من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
3220
04-03-2017 04:26 PM

الانتخابات بين الحقيقة والتزوير




كتبه / مقداد الشريفي …

هناك الكثير من الاطروحات التي تحدثت في الآونة الاخيرة عن موضوع التلاعب في الانتخابات وعمليات التزوير الذي ادعى البعض من الكتل السياسية والمراقبين انها قد حدثت في الانتخابات الاخيرة. ان هذا الادعاء اما لعدم فهم وادراك لعمل المفوضية او لجهل وعدم اطلاع على الاجراءات التي تتخذها .. وكثيرا ما اكدت المفوضية على ان الانتخابات كانت معبرة عن إرادة الناخب بشكل كبير ، وأنها حاولت تجاوز الكثير من الأخطاء والمشاكل التي حدثت في الانتخابات التي سبقتها واوضحت حدوث بعض المشاكل فيها ، بسبب الأزمة السياسية الخانقة في حينها ، فضلا عن الوضع الامني الذي كان يعاني منه البلد وهذا ماادى الى دخول عصابات داعش الارهابية الى عدد من محافظات البلد بعد اقل من عشرين يوم من اعلان النتائج . حتى يطالب البعض ان تكون الانتخابات كما في أوربا متجاهلاً وضع البلد والظروف المحيطة به ، وللوقوف على حقيقة الانتخابات وكونها كانت معبرة عن ارادة الناخب وذات مصداقية بغض النظر عن الاشادة الدولية والإقليمية والمحلية والمرجعية التي حضيت بها في حينه. لذلك سنسلط الضوء في هذا المقال على نتائج برلمان 2010 ونتائج برلمان 2014 وسوف نقوم بمقاربة ومقارنة بين تلك النتائج للكيانات السياسية الكبيرة والتي حصلت على عدد من المقاعد في مجلسي النواب للدورتين السابقتين ..لتتوضح الصورة لكل باحث لبيب وكل منصف يرى بعين المهنية والحيادية لا العصبية الحزبية او الشخصية …

لقد كانت اعداد المصوتين في انتخابات عام 2010 هو 11621776 ناخبا ، وفِي انتخابات عام 2014 كان عدد المصوتين 12619599ناخبا ، اي بزيادة 997823 ناخبا عن انتخابات 2010 بنسبة زيادة 9‎%‎ وهذه الزيادة هي نسبة طبيعية اذا ما علم بان اضافة مواليد جديدة في كل سنة تقدر ب 700 الف ناخب . ان هذه الزيادة في نسبة التصويت كانت هي انعكاسا بشكل واضح عن الائتلافات والكيانات المشتركة في العملية الانتخابية واختلاف التحالفات التي كانت في عام 2010 عما كانت عليه في عام 2014 حيث كان عدد القوائم الي فازت في عام 2010 هي (14 ) قائمة( كيان سياسي وائتلاف ) من أصل 87 قائمة مشتركة في الانتخابات ، وكان عدد القوائم 42 قائمة فازت في عام 2014 من أصل 107 قائمة اشتركت في الانتخابات ، ولتسليط الضوء على اشكال عمليات التزوير الكبيرة ؟التي حدثت في الانتخابات البرلمانية الاخيرة ،، فِي أدناه نموذجين للنتائج اثنين من اكبر الكيانات في العملية الساسيةً لتتضح بعض الضبابية امام من يشكك في عمل المفوضية .. اول هذه النموذجين ائتلاف دولة القانون حيث حصل في عام 2010 على عدد أصوات قدره 2794038 ناخبا وفِي عام 2014 على عدد أصوات 3194825 ناخبا اي بزيادة 400 الف ناخب تقريبا عن عام 2010 اي بزيادة 8‎%‎ وهنا تجدر الإشارة ان منظمة بدر لم تكن من ضمن ائتلاف دولة القانون عام 2010 وكانت من ضمن الائتلاف الوطني العراقي وإذا ما عرف ان أصوات منظمة بدر على مستوى المرشحين والقائمة عام 2014 ضمن ائتلاف دولة القانون 362485 ناخبا ، اي تشكل ١١٪‏ من نتائج دولة القانون اي ان نتائج ائتلاف دولة القانون لم تختلف كثيراً عن 2010 بعد انضمام منظمة بدر .. والنموذج الثاني هو الائتلاف الوطني العراقي والذي كان يحوي ضمن ائتلافه ( المجلس الأعلى و الإحرار ومنظمة بدر و الفضيلة وتيار الاصلاح {الجعفري} ) حصل هذا الائتلاف بجميع مكوناته 2090613 ناخبا في عام 2010 بينما حصلت جميع الكيانات المشكلة للائتلاف العراقي 2792306 ناخبا اذا تم جمع اصواتهم مجتمعين في عام 2014 اي بنسبة زيادة 7‎٪‏ عدا منظمة بدر التي انضمت الى ائتلاف دولة القانون كما أسلفنا آنفا . نسبة الزيادة في دولة القانون %8 و الزيادة في الائتلاف الوطني العراقي 7‎%‎ هي مقاربة لزيادة نسبة التصويت الكلية 9‎%‎ في عام 2014، فالزيادة في ائتلاف دولة القانون و الائتلاف الوطني العراقي كانت منسجمة وطبيعية مع زيادة نسبة التصويت ، ان هذين النموذجين يعطيان صورة واضحة لسير الانتخابات وعدم وجود اختلاف كبير بل على العكس تكاد النتائج ان تكون متقاربة فيما بينها وذلك يسري على اغلب القوائم الاخرى .. لذا فأن على وفق هذه الإحصائيات الدقيقة ، فان على المعترضين على اداء المفوضية في هذه المرحلة عليهم مراجعة هذه الأرقام ونزع نظارات التشكيك ولبس نظارة المهنية لكي تنظر بعين الحقيقة وبتجرد .. نفس الأطراف التي كانت تمجد عمل زملائنا في المجلس السابق للمفوضية واصدرت بيانات وكانت ضد استجواب المفوضية في حينه ،، وكان البعض منهم يصف المعترضين على نتائج 2010 هو معترض على شرعية الدولة والقانون , والارشيف في ذلك الوقت لمثل هذه التصريحات اكثر من يعد او يحصى .. الان هي ذاتها تعترض على اداء هذه المفوضية مدعية ان هناك عمليات تزوير كبير احتسبت لكيان دون كيان اخر وأن المفوضية جاملت جهات سياسية دون غيرها وتطلق ذلك في الفضاء دون اي دليل او بيانات يمكن الركون اليها ..

ان ما اشير اليه في النموذج المذكور آنفا يدلل على مهنية وشفافية عمل المفوضية بجميع مفاصلها وهذا ماتحدثت عنه الامم المتحدة وممثلها في مجلس الامن فضلا عن زيارة الامين العام للامم المتحدة السابق الى بغداد بعد الانتخابات مباشرة وهذه اشارة واضحة ومهمة لنجاح العملية الانتخابية ودعم المجتمع الدولي لتجربة العراق الديمقراطية من خلال اجرائه للانتخابات ولا ننسى ماتحدثت عنه المرجعية في خطبتها واشادتها بعمل المفوضية ، من هنا نريد ان نصل الى ان الضعف في مفاهيم الانتخابات وحداثة التجربة وعدم قدرة البعض من السياسيين على ادراك وفهم الجوانب الفنية وكيفية ممارسة وتطبيق الانظمة والاجراءات فضلا عن الدخول في اتون الصراعات السياسية والقصور في التمييز بين الجوانب الفنية البحتة لعمل المفوضية وبين زجها في تلك الصراعات جعلنا في هذا المقال ان نبين ونوضح الامور من خلال النماذج التي اشرنا لها ، وسنكون مستعدين للعمل بجهود مضاعفة لكي نوضح اي لبس قد يحصل عند البعض لتكون الصورة واضحة وجلية وهذا ماعملنا عليه سابقا ونواصل العمل فيه الان وفي المستقبل بغض النظر عن المواقف

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: