها تطبق الاوامر العليا، من بلد الاحتلال، وعليها هي تقع مسؤولية صياغة البيانات وسرد التبريرات التي قد تكون مثيرة للسخرية فعلا.

اذا كان عذر قوات البيشمركة بالانسحاب من كركوك مضحكا، وحاولت قيادات البيشمركة، قدر الامكان، اخفاء حقيقة الاوامر الاميركية لها بالانسحاب، فان عذر العبادي اكثر غرابة، وسخرية، في ايقاف القتال قبل انجاز وعده باحتلال معبر فيشخابور مع تركيا.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: