من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
4893
10-10-2017 08:00 PM

صور زعماء في حمام ألماني




كتبه: كرم نعمة
كان عليّ أن أحافظ على رباطة جأشي وأنا ضيف في بيت ألماني أدخله للمرة الأولى، وأخفف من وطأة مشاعري مما شاهدته وأنا أغسل يدي في حمّام المنزل الذي أزوره.

لقد شاهدت على جدران الحمّام ليس ما يصدم فقط، بل ما يجعل المشاعر ملتبسة بغض النظر عن انحيازها أو تعصبها أو حتى عنصريتها. صدمة الصورة ليست مثل صدمة الكلمة، وأين؟ في الحمّام!

تعرفت على الصديقة الصحافية التي أزورها في ألمانيا في قمة أفريقية مع جمع من الصحافيين الذين وفدوا من دول العالم لتغطية وقائع قمة الزعماء آنذاك، لكننا بقينا على تواصل بعدها في التراسل وتبادل المعلومات بحكم عملنا الصحافي المتشابه، لذلك دعتني بعد سنوات إلى حفل زفافها في فرانكفورت، مع أنها ترتبط بصديقها المحامي منذ سنوات وقررا الزواج بعد أن صار عمر ابنتهما أكثر من عام!

كان عليّ أن أقدم هديتي لها في منزلها وأتعرف على زوجها قبل ليلة من حفل الزفاف، وهكذا فعلت، وبالفعل رحبت بي كأي ضيف يزورهم، من دون أن تتحسب أنني سأستخدم حمّام المنزل لتغيّر بعض مما عُلق على جدرانه! ربما لم تبال، أو لم تتوقع أن أستعمل الحمّام، أو لم تضع أي اعتبار لما يمكن أن أقوله بعد أن أشاهد الصور على جدران الحمّام.

في النهاية هي صحافية ومتعودة على الرأي والرأي الآخر.

لقد صدمني أن أرى حشدا من صور لزعماء عرب سابقين بينهم صورة لجمال عبدالناصر والزعيم الإيراني الخميني معلقة على جدران حمّام منزل الصحافية الألمانية!

لم يكن ثمة متسع من التفكير كي أجد تفسيرا لما شاهدته، المشهد يولد مشاعر ملتبسة ولم أبق أكثر من دقيقة وتركت حمّام صور الزعماء العرب والخميني بينهم.

لكنني لم أكتم سؤالا في محاولة للبحث عن تفسير لما شاهدته، في النهاية هو منزلها، وليس من حقي أن أغير شيئا فيه، لكنني أسأل مثل أي ضيف عن صور معلقة على الجدران يفترض أنها تبعث على ذكرى أو مسرة جمالية أو ذوقية، لهذا السبب نعلق اللوحات والصور.

لكن لا يوجد أي سبب كي نعلق صور شخصيات مهما بلغ استياؤنا منها في مكان نقضي فيه حاجتنا، ونستخدمه أكثر من مرة في اليوم وهذا يعني أن نرى هذه الصورة في لحظة انزعاج أو ألم أو مغص أو بصاق.

قلت لها لقد رأيت الصور على جدران الحمّام وأغلب أصحابها من الزعماء العرب باستثناء الخميني، وليس بينهم هتلر الألماني.

قالت: لا تهتم مجرد صور لا أكثر!

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: