من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
29479
12-06-2016 03:04 PM

رمضان العراق 2016 أجواء مغموسة بالحرب




 كيف عاش العراقيين أجواء شهر مضان للعام 2016 في ظل ما يعانيه من حرب علي تنظيم داعش  الذي يحكم السيطرة على مناطق ذات غالبية سنية للعام الثاني على التوالي في الموصل والأنبار وأجزاء من صلاح الدين وكركوك.

ورغم أجواء الحرب وأصوات الانفجارات وعمليات الاغتيال والخطف التي يعيشها العراقيون يوميا منذ سقوط حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ربيع عام 2003 وحتى الآن ، إلا أن العراقيين يحرصون على الاستعداد مبكرا لإحياء هذا الشهر الكريم من خلال تهيئة المواد الغذائية الأساسية التي تكتظ بها الأسواق رغم ارتفاع أسعارها هذا العام.

وقالت السيدة وصال السامرائي 48 عاما، معلمة لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب .أ) ، :”بالتأكيد أن أجواء القتال مع داعش تشكل مصدر قلق على العراقيين لأن هناك ضحايا لهذه الحرب وهناك المئات من العوائل النازحة التي تعيش الآن في مخيمات تحت وطأة ارتفاع كبير في درجات الحرارة وانعدام الخدمات فضلا عن الوضع النفسي السيء للنازحين”.

وأضافت :”نأمل أن يكون هذا الشهر محطة لمراجعة النفس ونبذ العنف والطائفية وأن يعود العراق إلى سابق عهده موحدا ويعيش أبناؤه في أمن واستقرار”.

وبعد إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي رفع إجراءات حظر التجوال الليلي في بغداد ، سيكون بوسع العراقيين هذا العام إحياء ليالي شهر رمضان دون تقييد كما اعتادوا في السنوات الماضية ، حيث أتاح القرار للعراقيين التنقل بين المناطق بحرية دون قيود و أتاح للأسواق التجارية والمطاعم مواصلة النشاط حتى ساعات متأخرة من الليل.

وأعلنت السلطات الأمنية اتخاذ تدابير احترازية خلال رمضان في الشوارع وقرب أماكن تجمع العراقيين في الأسواق والمراكز التجارية والشوارع الرئيسية وقرب المزارات الدينية والمساجد تحسبا لوقوع أعمال عنف.

وقال حافظ مهدي 52 عاما ،متقاعد، :”رمضان شهر الخير والبركات وله أجواء وطقوس متوارثة في العراق ، لكن إحياء لياليه أصبح صعبا بسبب فقدان الأمن والانشغال في محاربة داعش الذي يحتل مناطق مهمة من العراق وخاصة مدينتي الموصل والأنبار”.‎

وأضاف :”نحن كشعب عراقي بأمس الحاجة للتلاحم والتكاتف ومحاربة النزعة الطائفية التي تقودها بعض التيارات والاحزاب والشخصيات في الحكومة وتريد تمزيق العراق وجعله دويلات صغيرة”.

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية ، يقضي العراقيون أيام رمضان في ظل انقطاع متكرر للتيار الكهربائي ، ويضطرون إلى التزود بالطاقة الكهربائية بشكل مستمر من خلال شرائها من القطاع الخاص مقابل دفع مبالغ مالية عالية فيما يقوم أخرون بالحصول على التيار الكهربائي من خلال مولدات كهربائية منزلية صغيرة .

وتحفل موائد العراقيين في رمضان بأطباق مميزة أبرزها الدولمة والسمك المسكوف وأطباق الأرز والحساء والدجاج المحشي والكباب وأنواع من الكبة والحلويات الشهيرة.

كما أن لشهر رمضان في العراق تقاليد مميزة أبرزها انطلاق بطولة لعبة “المحيبس” وهي لعبة متوارثة يتم تنظيمها في المقاهي الشعبية وفي الشوارع والأحياء الشعبية تتخللها أهازيج وأغان من التراث الشعبي وتوزيع الحلويات العراقية الشهيرة مثل /الزلابية والبقلاوة وزنود الست والشعرية/ وغيرها وتستمر هذه اللعبة إلى وقت السحور حيث ينفض الجميع كلا إلى منزله.

وقال علاء الموسوي 29 عاما صاحب صالون رجالي لـ”د ب ا” :”ليالي رمضان في العراق ممتعة مع لعبة المحيبس الشعبية التي تتبارى فيها فرق من مختلف مناطق وأحياء بغداد في أجواء من المودة والتلاحم والتنافس من أجل الفوز تصاحبها فعاليات للشعر الشعبي وبعض الأغاني الوطنية الحديثة التي تمجد بطولات القوات العراقية ضد داعش والأهازيج والغناء الشعبي التراثي”.

وأضاف “تستمر جولات المنافسة حتى ساعات متأخرة من الليل بسبب المنافسة الشديدة بين المتبارين لكل فريق الذي يضم فئات العمرية مختلفة”.

كما يقيم الشباب العراقي بطولة لكرة القدم في ملاعب مغلقة بعد الإفطار تتبارى فيها فرق رياضية من مناطق متعددة وقد سهلت إجراءات رفع حظر التجوال من حرية انتقال الفرق الرياضية بين أحياء بغداد في ظل منافسة يحضرها حشد من المشجعين.

فيما يحرص أخرون على إحياء بعض ليالي شهر رمضان قرب الأضرحة في بغداد وكربلاء والنجف والحلة ومناطق أخرى من العراق حيث تكتظ بآلاف من الزوار يوميا في ظل إجراءات أمنية مشددة.‎

ورغم كل الظروف القاسية التي يعيشها العراقيون منذ عام 2003 ، يواصلون إحياء مراسم شهر مضان في محافظة على التقاليد الشعبية ، وسوف تدفع المحطات الفضائية العراقية والعربية نسبة كبيرة منهم إلى التزام المنازل لمتابعة عشرات المسلسلات والبرامج التي أعدت خصيصا لهذا الشهر.

اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: