من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
3374
12-07-2017 09:30 PM

رِهَانان سَقَطا أَلْيَوْم!




كتبه / نزار حيدر…

الأَوَّل؛ رِهانُ الارهابيِّين على إِستمرار [دولة الخِلافة] التي حاولوا إِقامتها في المنطقةِ إِنطلاقاً من الْعِراقِ وتحديداً [المَوصل الحدباء] عندما وقفَ كبيرهُم خطيباً في [الجامع النُّوري] يدعو [المجاهدين] للالتحاقِ بدولتهِ المزعومة!.

فأَين هو الآن؟! وأَين دولتهُ وخلافتهُ؟! وأَين أَنصارهُ؟!.

لقد أَسقطَ الانتصارُ النَّاجز الذي حقَّقهُ العراقيُّونَ اليوم بتضحياتهِم ووحدتهِم وصبرهِم وبتلبيتهِم لفتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجع الأَعلى قبل [٣] سنوات، أَسقط أَحلامُ الارهابيِّين المريضة!.

الثَّاني؛ رِهانُ عددٍ من القِوى الدوليَّة والإِقليميَّة على أَن يستوطن الارهاب في الْعِراقِ مُدَّة مديدة لتصفيةِ حساباتٍ كثيرةٍ، وليبقى الْعِراقُ مهدَّداً لابتزازهِ لا يقوى على النُّهوض فيظلُّ ضعيفاً تحت رحمتهِم! ولذلك كان هؤلاء يتحدَّثون عن فترةٍ لا تقلُّ عن [١٠] سنوات قبلَ طردِ الارهابيِّين من المَوصل فيما ذهبَ بعضهُم بها عريضةً عندما كانوا يتحدَّثون عن [٢٠] سنةٍ و [٣٠] سنة! ليُشمِّر العراقيُّونَ عن سواعدِ الجَدِّ والجهاد ليحقِّقوا النَّصر النَّاجز بثلاثِ سنواتٍ فقط! فاجأَت العالَم ودُهشَ بها القريبُ والبعيدُ، كما أَشار الى ذلك اليوم السَّيِّد القائِد العام للقوَّات المسلَّحة الدكتور حيدر العبادي في حديثهِ خلال زيارتهِ الى مدينة المَوصل المُحرَّرة.
وبرأيي فانَّ هذا الانتصار سيُغيِّر الكثير من السِّياسات والأَولويَّات والتَّحالفات في المناطق السَّاخنة وخاصَّةً تلك التي لازالَت تُعاني من الارهاب كاليَمن والبَحرين وسوريا ولبنان وليبيا ومصر وغيرِها، وذلك لسببَين؛

الأَوَّل؛ لِما كانت تمثِّلهُ المَوصل بالنِّسبةِ للارهابيِّين كونها العاصمة التي اختارها كبيرهُم لإعلانِ خلافتهِ! فبتحريرِها يكون العراقيُّونَ قد أَلحقوا بهِم ما هو أَشدُّ من القتلِ والأَسرِ والهزيمةِ العسكريَّةِ! وأَقصدُ به الهزيمةُ النَّفسيَّة والمعنويَّة التي هي عَمادُ النَّصرِ عادةً في كلِّ الحروبِ! فلقد وظَّفَ الارهابيُّون وقتها إِعلان المَوصل عاصمةً لهم لتجنيدِ المُغرَّر به والمغفَّلين من مُختلفِ دُوَل العالم! طبعاً بدعمٍ مباشرٍ من عددٍ من دُوَل المِنطقة وعلى رأسِها الرِّياض وقَطر ودولة الامارات فضلاً عن أَنقرة التي ظلَّت الى آخر لحظةٍ بمثابةِ الممرِّ الآمن للارهابيِّين للمرورِ من مُختلفِ دُوَل العَالم الى الْعِراقِ!.

الثّاني؛ إِنَّ هذا النَّصر سيفضح أَطرافاً وسياسات وتحالُفات سريَّة مشبوهة ظلَّت تنشَط في الظَّلام وخافيةً على كثيرينَ!.

إِنَّ هذه القِوى الدوليَّة والإقليميَّة المتورِّطة بشَكلٍ مباشرٍ باحتضانِ ودعم الارهابِ! ستُسارع الخُطى لتغييرِ أَشياءَ كثيرةً لتلافي الفضيحة وقبل أَن يكشف أَمرها الرَّأيُ العام! ولذلك أَرى أَن الانتصار اليوم سيترك آثاراً كبيرةً ومُباشرةً وسريعةً على ملفِّ الارهاب في المنطقة تحديداً والذي ظلَّت قِوى دوليَّةٍ وإِقليميَّة توظِّفهُ كأَداةٍ من أَدواتِ سياساتِها التدميريَّة العدوانيَّة! كنظامِ القبيلةِ الفاسد الحاكم في الجَزيرة العربيَّة وغيره!.

من جانبٍ آخر، فلقد أَثبت السَّيِّد العبادي شجاعة القائِد الميداني من خلال تكرار زياراته الى خطوط المُواجهةِ! ولقد بعثَ بزيارتهِ اليوم الى المَوصل المُحرَّرة برسالةٍ قويَّةٍ الى العالَم مفادها أَنَّ النَّصر النَّاجز تحقَّق بسواعدِ العراقييِّن وتضحياتهِم حصراً، ولذلك لا يحقُّ لأَحدٍ أَن يُصادر هذا المُنجز التَّاريخي العظيم كائِناً مَن كان! وإِذا كانت قِوى دوليَّةٍ وإِقليميَّة ساعدت العراقييِّن في تحقيق المُنجَز [دِفاعاً عن نفسِها وليسَ عن العِراق] فلا يمنحهُم ذلك الحقَّ في مصادرةِ النَّصر وتسجيلهِ باسمائهِم! فكلُّ مَن عدا العراقييِّن لم يكونوا أَكثر من عوامِل مُساعدة! إِستلمت الثَّمن سلفاً!.

لقد طهَّرَ النَّصرُ الْعِراقَ اليوم من جيوبِ الارهابيِّين على الأَرض، وبقيت جيوبٌ أُخرى يجب تطهيرها لحمايةِ النَّصر! تلك هي العقليَّة الطَّائفيَّة والعنصريَّة التي لازالَت تُعشعِش في رؤُوسِ بعضِ السياسيِّين الذين رأَيناهم اليوم من على بعضِ الفضائيَّات الارهابيَّة يُبدون إِنزعاجهُم من النَّصر ويعبِّرون عن خوفهِم مِنْهُ!.

إِنَّهم تُجَّار الدَّم والعِرض الذين يعتاشونَ على الجريمةِ ولذلك لا يروقُ لهم مثلَ هذا النَّصر لأَنَّهُ يُغلق دكاكينهُم ومتاجرهُم!.

ولهذا السَّبب ينبغي البدء بمرحلةِ الحساب بالتَّزامن مع إِعلان النَّصر ليتحمَّل المتآمرون والمقصِّرون والمتورِّطون مع الارهاب، وبأَيِّ شَكلٍ من الأَشكالِ، مسؤوليَّة ما اقترفوهُ من جريمةٍ كبيرةٍ وخيانةٍ عُظمى عندما مكَّنوا الارهابيِّين من الْعِراقِ! سواءً كانوا أَشخاص أَو أَحزاب أَو جهاتٍ خارجيَّةٍ، دوليَّةٍ أَو إِقليميَّةٍ لا فرق! فلا تسويةَ أَبداً على حسابِ الدَّم والعِرض والوطن!.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: