من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
7743
10-09-2017 10:32 AM

قانون التأمينات الاجتماعية والتقاعد.. رسالة للمشروع العراقي




كتبه: محمد صاحب الدراجي
وزير الصناعه السابق

يتم في هذه الايام نقاشات حول اقرار قانون الضمان الاجتماعي التقاعد ولهذا القانون اهميه كبيره ليس فقط على شريحة المتقاعدين وانما للاقتصاد العراقي والسياسه التنمويه في البلد . ومن خلال تجربتي في وزارتي الاعمار والاسكان والصناعه والمعادن واللتان تضمان اغلب شركات التمويل الذاتي اضافةً لرئاستي لجنه الامر الديواني ٤٤٦ المكلفه باعاده هيكلة الشركات العامه تولدت لدي بعض الحقائق والملاحظات التي قد تكون مفيدة للاخوات وللاخوه المشرعين عند اقرارهم هذا القانون ، منها ماهو عام لجميع الموظفين ومنها ماهو خاص لموظفي شركات التمويل الذاتي .
لايخفى على اي مطلع ان عدد الموظفين في العراق يقارب ٤ مليون موظف يستلم راتب من الدوله وبصراحه هولاء الموظفين يديرون عمليه استهلاكيه بحته في ظل غياب عمليه الانتاج الوطني اضافه الى ان هذا العدد يحتوي بطاله مقنعه يضاف لهم عقود واجور يوميه . ومع ذلك نرى ان اغلب الخريجين الجدد بدون عمل بسبب ترهل اجهزه الدوله وتوقف القطاع الخاص عن العمل تقريبا جراء الوضع الاقتصادي المتاثر باسعار النفط.
الموظف يكلف الدوله راتبه الاسمي ومخصصات ثابته ومخصصات متغيره تدفع له مباشرةً وكذلك يكلفها كلف غير مباشره كاجور نقل واجور خدمات داخل الدائره من قرطاسيه وكهرباء وامور اخرى . وكما يعلم الجميع ان واردات النفط لاتسد النفقات التشغيليه في البلد وهناك سحب من احتياطي البنك المركزي على شكل سندات خزينه وبشكل دوري لسد العجز وهذا بصراحه سيسير بالاقتصاد العراقي نحو المجهول وبما لايحمد عقباه . ونظرا للظرف السياسي والاجتماعي فمن غير الممكن تقليص النفقات من حيث تقليل الرواتب او تسريح موظفين لان سوق القطاع الخاص غير قادر حاليا على استيعاب اي عماله لذلك فالدوله متحمله المسؤوليه الاجتماعيه لكنها تغامر بالوضع الاقتصادي للبلد وتتبع سياسه تمشيه الامور بشكل تكتيك يومي وغياب النظره الستراتيجيه تماما . وعليه يعتبر تعديل قانون التقاعد او اقرار قانون شامل للضمان الاجتماعي فرصه ذهبيه لمعالجه جزء من هذا الموضوع مع الاخذ بنظر الاعتبار تاثر صندوق التقاعد ببعض الاجراءات والتي تتطلب دعم للصندوق لكي يستطيع تلبيه متطلبات التعديل المحتمل للقانون للوصول لحاله توازن مالي واقتصادي في الموضوع. واود لفت الاخوه في البرلمان للنقاط التاليه
اولا:- بصوره عامه
١- جعل سن التقاعد ٦٠ سنه بدلا من ٦٣ سيوفر للدوله ترليون ونصف دينار سنويا حسب دراسه مشتركه مع وزير التخطيط في عام ٢٠١٤ مع توفير فرص عمل للخريجين الجدد حيث ان الدرجات الوظيفيه التي ستشغر جراء التقاعد هي من الدرجات الثالثه الى الاولى جراء العمر والخدمه وهي درجات راتبها ومخصصاتها عاليه بالنسبه للدرجات التي سيتم تعيينها بدلا عنها وهي من العاشره الى السابعه حسب التحصيل الدراسي ونكون بذلك جددنا شباب الهيكل الاداري في الدوله الذي اصبح هرما نوعا ما ووفرنا مبلغ من المال للموازنه التشغيليه يمكن ضخه في الموازنه الاستثماريه لتحريك عجلة الاقتصاد
٢- رفع قيد شرط العمر عن الراغبين بالتقاعد او الذين يحالون له بعد ١٥،سنه من الخدمه سيعطي فرصه كبيره للعاملين الى التوجه الى القطاع الخاص بعد ان يضمنوا راتب تقاعدي اساسي يعتمد على سنين خدمتهم وهم يكونوا بالنتيجه ساهموا بدفع استقطاعات ضريبيه لمده١٥ سنه تكون كافيه نوعا ما حسب معادله احتساب الراتب التقاعدي وايضا ستتوفر فرص عمل للشباب بدلا عن درجاتهم التي ستشغرمع اعطاء الصلاحيه للرئيس الاعلى لقبول طلب التقاعد او الاستقاله من عدمه حسب حاجه المؤسسه
٣- شمول الموظفين من المفصولين السياسيين بنفس المبدا اعلاه وان يتم رفع الاستثناء الذي يودي الى استمرار المشمول بذلك بالخدمه لحد عمر ٦٨ سنه ولنفس الاسباب اعلاه
ثانيا:- بالنسبه لموظفي شركات التمويل الذاتي والذين وقعوا وبمنتهى الصراحه ضحيه للسياسه الاقتصاديه الخاطئه بعد ٢٠٠٣ حيث حاولت سلطه بريمر تحويل اقتصاد العراق الاشتراكي المتزمت الى اقتصاد حر بين ليله وضحاها ولم تستطع السلطات اللاحقه معالجه الاخطاء والتاثيرات السلبيه لهذه القرارات ، والتي من نتائجها تحويل الشركات العامه من نتائجها تحويل الشركات العامه من وسائل انتاجيه الى بطاله مقنعه ، وانصافا من خلال تجربتي انه عند توفر الاداره الصحيحه والرؤيا الاقتصاديه فان منتسبي هذه الشركات ليسوا عاله على الدوله كما يذكر البعض وانما يمكن تحويلهم الى ادوات انتاج عند توفير البنيه الاساسيه للشركات وحمايه منتجاتها من المنافسه مع المستورد واعطائها المرونه المنافسه للقطاع الخاص حسب قانون ٢٢ لعام ١٩٩٧ وفتح باب التشارك مع القطاع الخاص الحقيقي للانتاج ( وليس لاستعمالها كمكاتب دلاله بين موسسات الدوله كما هو متعارف عليه منذ ٢٠٠٣ وهو موضوع ذو شجون عانيت منه شخصيا ودفعت ثمن غالي بسببه لكنه ليس محل نقاش الان )
لذلك لحل هذا الاشكال وتقليل الاضرار العامه وانصاف هذه الشريحه اقترح:-
١- رفع شرط العمر لجميع موظفي شركات التمويل الذاتي وابقاء شرط ١٥ سنه خدمه
للراغبين بالتقاعد
٢- احتساب معادله خاصه ثابته لموظفي هذه الشركات كان تكون مثلا ٨٠/. من الراتب وخفض سن التقاعد لسن ٥٠ سنه لصعوبه توفير الرواتب ولتقليل كلف الانتاج لكي تنافس منتجاتها القطاع الخاص المستورد
٣- دفع مكافئه نهايه الخدمه والاجازات التراكميه من قبل خزينه الدوله بسبب عدم استطاعه الشركات دفعها وبالتالي تشجيع المنتسبين على التقاعد مما يودي بالنتيجه الى توفير في النفقات فقد تكون هذه الدفعه تمثل مايساوي راتب اربعة الى سته اشهر كمعدل تدفع الان ويحال المنتسب للتقاعد وبعدها يتم توفير راتبه في خزينه الدوله بينما اذا لم تدفع ستضطر لدفع رواتبه شهريا لغايه بلوغه سن التقاعد وهي ملزمه قانونا بذلك.
٤- يعطى خيار للراغب بالتقاعد دون سن التقاعد بالحصول على قطعه ارض من االاراضي المملوكه للشركات مقابل ثمن السوق لكن بالاقساط لمده ١٥ سنه مقابل مكافئه نهايه الخدمه والتراكميه
حيث تتوفر لاغلب الشركات اراضي غير مستفاد منها ممكن ان تستفيد الشركه والدولة بتعظيم الموارد من خلال سعرها وتوفير مبالغ المكافئات التراكميه وكذلك يستقيد الموظف الذي يرغب يالتقاعد بالحصول على قطعه ارض بالتقسيط المريح
ثالثا:- هذه الاجراءات اعلاه سيكون لها بعض التاثيرات الجزئيه على صندوق التقاعد مما قد يربك عمله في المستقبل القريب لذلك يجب ان يتم الالتفات لمجموعه اجراءات ماليه محصلتها النهائيه تكون لصالح خزينه الدوله تتمثل:-
١- دعم صندوق التقاعد من موازنه الدوله لمده ثلاث سنوات بمعدل سنوي يساوي الاستقطاعات التقاعديه السنويه المتوقعة للموظفين الذين اعمارهم فوق الستين سنه والذين سيحالون للتقاعد فور صدور القانون بكامل منافعهم دون التاثير على رواتبهم التقاعديه بمعنى اخر الدوله تدفع لصندوق التقاعد الاستقطاعات التقاعديه لاي موظف فوق الستين سنه للمده المتبقيه من عمره الحالي لغايه ان يكون عمره ٦٣ سنه
٢- زياده نسبه الاستقطاعات التقاعديه لجميع للموظفين بنسبه 0.9% من الاستقطاع الحالي اي اقل من واحد بالمئه وتتحملها الموازنه لدعم الصندوق
٣- تشجيع صندوق التقاعد لاستثمار موارده بجرأه اكبر من التحفظ الحالي بقطاعات مختلفه داخل وخارج العراق على ان يتم التعاقد مع شركه من الشركات العالميه المعدوده التي تدير صناديق استثماريه او محافظ استثماريه في البورصات العالميه لاداره استثمارات الصندوق مع الاتفاق مع احدى شركات التامين العالميه الكبرى للتامين على الاستثمارات الخاصه بالصندوق ضد الخساره
٤- اشراك خبراء اقتصاديين في مجلس اداره الصندوق واعطاء مجلس الاداره مرونه قي التعامل لزياده ارباح الاموال .
٥- دراسة فكره انشاء مصرف باموال الصندوق او تحويل الصندوق الى مصرف على غرار المصرف التجاري العراقي واعطاءه حصه من مزاد العمله للبنك المركزي الذي لا نتوقع ان يتوقف الى ان يشاء الله والراسخون في الحصص كفانا الله شرهم وشر من ورائهم


اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: