من نحن   |   اتصل بنا   |  
مقالات اليوم
حجم الخط :
عدد القراءات:
5920
20-02-2017 03:53 PM

تناحر دول النفط وتجّار الدين وتجّار الهيرويين




كتبه / صالح صالح…

في البداية دعونا نستهلّ بقصة قصيرة فلا تسأمون. هي قصّة حقيقية عن الأخوة الذين يقتلون بعضهم ويرهقون الشرطة الفرنسية في مرسيليا، بالأمس حصلت مطارادات على أتوستراد فرنسي بين عائلة جزائرية وعلى طريقة الأفلام استخدموا الأسلحة الرشاشة وحُرقت سيّارات وقُتل أشخاص. القاتل والقتيل من عائلة واحدة يعملون في المخدّرات وبينهم تصفية حسابات وهم يقتلون بعضهم منذ سنوات ومات منهم ٢٧ نفرا حتّى اليوم. وكلّ هذا بسبب حرب النفوذ على الأحياء التي يُفسدون فيها. المثير أنّ القتلى يُدفنون في مقبرة عائلية واحدة في الجزائر وبين الخصوم أقل من متر. ويقول خبير تلك الحرب أن لا نساء ولا اغتصاب ولا قضايا أخرى هي سبب أو تُستعمل في هذه الحرب.

من هنا ننطلق إلى الأحياء التي تُفسد فيها الدول النفطية. المذابح الأهلية التي تصنعها دول النفط في أكتاف بعضها مثيرة للدراسة. فمن ليبىيا حيث قطر والإمارات تتناحران، إلى اليمن حيث الإمارات والسعودية تتقاتلان، إلي سوريا حيث السعودية وقطر تتذابحان، في كلّ مكان هما إثنتان بآلاء ربهما تكذّبان. ومن بعدها تجلس دول التعاون الخليجي للتتحدّث عن أمن الخليج الذي ليس لهم لا أسهم ولا بورصة فيه، بل هو يخضع لقوى غربية أمريكية تحمي شركاتها ونفطها التي تستخرجه من بطن أرضنا خالصا لها.

القتال يشتدّ بين الإمارات والسعودية في اليمن على استعمار الجنوب اليمني، وآخرها حرب المطار، الجرح نازف والضحايا بالمئات. في ليبيا لا تسأل فالدماء تسيل كالميزاب، وضبّاط المخابرات من كلا الطرفين يُذبحون كالكبوش. وفي سوريا يشتدّ القتال بين جبهة النصرة القطرية وجند الأقصى الذي يقاتل في الأدنى والقتلى بالدزّينات والحسّابة بتحسب. جنود السعودية وقطر والإمارات ينتشرون في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومالي والصومال والنيجر، وهم بآلاف السرايا، أطلقوا على أنفسهم أسماء الصحابة وشخصيات تاريخية كنّا قد درسناها في الصفوف الإبتدائية وحفظنا بعضها، فلا تستغرب إذا سمعت عن سرايا زنكي وقطز والمغول والتاتار وأتاتورك، حتّى النساء كان لهن حصّة وسمّيت سرايا تكفيرية بأسمائهنّ. لا نعلم من أين استخرجوا تلك الأسماء فلا شكّ أنّهم كانوا جحاش تاريخ وجغرافيا ولاهوت، وإلّا لماذا أصبحوا مطايا لعلوج المخابرات العالمية التي تربطهم في مسائلهم الحسّاسة وتجرّهم إلى الجبهات.

الحرب الأهلية النفطية قسمت تنظيم القاعدة إلى أقطاب تكفيرية متناحرة مختلفة على كلّ شيء إلا على الجوارح التي سمّوها صفات ونسبوها لله. ولكن مهلا سنعود إلى حيث بدأنا وإلى العائلة الجزائرية المُتاجرة بالمخدّرات، فإنّها تترفّع رُقيّا عن مثيلاتها التي تلهو بالدين وتعبّئه بالغلايين، وتضربه بالشرايين، عذرا فهل من ميثاق يمنع الإغتصاب ونبش القبور وأكل جيفها؟ فإن كان قتلى تجّار مرسيليا يدفنون في مقبرة واحدة، فلماذا لا يرتقي تجّار الدين إلى هذا الرقيّ، وهم زبائن الكبتاغون والحبوب، حبّذا لو يتعلّمون بعض الأخلاقيات من البائع.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: