من نحن   |   اتصل بنا   |  
تقارير وحوارات
حجم الخط :
عدد القراءات:
25259
30-05-2016 03:55 PM

الفلوجة النقطة الأقرب الي بغداد




منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها بداية العام 2014، باتت مدينة الفلوجة -ثانية مدن محافظة الأنبار- تشكل نقطة الاشتباك الأقرب لمقاتلي التنظيم مع العاصمة العراقية بغداد، وفرضت وجودها بقوة عسكريا وسياسيا على أجندة الحكومة العراقية.
تحتل الفلوجة ذات الغالبية السنية موقعا إستراتيجيا، ويمنحها توسطها للعراق ميزة تجعلها رابطا مهما بين مدنه، كما تشكل حلقة الوصل لمحافظة الأنبار وعدد من المحافظات العراقية، في مقدمتها بغداد شرقا ومحافظة صلاح الدين شمالا.
وتعتبر المدينة تاريخيا مسرحا للحروب بسبب موقعها الإستراتيجي، كما كانت محطة رئيسية للجيوش في العهد الأموي، بينما جعل العباسيون منطقة الأنبار كلها قاعدة رئيسية لدولتهم الوليدة قبل أن تُبنى بغداد وتصبح عاصمة للخلافة، واكتسبت أهمية عسكرية في عهد الإمبراطورية العثمانية.
وبقيت على الحالة ذاتها بعد سيطرة حزب البعث على الحكم في العراق منذ ستينيات القرن الماضي، وازداد حضورها على مسرح الأحداث السياسية والعسكرية في البلاد منذ الغزو الأميركي، ودخلت المدينة نفقا مظلما من الحروب منذ ذلك التاريخ.

شكلت بداية العام 2014 نقطة بارزة في تاريخ هذه المدينة، حين تمكن تنظيم الدولة من بسط نفوذه على كامل ترابها، وأصبحت بسبب قربها من العاصمة (60 كلم شمال غرب) تشكل كابوسا لحكومة بغداد وقلقا مستمرا لها.
ومع تعاظم قوة تنظيم الدولة وتمدده حتى الموصل شمالا صار تهديده وشيكا للعاصمة، خصوصا مع تولد قناعة لدى كثير من القادة السياسيين العراقيين، إضافة إلى قادة المليشيات الشيعية ومن بينهم أوس الخفاجي وهادي العامري؛ أن المدينة أصبحت ملاذا لمن سموهم 'الإرهابيين'، كما اعتبروها مصدرا للهجمات التي ضربت بغداد وأسفرت عن مئات الضحايا.
خلال عامين من سيطرة تنظيم الدولة على الفلوجة، تعرضت المدينة لحصار شديد نجم عنه نقص بالغ بالمواد الغذائية والأدوية، مما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من السكان.
كما تعرضت المدينة للقصف من قبل القوات الحكومية والمليشيات الموالية لها، مما دفع عشرات الآلاف من السكان إلى النزوح لينخفض عددها إلى نحو مئة ألف من أصل 350 ألفا.

ينظر مراقبون إلى تأخر عملية استعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة على أنه أمر مستغرب، خصوصا أنها المدينة الأقرب إلى بغداد من بين المدن التي وقعت تحت سيطرة تنظيم الدولة، لكنهم عزوا ذلك إلى استمرار بروز أمور أكثر إلحاحا.
ويرى الكاتب مايكل نايتس أن استعادة المدينة شكلت هاجسا للحكومة العراقية، وأن تأخر بدء معركة استعادة السيطرة على الفلوجة، كان سببه أن 'العملية تتطلب تخطيطاً مفصّلا، كما أن شن هجوم مضاد ومتسرع بدا كخطر لا طائل منه'.


اضف تعليق
اضف تعليقك
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم:
البريد الالكتروني: اظهار البريد الالكتروني
التفاصيل: